مدونات

شموخ دمشق

إحدى عشرة خريفاً والعرب قبل الغرب يراهنون على سقوطِ الدولة السورية فالعرب والغرب يدعمون ويمولون الحرب على سويا بل وكان العرب يسابقون الغرب بفرض حصار خانق على الدولة السورية وعزلها عن البيئة العربية المحيطة بالإضافة إلى تسخير كل المحافل الدولية لزيادة عزلتها.

إحدى عشرة سنة والدولة السورية تزداد قوة وتقدماً بدلاً من أن تنهار بالرغم من حربٍ طاحنة دمرت الاقتصاد وعرقلة مرحلة التطوير والتحديث.

فحكومات إخواننا العرب كان لهم دوراً كبير في تدمير سوريا وتمويل التنظيمات الإرهابية وأكثر الدول العربية تورطاً هي قطر فلم تتوانى يوماً عن دفع المليارات مقابل إسقاط دمشق من باب الانتقام بسبب رفض سوريا مرور خط الغاز القطري عبر أراضيها وثانيها تورطاً مصر بعهد محمد مرسي ودول الخليج قاطبة إلا أن بعض الدول العربية أدركت خطورة ما اقترفت يداها فسارعت إلى دمشق طالبة الغفران ولأنها دمشق الأرض المباركة قبلت تبوتهم وعاد علمهم يرفرف فوق سماء دمشق.

لم يستطع العالمُ أجمع فرضَ هيمنتهُ العسكرية على دمشق ولم يستطعْ قيصر وأسلافه جعلَ علم الكيان يرفرف في سماء دمشق فمكان راية الاحتلال تحت أقدامنا لأفوق رؤوسنا.

كل الفترة الماضية ودمشق لم ترتاح قد تكون أصوات القذائف سبباً وربما بسبب صوت الثكالى، فدمشق لم تعتد أن يرف لها جفنٌ على إيقاع الدمار والحرب.

ولأن دمشق مرتعٌ للخائفين وملاذٌ للأحرار الأحرار الذي عاشوا في دمشق آمنين من المخاطر بعد طردتهم بلادهم فعاش الشاعر محمد مهدي الجواهري بقية حياته فيها برغد وهناء بعد أن أغلقت العراق أبوابها بوجه وطردته منفياً للخارج.

كذلك الأمر أحد مناضلي الجزائر وقائد ثورتها الشيخ عبد القادر الجزائري الذي اختار دمشق ليأكل من خيرتها بعد أن حرمت فرنسا عليه دخول الجزائر فعاش في سورية مكرماً ناشراً للثقافة كيف لا تستقبلهم دمشق وهم أبناء الوطن الواحد الذي كان يوماً تحت تصرف دمشق واليوم تبذل دمشق كل الجهد لإعادة توحيده فلم يقتصر استقبالها للعرب فقط بل استقبلت كل الأحرار والمقاومين من شتى بقاع الأرض.

بالرغم من معاناة دمشق من حصارٍ وإرهابٍ وفساد لم تُغلقْ دائرة حكومية بحجة أصوات القذائف ولم يغلق القصر الرئاسي بابه فظل رئيس الدولة حماه الله يواصل عمله ومسؤولياته.

تلك الحرب لم تشوه دمشق ولن تكون قادرة على مس الألوان والعبث باللوحة الرائعة فدمشق هي تلك اللوحة والعابث بها هم العرب قبل الغرب ساهمت في إعادة دمشق مئة عامٍ إلى الوراء فبطأت عجلة التطور ونمو الاقتصاد فلو لم تنشأ المؤامرة لكانت دمشق في طليعة الدول المتقدمة.

ستبقى دمشق شامخة شموخ قاسيون الجبل الأشم الذي شهدَ على فرح وحزن دمشق طوال آلاف من السنين. فلن تفلح محافلهم الدولية ولاقرارتهم السياسية وأسلحتهم بإخضاع دمشق لإمرتهم.

دمشق صبراً على البلوى فإن الفرج قريب وإن النصر الكامل قادم يوم يرفرف العالم السوري فوق تراب الجولان المحتل.

هي دمشقُ التي جاء إليها هولاكو حاقداً فردته مسلماً.
هي دمشق التي دخلها بولس حاقداً على المسيحية فخرج منها قديساً مطهرا من ذنوبه.
هي دمشق رغم كل عوراتها سنبقى نراها بعيون الجواهري وكما رآها نزار قباني.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مقداد تامر

لأننا نعيش في جغرافية تملاؤها الصراعات والخلافات. ولأننا نعيش في منطقة يحلم أبنائها بالوحدة القومية. وجب علينا أن نهتم بقضايا مجتمعنا العربي ونسلط الضوء على الأمور التي تمنعنا من الوحدة للتخلص منها. لأنني مؤمن بالقومية العربية سلطت كل دراساتي على المنطقة العربية. مهتم بالشأن السياسي في المنطقة العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى