سياسة وتاريخ

شرخ جديد في حكومة دياب.. هل ستكون تعريفة النقل المسمار الأخير في نعشها؟

بعدما انحسرت أخبار فيروس كورونا داخل البلاد، تشجع اللبنانيون وعادوا للشوارع لاستكمال ثورتهم التي بدؤوها في السابع عشر من أكتوبر من العام الماضي، بحماس أكبر من ذلك الذي بدأت به، وتوجه الثوار الغاضبون من أداء حكومة دياب لمصرف لبنان المركزي (رأس الأفعى) التي ضيقت عليهم معايشهم لقطعها، لكن الأمن حالت بينهم وبين رغبتهم تلك.

فقبيل عودة الاحتجاجات تسربت أنباء مفادها تهريب خمسة وسبعين مليار دولار من الاحتياط النقدي الأجنبي للبلاد للمصارف الغربية، وقسم كبير منه من الأموال المهربة من نظام بشار الأسد بعدما خنقته العقوبات الغربية؛ وهو ما فسر لأبناء بلاد الأرز السبب وراء انخفاض سعر صرف عملتهم الوطنية “الليرة” أمام العملة الخضراء من ألف وخمسمائة ليرة للدولار الوحيدة إلى أبعة آلاف ليرة، وهو ما دفع غالبية السكان للتعامل بالعملة الأمريكية بعدما فقدت العملة الوطنية قيمتها.

وحتى لا تتسبب أزمة المصرف الوطني في القضاء على بقية أفراد الحكومة الجديدة، أعفى حسان دياب رئيس الوزراء المرفوض شعبياً، غسان سلامة رئيس مصرف لبنان، من منصبه، مؤكداً إجراء تحقيق لمعاقبة المسئولين الفاسدين ووضع حد لهذه الأزمة المعيشية الخطيرة، لكن ما قاله “دياب” ذهب أدراج الرياح وتغير الوضع اللبناني من سئ إلى أسوأ.

صار غالبية اللبنانيين، بسبب أداء حكومة دياب الاقتصادي، عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم الحياتية، وبات من المألوف عرض إعلانات من هذه العائلة أو تلك لبيع سيارتها أو أحذيتها أو حتى ملابسها من أجل كسرة خبز أو زجاجة حليب، فيما تعرض العديد من النشطاء للاعتداء بالضرب أو تحطيم سياراتهم من قبل المكونين الآتيين:

  • الدرزي، متمثلاً في الحزب الديمقراطي برئاسة السياسي البارز طلال أرسلان، عبر وزيره رمزي مشرفية.
  • والشيعي، متمثلاً في شبيحة حزب الله الذين قطعوا الطرقات وحرقوا خيام الاعتصام، فزاد هذا التهور الشارع اللبناني غضباً على غضبه مع مطالبة حكومة “دياب” بالاستقالة بعدما فشلت في أداء مهامها.

رفض الشعب الثائر مقترح حزب الله باستيراد المشتقات النفطية من طهران بمعزل عن دول الخليج، معتبرين الأمر إمعاناً في إخضاع البلاد لسلطة الولي الفقيه، خاصة مع تحديد محكمة رفيق الحريري السابع من أغسطس القادم، لإصدار الحكم ضد قتلة الحريري المنتمين لحزب الله، ومع ذلك التطور المتسارع كان لابد من وقفة لمنع حدوث اقتتال داخلي.

اقرأ أيضًا: الفقراء ينتفضون.. لبنان واستمرار الشقاء التاريخي

عقد أمس الأول، اجتماعاً للزعامات الروحية الثلاث “السنية والمارونية والشيعية” في مقر البطريركية المارونية ببكركي، برعاية البطريرك بشارة الراعي رأس الكنيسة المارونية، طالب فيه الراعي الطبقة السياسية بالاستماع لصوت العقل، وانتقد الراعي “دفع بعض الأطراف السياسية للبنان للاتجاه شرقاً وسلخه عن محيطه العربي وتوريطه في صراعات المنطقة”، وهو ما اعتُبِر اتهاماً ضمنياً لحزب الله. لكن وبدلاً من تلقف الفرصة لتهدئة الوضع أشعلت الحكومة البلاد من جديد.

زادت وزارة المالية من تعريفة النقل بنسبة خمسين في المائة؛ وهنا انفجر حتى سائقو سيارات الأجرة بالشكوى كون القرار سيزيد من كساد أعمالهم، علاوة على تأثيره على أسعار قطع الغيار وتكاليف صيانة المركبات. ولعل هذا القرار الذي سيدفع بلبنان إلى المجهول يكون المسمار الأخير في نعش حكومة دياب وربما نظام الحكم الطائفي بأكمله، فالعرب قالوا قديماً “اتقِ شر الحليم إذا غضب”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق