أسلوب حياة

شكرًا يا أعدائي فأنتم سبب نجاحي

شكرًا يا أعدائي فأنتم سبب نجاحي ..

هل فكرت يومًا بطريقة مختلفة حيال نظرتك إلى عدوك اللدود، وأنه من الممكن أن يكون نقطة تغيير في حياتك نحو الأفضل وذلك من خلال طريقة التفكير، فنحن غالبًا ما نشحن أنفسنا تجاه أعدائنا ونتمنى ألا نراهم أمامنا أو في حياتنا ويسببون لنا أحيانًا الكثير من التفكير والحُزن ويجعلونا نفقد أوقات كثيرة من كثرة التفكير فيهم وقد يصل بنا الأمر إلى حالة الاكتئاب أو الأمراض نتيجة هذا التفكير والضغط النفسي ويوجد البعض الأخر الذي يقوم بأفعال جنونية مثل الانتقام المباشر من عدوه مما يجعله يفقد حياته أو يتم سجنه أو إعدامه.

ولكن هل فكرت يومًا ما في طريقة أخرى لكي تواجه بها أعدائك بدون ضغط نفسي وعصبي وبدون أن تشعر بالضعف والضغط والحسرة وقلة الحيلة، لا تستغرب من ذلك فأنت قادر على أن تفعل ذلك لو استطعت فقط أن تقوم بتغيير طريقة تفكيرك فبدل من أن تنظر له على إنه شخص يريد سلب منك كل الأشياء فلتكن نظرتك على إنه شخص دخل معاك مباراة وتحدي وعليك أن تثبت إنك قادر على الفوز عليه.

فمن خلال تلك النظرة ستختلف طريقة مواجهتك للأمر وستعمل على ابتكار الطرق والأساليب التي تستطيع من خلالها مواجهة هذا العدو وسوف تٌحاول أن تكتشف نقاط الضعف بداخلك ومعالجتها وهذا في حد ذاته يستحق عدوك أن تقوم بشكره عليه، لإن لولا هذا الصراع ما فعلت ذلك.

وعليك أن تنظر الى أسلحة الهجوم التي يوجهها إليك وأن تستعد بأجهزة الدفاع وسوف تتعلم في كل مرة أشياء كثيرة وسوف يقودك إلى عالم أخر من التعلم لأنك من خلال مواجهة تلك الشخصيات سوف يتم بناء لديك طرق وحلول واستراتيجيات تحميك من أمثالهم في المستقبل.

 فكان يوجد صاحب شركة ولديه موظف يعلم أنه يختلس بعض الأموال ولكن كان هذا الموظف ذكي في عمله ولم يستطيع صاحب الشركة أن يُثبت عليه شيئًا لدرجة أنه أصبح في حيرة من أمرة وعندما تحدث إليه أحد أصدقائه وقال له لماذا لم تطرده وتُريح نفسك من تلك التساؤلات.

 فرد عليه وقال بالعكس يا صديقي فلقد علمني هذا الشخص أشياء كثيرة كان يصعب عليا أن أتعلمها فجعلني أستكشف وأدرس الطرق الممكنة لكي أقفل تلك الثغرات الموجودة في شركتي والتي يدخل منها هؤلاء الأشخاص لكي يسرقون الشركة وبالفعل قمت بترقية النظام المٌتبع في الشركة والتغيير في الإجراءات ولولا ذلك الشخص لم أكن تعلمت ذلك.

فعلى الرغم من إنه عدوي لأنه يسرقني ويسرق الشركة التي يعمل فيها وتعطيه راتب ولكن أتوجه إليه برسالة شكر لأنى تعلمت منه كيف أحمي شركتي وفلوسي من السرقة مستقبلاً، لذلك يجب عليك أن تعرف قيمة نفسك وألا تجعل الخوف يتسلل إلى داخلك ويسيطر عليك تمامًا عندما تواجه عدو لك.

والسبب في ذلك لا نه لو حدث هذا سوف يجعلك هذا الشعور تفقد الثقة وسوف يتوغل الخوف والذعر بداخلك فالخوف الداخلي هو أقصى وأصعب عدو على الانسان، وعليك أن تتذكر دائمًا بأنك قادر على مواجهة أي خطر فقد تكون لا تستطيع أن تٌبعد الصقور والنسور من التحليق فوق رأسك ولكن تستطيع أن تبعدهم من عمل أعشاش ومأوى لهم في رأسك.

فالحياة ليست كلها فوز ولكن يوجد أحيانًا بعض الأوقات نشعر بها بالخسارة، لذلك من الواجب علينا أن نقف في تلك اللحظة ونواجه الخسارة بشجاعة من خلال معرفة أسبابها وكيف حدث ذلك فبدلاً من الهجوم على الفائز بطرق تُبرر هزيمتنا فيجب أن نرى المزايا التي كانت عند هذا الفائز جعلته يفوز وكذلك ماهي الأشياء التي سببت الخسارة لك.

 فلو تم التفكير بهذه الطريقة سوف نتخلص من القلق والخوف والشعور بالخيبة وتكون البداية والاستعداد لجولة أخرى نكون فيها أكثر جاهزية، وعلينا أن نتعلم من مواقف حياتنا ونشكر أعدائنا لأنهم أعطونا دروس في الحياة قد يكون بعضها قاسي أحيانًا ولكن من خلال تلك الدروس استطعنا أن نتعلم أشياء جديدة.

 فالعدو في حياتنا يمثل أهمية كبيرة لكل شخص يريد أن يطور من نفسه لأنه يمثل وسيلة ضغط على كل شخص أن يتعلم طرق وأساليب جديدة يواجه به الخطر المنتظر ولو تعمقت في الحياة في المواقف البعيدة عن الصراعات ستجد أنه يوجد أشياء في حياتنا تعلمناها لم نكن نشعر بها بالمعنى المفروض ومنها الأبناء فعند تربية الأبناء شعرنا بأهمية الأباء.

وقد يكون سبب العداء بينك وبين الطرف الأخر هو نابع منك وبدون دراية فقد يكون نظرتك الدونية له وعدم احترامه هو السبب في دفعه يصبح عدو لك فمن خلال تفكيرنا في هذا سوف نصل إلى السبب الحقيقي في تلك العداوة ولكن هذا يتطلب مننا الهدوء والتفكير وعدم التسرع.

وعليك أن تسيطر على غضبك ومشاعرك عند حدوث أي مشكلة فالاندفاع والغضب قد يكون السبب في زيادة أبعاد المشكلة ونموها بشكل كبير يصعب عليه السيطرة بعد ذلك بينما لو سيطر الشخص على أعصابه وفكر في الموضوع أو المشكلة التي حدثت من زوايا مختلفة سيجد حلول لم يتوقع أن يجدها في أول وقت من حدوث المشكلة.

ولكن حتى تتخلص من هذا الغضب بصورة صحيحة يجب عليك أن تدع الغضب يمر بكل جسدك ولا تصده ولكن دعه يخرج من الاتجاه الأخر بقدرتك وذكائك وحكمتك في مواجهة المخاطر ومن خلال إعطاء لنفسك الوقت الكافي للتفكير واتخاذ القرار، لأن قرارك في أول دقيقة في الغضب سيختلف عن قرارك بعد ساعة من الغضب وبعد فترة زمنية من الغضب.

وعليك أن تعلم دائمًا أن الحياة لا تخلو من الأعداء في أي مكان ولكن يجب أن نتعايش مع تلك الظروف ونواجه تلك المواقف باستراتيجيات تسمح لنا براحة البال وعدم إعطاء فرصة لأي عدو أن يجعلنا نفقد متعة الحياة فنحن يا صديقي لسنا ملائكة أو نعيش في الجنة.

فالحياة يوجد بها الصالح والطالح والكريم والحسود والقوي والضعيف ولكن لابد أن تقف مع نفسك كل فترة وتُعيد حساباتك وتعطى لنفسك فرصة لدراسة العيوب والمزايا وتكون مرن وقادر على التغيير حتى تصبح شخص ناجح في حياته وقادر على مواجهة أعدائه.

وفى نهاية كل صراع تقول لكل عدو لك شكرًا يا عدوى لأنك أعطيت لي فرصة نحو التغيير للأفضل وتعلمت من خلال هذا الصراع أشياء كثيرة ساعدتني في مواصلة طريق التفوق والنجاح.

د / عماد الأطير

دكتوراة فى المحاسبة وإدارة الأعمال من بريطانيا ومدير مالى وكاتب روايات ومقالات فى اليوم السابع واليوم الثامن وجريدة شباب مصر و22 عربي ومدون فى مواقع ساسة بوست وهافينتجون بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى