أسلوب حياة

شريك الحياة ورحلة الاختيار

إن من أهم الأمور التي تشغل الجميع سواء من الشباب أو البنات هو شريك الحياة، وكيف يتم اختيار شريك الحياة؟  فالبشر في هذه الحياة يختلفون في ذلك، فمنهم من يبحث عن المكانة والمنصب الوظيفي، ومنهم من يبحث عن المال والثروة، والبعض الآخر يبحث عن الحب والامان والتفاهم.

وكل نوع من هذه الأنواع مُقتنع بما يبحث عنه، بل يشعر بأن هذا النوع هو كل ما يرغب فيه من الطرف الآخر، ولكن حتى يكون الاختيار صحيحاً لابد أن يتم بنائه على أسس معينة، وهي أن تفهم أنت نفسك الأول قبل البحث عن الطرف الأخر، وذلك لأنك لو استطعت أن تحدد أهدافك وأولوياتك وطموحاتك في الحياة.

ففي هذه الحالة ستٌحدد من هو الشريك المٌناسب الذي تحتاج إليه لكي تعيش معه في هذه الحياة، ومن هو الشخص المناسب لك؟ الذي تراه مناسبا لكي يُساعدك على تحقيق أهدافك وأحلامك في الحياة، لذلك فإن أهم خطوة من خطوات رحلة البحث عن شريك الحياة هو أن تفهم نفسك أولاً وماذا تريد من الطرف الأخر؟

ولكي تكتشف الطرف الآخر يجب أن يكون هناك بينكم حوار حتى تُحلل هذا الكلام وتُحدد مدى التشابه والاختلاف في الأفكار والعادات وطريقة التفكير والتعبير بينكم، فتلك الطريقة مهمة للغاية لإنها تساعد في اكتشاف نوعية العلاقة المستقبلية بينكم.

حيثُ طالما كان الشخصين بينهما توافق وتفاهم واتفاق على بعض الأمور الأساسية في الحياة، وهنا ليس من الضرورة أن يكون هناك تطابق تام، ولكن المهم أن يكون الاختلاف في أشياء ثانوية وليست أشياء أساسية وعقائدية وأخلاقية، وذلك حتى لا يحدث تعارض مستقبلاً ربما يتسبب في انهيار العلاقة بينهما تماماً.

ابحث دائماً عن الشخص الذي لديه قٌدرة على النقاش وليس الشخص الديكتاتور الذي لا يرى إلا رأيه فقط، ولا يقتنع إلا بما يقوله، لان الشخص الذى يعطى فرصة للنقاش، فهو بالتأكيد سوف يستمع إلى الطرف الآخر ويُنصت له وهذه فرصة كبيرة لكى يقتنع بما يقول وربما يغير تفكيره، لإنه طالما شخص مُستمع ولديه رغبة في النقاش والتحاور فبالتالي فهو غير مُستبد لرأيه.

والنٌقطة الثانية في رحلة اختيار شريك الحياة هي الشعور بالأمان وهي تمثل شيئاً مهماً جداً للطرفين فإذا كان هناك شعور بالأمان فإن العلاقة ستنجح بإذن الله لإن أهم ما تحتاج إليه المرأة في هذا العالم هو شعورها بالأمان مع شريك حياتها فهي تريد السند والأمان والشخص الذي تشعر بأنه هو السند وهو الصدر الذي تلجأ إليه في جميع مشاكل حياتها بلا خوف أو تردد.

وكذلك الحال بالنسبة للرجل فهو يريد الأمان من المرأة من خلال ثقته فيها وعدم الخوف من غدرها وخيانتها له، فهو يحتاج الى الأمان فى هذه الحالة لكي يعيش في راحة وسعادة، فكلاً من الطرفين يبحثان عن الأمان وعن الحب وعن عدم الغدر والخيانة، فكلما تحولت الحياة بينهم إلى صداقة كانت فرصة نجاح العلاقة كبير جداً.

حيثُ إن الصداقة بين الطرفين من أهم العوامل التى تجعل الحياة سعيدة، فكل طرف من الطرفين يعرف أن له صديق وحبيب مُخلص يتحدث معه بلا خوف أو مشاكل، وكله ثقة فى سماع الطرف الاخر له وأنه واثق من صدق النصيحة لإن ليس هناك افضل من نصيحة شخص مُحب وليس شخص كارهاً لك.

والنُقطة الثالثة هي أن لا تجعل قلبك وخيالك هو من يتحكم فيك، فيجب أن تعطي مجالا للعقل أيضاً للاختيار لإنه لو جعلت الخيال والقلب هما المتحكمان فيك، فقد يصوران لك أوهام وأحلام قد لا تكون موجودة في الواقع، ومن هنا تحدث الصدمة والفجوة بين ما كنت تحلم به وبين الواقع الفعلي للحياة.

وحتى تتفادى ذلك، فلابد من الخضوع للعقل والتفكير والتأني ويكون هناك نسبة للمشاعر ونسبة أخرى للعقل والتحليل والتفكير لإن هذه الشراكة ليست مباراة أو فيلم لمدة زمنية قصيرة وتنتهى، بل هي مٌشاركة طويلة وبناء أسرة كاملة وحياة سعيدة، فيجب أن يكون العقل شريك أساسي فى الاختيار.

والنُقطة الأخيرة وهي أن يكون الشخص الذي قررت أن يكون شريك حياتك مناسب لك من حيثُ التعليم والعادات والتقاليد ومن حيث البيئة التي تعيش فيها ويكون هناك توافق في التربية بينك وبين شريك الحياة من خلال السؤال عن الأهل وكيفية العلاقة بين الأب والام لإن تلك العلاقة ستحدد أشياء مهمة لإن الابناء يتأثرون بتلك العلاقة.

ويجب أن تتأكد أن العلاقة بين من تختارها وبين أهلك علاقة طيبة من البداية حتى لا تحدث مشاكل وخلافات فى الوقت القريب وفي النهاية فأهم موضوع في حياتك كلها هو اختيار شريك الحياة فيجب التأني وعدم الاستعجال واستخارة الله سبحانه وتعالى ومن ثم الاختيار.

د / عماد الأطير

دكتوراة فى المحاسبة وإدارة الأعمال من بريطانيا ومدير مالى وكاتب روايات ومقالات فى اليوم السابع وبوابة القاهرة و22 عربي ومدون فى مواقع ساسة بوست والجزيرة ومن كتبي السقوط فى بئر الحب
زر الذهاب إلى الأعلى