مدونات

شقت طريقها من الطمي وحافظت على جمالها.. زهرة اللوتس تُعلمنا الحياة

زهرة اللوتس من النباتات التي تُمثل النقاء والحكمة، وهي زهرة مائية تُغرس في الطمي، ولكن مع ذلك لا تتأثر ولا تتلطخ به، فهي انسيابية مع البيئة ولكنها صلبة فهي تنمو لأعلى في اتجاه الضوء، ولا تتأثر بالبيئة فهي لم تستسلم للنشأة التي وجدت نفسها فيها وتخلصت من الطمي بالارتقاء والنمو.

وعلى ذات الحال، نعيش في مجتمع يحتوي على بعض الصعوبات من سرقة ونهب ودعارة واغتصاب وتخلف، ولكن يجب أن نكون مثل زهرة اللوتس ننمو ونرتقي بعيداً عن تلك العقبات، ولا نجعلها تُسيطر علينا، وتُسقطنا في الوحل.

يجب أن نتحلى بالطيبة والنقاء والأخلاق ونرتقي بأنفسنا ولا نتأثر بتلك الشوائب، وذلك حتى نستطيع أن نصنع الإنجازات ونحقق النجاح الذي نتركه خلفنا في الحياة، فكلما كان لدينا حافز ودافع للتطوير والتقدم كان ذلك سببًا قوياً في تحقيق ما نسعى إليه.

اجعل من أخطاء الماضي حجارةً تتسلق عليها إلى المستقبل ولا تجعلها عائقًا لك عن تحقيق النجاح. فإذا أردت أن تنجح في حياتك فلابد أن تستفاد من تجارب وأخطاء الماضي، وتجعلها حجارةً لكي تعبر من خلالها إلى النجاح ولا تجعلها عثرة تقف في طريقك وتحبطك، وأن تٌطبق وتستفاد من تلك التجارب والمواعظ والخبرات لأن الكلام الإنشائي ليس كما الفعل، فكل فعل يتم وضعه في حيز التفكير يصبح تأثيره فعال ومؤثر لك وعلى الآخرين الذين يٌشاهدون أفعالك.

الكلام سهل ولكن الفعل صعب فإلقاء المواعظ سهل ولكن العمل بها صعب. فمن السهل على أي شخص أن يلقى في اليوم عشرات المواعظ للناس، ولكن من الصعب أن يقوم بتطبيق موعظةً واحدةً ويضعها حيز التنفيذ، فهناك أشخاص منافقين يقولون مالا يعملون، فعندما ذهبت سيدة مع ابنها إلى منزل الزعيم الهندي مهاتير غاندي من أجل أن تطلب منه الجلوس مع طفلها وينصحه بضرورة الإقلاع عن أكل السكر.

استمع لها غاندي ولم يٌكلم الطفل وطلب منها الحضور بعد أسبوعين، فخرجت السيدة وهي مُستاءة ومحتارة من أسلوب غاندي معها، ولكنها قررت أن ترجع بعد أسبوعين. وبالفعل استقبلها الزعيم الهندي وجلس مع الطفل ونصحه واستمع الطفل لكلامه واقتنع به وشكرته السيدة.

ولدى خروج الأم سألت غاندي لماذا طلبت الحضور بعد أسبوعين، فقال لها خلال الزيارة الأولى كنت أنا أيضًا أعٌانى من أكل السكر بكثرة فكيف لي أن أنصحه بفعل لا أقوم به، فكان يجب أن أتخلص أولًا منه، لكي أقدم نصيحة حقيقية وصادقة ومقنعة للطفل.

ومن الدروس التي تُعلّمها زهرة اللوتس أن الحياة تُعاش مرةً واحدة وليس فيها إعادة أو تجربة أو رجوع للحياة مرة أخرى، يجب أن تضع تلك الكلمات أمام عينيك يومياً حتى تقوم بالعمل الصحيح والذي يجب أن يتم عمله في الحياة وتجعل من تلك الأعمال أسلوب حياة، فعندما يموت الأشخاص وهم على فراش الموت لا يندمون على أفعالهم الماضية بقدر ندمهم على الأشياء التي لم يقدموا عليها في حياتهم وقد ضاع العمر وحانت لحظة الفراق.

لا تجعل حياتك تمر منك مثلهم وتفقدها، وترجع تندم عليها فليس هناك مجال للفرصة الثانية فحياتك ستعيشها مرة واحدة ليس فيها إعادة أو تجربة أو رجوع للحياة بعد الموت مرةً أخرى، فأجعل من تلك الحياة فرصة لك للنجاح والتفوق والتقدم وتكون قدوة للأخرين يٌحتذى بها.

اجعل الابتسامة لا تٌفارق وجهك وخذ من التسامح أسلوب حياة لك في حياتك، إذا استطعت أن تجعل من الابتسامة أسلوب حياة لك فسوف تٌحقق النجاح في حياتك ومع الآخرين وستشعر بالسعادة لأن الابتسامة في وجه شخص آخر مهما كان عمله أو بساطة الشخص نفسه تترك أثر طيب وجميل في نفسه وتجعله يشعر بالسعادة والراحة والأهمية.

فمن خلال الابتسامة والتسامح سوف تٌحقق ما تريد وتتخلص من أشياء كثيرة كانت تقف عائقًا أمامك وتجعلك تشعر بالضيق والقلق والتوتر، فتعلّم كيف تسامح وتنقى قلبك، فالتسامح يبدو صعبًا لكنه طريق نهايته رائعة وجميلة لأنه يُخلصك من المشاعر السلبية سوف تعود بأثرها عليك.

عليك بتغيير نفسك أولاً قبل المطالبة بتغيير العالم لأن تغيير النفس أسهل من تغيير العالم بأكمله؛ من الصعب أن يتغير العالم بأكمله من أجلك ولكن من السهل أن تتغير، فأصدقائك طباعهم ثابتة ولن تتغير ولكن لو قررت أنك ستصاحب أصدقائك على هذا العيب طالما ليس عيب أخلاقي، ستجد أن أمورك تحسنت ولم يعد هناك ضغط عليك وخلاف معهم.

وقديماً في أحد البلاد يسقط الشوك على الأرض بكثرة وطلب الملك من حكومته أن تقوم بفرش الأرض كلها بالسجاد حتى لا يدخل الشوك في قدمه وهو يسير في المدينة، ولكن وزيره قال له من الصعب أن نفرش المدينة كلها بالسجاد ياسيدي، ولكن من السهل أن ترتدى أنت حذاء يحميك من الشوك. فكن من اليوم مستعدًا من داخلك على التغيير لكي ترى الحياة جميلة ورائعة حقاً.

ولا تنسى أن تعيش مثل زهرة اللوتس التي خرجت من الطمي ولكنها حافظت على نفسها وجمالها واتجهت وشقت طريقها تجاه الضوء وارتفعت عن الشوائب، فاجعل من حياتك وتجاربك وخبراتك قيمةً ومعنى، واجعل من أي إخفاقات حدثت لك في الحياة حافز ودافع نحو طريق التقدم والنجاح.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عماد الأطير

مدير مالى ، وكاتب مقالات فى مواقع اليوم السابع ، و مواقع جريدة شباب مصر ، واليوم الثامن ودنيا الوطن وإنفراد وموقع 22عربي ، ومنصة هواء ، وكذلك (( مدون )) فى مدونات موقع هافينتغون بوست ، وساسة بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق