ثقافة وفنون

شادية دلوعة السينما المصرية وفتوش العائلة

شاديةفي تاريخ الفن المصري علامات وبصمات لن تنسى وستظل حاضرة في أذهان الجمهور مهما طال الزمن، وتأتي الفنانة الراحلة شادية كواحدة من أهم الأسماء التي تركت بصمات هامة في تاريخ السينما المصري بشكل خاص وفي تاريخ الفن المصري والعربي بشكل عام، حيث استطاعت شادية أن تضع نفسها في مكانة جعلتها من أهم نجمات السينما والغناء في مصر خلال القرن العشرين.

وفي أوائل العقد الثالث من القرن العشرين ولدت فاطمة أحمد شاكر في الثامن من فبراير لعام 1931 لأب يعمل مهندس زراعي ومشرف عام على الأملاك الزراعية الخاص بالقصر الملكي آنذاك، جاءت نشأتها في حي عابدين وبالتحديد في منطقة الحلمية الجديدة.

شادية

واختلفت الآراء في سبب اسمه الفني “شادية “البعض يشير إلى الفنان عبد الوراث عسر كونه أول من سماها بـ شادية وذلك عندما سمعها وهي تغني فقال “إنها شادية الكلمات” بينما البعض الآخر ينسب الاسم إلى المخرج حلمي رفلة على أنه من اختار لها الاسم الفني، بينما يرى فريق آخر أن الفضل يرجع إلى الفنان يوسف وهبي وذلك خلال تصويره فيلم شادية الوادي.

شادية الوجه الجديد

يعود الفضل في اكتشاف موهبة شادية الفنية إلى المخرج أحمد بدر خان فخلال رحلته في البحث عن وجوه جديدة وجد شادية لتنجح في تأدية بعض الأدوار بالإضافة إلى قدرتها على الغناء وهو ما جعل بدرخان يجعلها ضمن اهتماماته، وفي عام 1947 تؤدي دور ثانوي في فيلم أزهار وأشواك، وفي نفس العام تشارك الفنان محمد فوزي البطولة في فيلم “العقل في إجازة” وقد أثمر هذا التعاون عدة أعمال مشتركة بينها وبين فوزي وذلك لما حققه “العقل في إجازة” من نجاح منقطع النظير.

فتح تعاونها مع فوزي باب المنتجين لها لينتج لها كبار المنتجين وعلى رأسهم أنور وجدي الذي أنتج لها في عام 1949 فيلم الليلة الكبيرة، وتبدأ في تشكيل ثنائيات مع كمال الشناوي وعماد حمدي خلال فترة الخمسينيات، وتعد هذه الثنائيات من أنجح الثنائيات في تاريخ السينما المصرية ولتحتل من خلالها الشباك وتصبح نجمة الشباك الأولى كما قدمت شاشاديةدية ثنائي غنائي مع عبد الحليم حافظ لعل أشهرها ثنائي معبودة الجماهير.

مسيرة شادية الفنية

ويشكل عام 1959 علامة فارقة في مسيرة شادية الفنية التي أبرزت موهبتها الفنية فدورها في فيلم المرأة المجهولة كان من أهم مراحل النضج الفني لشادية، لتبدأ بعدها في تسجيل علامات هامة تاريخ السينما المصرية من خلال أدورها في أفلام مقتبسة من  روايات نجيب محفوظ التي، لتشكل علامة فارقة في تاريخها الفني وتاريخ السينما المصرية عمومًا كدورها في زقاق المدق واللص والكلاب، ولعل دورها في فيلم “شيء من الخوف” من أهم أدورها في السينما المصرية.

في سبعينات القرن الماضي بدأت شادية تتجه لتقديم الأغاني وبالتحديد الوطنية منها كأغنية يا حبيبتي يا مصر ومصر اليوم في عيد لتبدأ في الابتعاد تدريجيا عن السينما  وتختم مشوارها السينمائي عام 1984 بفيلم “لا تسألني من أنا“مع يسرا.

عرفت شادية بعدة ألقاب منها لقب فتوش وهو اسم الدلع الخاص بها في العائلة وهو لقب تركي كانت تطلقه العائلات ذات الأصول التركية على أبنائها، ولأدائها العذب والتميز بالأنوثة والدلع أطلق عليها لقب “دلوعة السينما المصرية” ونظير نجاحها في فيلم معبودة الجماهير أطلق عليها اسم معبودة الجماهير.

بعد اعتزال الفنانة شادية قررت ارتداء الحجاب وذلك وفق نصيحة الشيخ الشعراوي لها لتعتزل في عام 1984 الفن بكل أشكاله، وفي نوفمبر عام 2017 رحلت الفنانة شادية عن عالمنا عن عمر يناهز السادسة والثمانين تاركة ورائها أرثاً فنياً عظيماً.

إقرأ أيضا: “أولاد حارتنا” رواية أغضبت السياسيين فاضطر الأزهر لمنعها

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى