مدونات

شارلي إيبدو تواصل استفزازاتها.. وأحضان ماكرون لا تتسع إلا لنساء بيروت

طلّتْ علينا المجلة الفرنسية شارلي إيبدو المعروفة بسخريتها برسوم تسيء إلى نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- فغضب المسلمون في جميع بقاع الأرض، واستغل الموضوع صناع المحتوى للشهرة، ووجد هواة التظاهر بالتدين والكمال من هذا الموضوع أداةً جيدة في تظاهرهم، وانتشرت تغريدات الرأي على “تويتر” حول هذا الأمر، والمنشورات على “الفيس بوك”، وخرج علينا الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ببيان، خلاصة مضمونه أنه “ضد السخرية من المقدسات، ونحن المسلمين ندعو إلى احترام جميع الأديان والمقدسات، وضد كل من يسخر منها”.

وكان هذا البيان تعقيباً على رد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على سخرية شارلي إيبدو بأنه “ليس هناك موقع يسمح له بإصدار حكم ضد المجلة شارلي إيبدو على فعلتها تلك”، وأضاف أن بلاده تتمتع بحرية الرأي، وأنه يدعو المواطنين للكياسة، وعدم الانجرار في “حوار الكراهية”، وألهب هذا الرد شرارة المسلمين أكثر، وتم استغلاله من قِبل هواة التظاهر أكثر، وخرج البعض يدينونه ويتهموه بالتنصل في حرية الرأي كـ”تليفزيون أورينت” لأنه وبّخ صحفياً نشر مقالاً عن لقائه مع “محمد رعد” نائب المكتب الإعلامي لـ”حزب الله”.

وقبل أن أدخل في صلب الموضوع أريد أن أقول أنني لم أكتب هذه المقالة بهدف غيرتي على ديني، فأنا لا أحتاج لكتابة مقال لأعبر فيه عن غضبي من هذه الأحداث، كان يمكنني أن أفعل مثل الجميع وأعبر عن غضبي على “السوشيال ميديا”، ولكن إظهاراً للحق، وتوضيح بعض المفاهيم الخاطئة.

ما أخطأت فيه مجلة شارلي إيبدو الفرنسية؟

استخدمت مجلة شارلي إيبدو مغالطة منطقية أُسميها “تعميم الخطيئة”، وهي باختصار: أن تعمم خطيئة شخصٍ واحد علي جميع أفراد طائفته، بالضبط كما إذا سرق منك هاتفك شابٌ أسود فتظن أن جميع السود لصوص، وتكرههم جميعهم، وتفقد الثقة بهم، أو أن تسافر إلى دولة ما، ويتم الاحتيال عليك فيها فتتهم جميع أهل الشعب فيها بأنهم محتالين، وهذا بالضبط ما فعلته هذه المجلة، قالت بأنها ستنشر صور مسيئة للنبي (صلى الله عليه وسلم) كانت قد نُشرت في عام 2005م، وأنه سيتم طرح نسخة المجلة التي تحتوي على هذه “الكاريكتريات” المسيئة، الأربعاء المقبل، الذي سيحاكم فيه أشخاص يُشتبه تعاونهم مع منفذي الهجوم على مكاتب شارلي إيبدو في عام 2015م.

إذاً هذه المجلة من الواضح أنها كارهة للمسلمين بعد الهجوم عليها من قِبل بعض المتعصبين، فقررت أن تنشر هذه الصور لإثارة غيظ أتباع الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، التي تراهم بدورها جميعاً إرهابيين ومتعصبين وداعشيين (لأن تنظيم القاعدة هم من نفذوا عليها الهجوم)، كما أنه كان يُمكن للجريدة نشر العديد من المقالات عن الموضوع، والعديد من المقالات التي تُدين منفذي الهجوم، ولينتهي الأمر على هذا السياق، بدلاً من نشر صورٍ دنية أغضبت مسلمو كل الجهات. حقيقة ادعاء ماكرون:

  • لا أفهم ما معني عبارته: لست في موقع يسمح لي بإصدار حكم ضد شارلي إيبدو نظراً لأنه رئيس الدولة ويتمتع بسلطة في كل مقاليد الأمور.
  • حرية الرأي والتعبير تكون في حدود الاحترام، وهذا المبدأ من أهم مبادئ الليبرالية، التي من المفترض أنها منهج الدولة الفرنسية التي تتبع شريعتها، وتُسير قوانينها ودستورها على حسب مبادئها.
  • الموضوع هنا ليس رأي في الأساس، بل معلومات وحقائق، وبما أن الموضوع يحوي معلومات وحقائق إذاً منها الصادق ومنها الكاذب، ويجب أن يُعاقب القانون الكاذب.

ومن هذه النقاط الثلاثة يمكننا تمثيل رد “ماكرون” في معادلة بسيطة: هراء× هراء= هراء.

النظر في رد من يتهمون “ماكرون” بالتعنت في حرية الرأي

قلة قليلة جداً اتهمت ماكرون بالتنصل من الدفاع عن الديانة الإسلامية والتعنت في حرية الرأي، ولكن في رأيي ذلك الاتهام في غير محله، وهذا ببساطة لأن الموقفين اللتين تحاول المساواة بينهم والاستنتاج منهم بتنصل ماكرون ليسوا متساويين، فماكرون عندما وبخ الصحفي الذي نشر حواره مع “محمد رعد” نائب المكتب الإعلامي لـ “حزب الله” كان الموضوع ليس اختلاف آراء، إنما نشر معلومات من شأنها الضرر بدولةٍ ما، لكن لو كان هذا الصحفي قد نشر مقالاً عن “ماكرون”؟!، لا أعتقد أن “ماكرون” كان سيقترب منه حينها، خصوصاً لأن هذه الدولة تسمح بهذا النوع من الحريات تحديداً، وتحرص عليه أشد الحرص.

وأنا أعتقد أنه كان يتوجب على الهيئات الإعلامية التي اتهمت ماكرون بالتنصل، واستشهدت بواقعة توبيخه للصحفي الذي ذكرته أن تكشف أن ادعاؤه فيما يخص المجلة شارلي إيبدو بشأن نشرها محتوًا بذيئاً عن نبينا (صلى الله عليه وسلم) ما هو من حرية الرأي في شيء. الحل: بما أنه لم تُدان هذه المجلة من أي منظمة من منظمات حرية التعبير، فأنا أقدم هذه النقاط التي أراها حلاً للموقف من وجهة نظري:

  • أن يقوم فقيهًا شرعياً كبيراً وشهيراً (لأن ذلك يضمن أن يصل لعدد أكبر من الناس) كشيخ الأزهر مثلاً، بكشف الكذب على العقول في كل “كاريكاتير” من هذه “الكاريكاتيرات”، حتى لا يتأثر بما تقدمه في العقل الباطن أي أحد، ويُفضل أن يقوم بذلك بلغةٍ غير عربية، أو يتم الاستعانة بالترجمة.
  • التزام حدود الأدب في الرد، حتى لا تُستعمل قلة الأدب ضد صاحبها.
  • أن تُدان هذه المجلة من المنظمات الحقوقية والدولية، وهذه المهمة بالذات تقع على عاتق النشطاء العرب في المجالات الدولية. والله أعلى منك ومني وأعلم.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Zeyad Elnagar

الثورة في كل شئ هي الحل(كن خارجاً عن المألوف).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق