سياسة وتاريخ

سيناريوهات مقلقة حال أقدمت إسرائيل على «الضم»

تكثر الخلافات داخل الائتلاف المكون للحكومة الإسرائيلية لأسباب عديدة. من أهمها؛ إقرار الميزانية، وانتشار فيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى خطة الضم التي تعكس الغليان في الساحة السياسية الإسرائيلية بين قطبيها؛ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس.

وبعد أخذ ورد في موضوع الضم يبدو أن فرصة الذهاب للانتخابات أصبحت كبيرة، والتي إن حصلت ستكون الرابعة خلال عامين.

قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، إن الحكومة و عد أقل من شهر على تشكيلها غير موحدة وإن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر تراجعاً واضحاً في فرصة غانتس إن حصلت الانتخابات.

بدوره، رأى وزير داخلية الاحتلال السابق أوفير بينس باز، أن فرص تنحي نتنياهو عن منصبه كرئيس للوزراء بمحض إرداته بعد 15 شهرًا وتسليم الحكومة إلى غانتس تبدو ضعيفة للغاية، وبالاستناد للاستطلاعات الأخيرة تزداد حوافزه في التوجه للانتخابات.

أما في خطة الضم فكان الأول من تموز – التاريخ الذي حددته الحكومة لبداية خطوات الضم في الضفة الغربية لكن تبين أن الكابينت السياسي الأمني لم يبحث الموضوع جيداً، وأن ممثليات إسرائيل في الخارج لم يتم إبلاغها بآخر المستجدات فيما يتعلق بالسياسات التي يجب عليها شرحها للعالم.

وقال مدير عام وزارة الأمن الإسرائيلية السابق أودي آدم، إنه لا توجد لدى إسرائيل القدرة لتنفيذ مخطط ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية، وإن بعض التقرير في البيت الأبيض أبلغت مسؤولاً في منظمة صهيونية أميركية بأن احتمالات تنفيذ الضم في غضون 45 يومًا تزيد عن 50%. فيما أجرى نتنياهو مشاورات مع المسؤولين الأمريكيين.

وأعلنت الأمم المتحدة أنها لا تعترف بقانونية توسع الدولة اليهودية. في حين يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منشغل حالياً بانتخابات الرئاسة والاستطلاعات الأولية تتوقع خسارته وثمة شك إذا كانت لديه قوة كافية للدخول في صراع بين يهودي البلاط.

أدى ذلك إلى عدم إعطاء الضوء الأخضر لنتنياهو، ويبدو أن الرئيس الأمريكي هو من أوقف خطة الضم في الوقت الحالي، فهي لم تعد مناسبة له وهو في هذه المرحلة ويمكن أن ينقلب على نتنياهو لإنقاذ نفسه والحفاظ على السلطة خصوصاً بعد تهديد الإنجيليون إما الضم أو خسارة الرئاسة. لكن ماذا سيحدث إذا تأخر الضم وسرت قيم مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020، جو بايدن، الذي يعارض اتفاقية الضم الإسرائيلية بشدة؟

ماذا سيحدث اذا تأخر الضم و سرت قيم بايدن

ومن جهته، حذر وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، من تراجع العلاقات مع أوروبا التي تعارض بدورها الصفقة، وتصعيد أمني داخلي، وتدهور الروابط مع الجانب الأردني، وذلك في حال نفذت إسرائيل مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية المحتلة.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن الاتحاد الأوروبي يبحث خطوات ضد إسرائيل في هذا السياق، ومن بينها توقف زيارات وزراء الخارجية الأوروبيين لإسرائيل، ووقف تبادل الطلاب، وإلغاء منح للأبحاث العلمية في إسرائيل.

وعلى ذات المنوال، حذر السفير الإسرائيلي السابق لدى بريطانيا، من بناء خطط سلام الشرق الأوسط على ما أسماه بـ”وهم” حل الدولتين، وإن الحل الحقيقي يجب أن يأخذ في الاعتبار الحقائق على الأرض.

وفي وقت سابق، حث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إسرائيل على عدم المضي في خطة الضم تلك. كما دعت كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والدول العربية، إسرائيل إلى إلغاء خططها، قائلين إنها “ستنتهك القانون الدولي وتضر باحتمال حل الدولتين الذي ينطوي على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل”.

وفي تقارير تحدثت عن زيارة إلى الأردن، ناقش خلالها رئيس الموساد يوسي كوهين، خيار تخفيف إسرائيل شهوتها للضم بشكل كبير، موضحًا أن بلاده ستوافق في ظل ظروف معينة على ضم رمزي لعدة مستوطنات بالقرب من القدس.

وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية، أن السلطة الوطنية الفلسطينية يمكن أن توافق على تنازلات عن الأراضي إذا كانت غير ذات أهمية.

أما في الجانب الفلسطيني، فقد حزر الذراع العسكري لحركة حماس، من رشقات صاروخية صوب البحر لإسرائيل في حال إقدامها على أي خطوة لضم مناطق بالضفة الغربية.

وبعد أن تفاجأت القيادة الأمنية في إسرائيل من السرعة التي جرى خلالها التواصل بين حركتي فتح وحماس، الذي يعطي الأخيرة الضوء الأخضر بالضفة الغربية، برغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لا يريد للعمل المسلح أن يعود مجددًا ضد أهداف إسرائيلية. إذاً أصبح للمنظمتين المنقسمتين (فتح وحماس) جبهة واحدة ليس فقط ضد خطة الضم بل بالأساس أمام الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضًا: التطبيع الإسرائيلي ثمن الحكم البخس

أما التطبيع، وعلى خلفية الرسائل التي أطلقها السفير الإماراتي بواشنطن يوسف العتيبة، فإن بعض الإسرائيليين يتخوفون أن يؤدي التطبيع إلى تدهور العلاقة مع دول الخليج عموماً والإمارات خصوصاً التي وقعت حديثاً على اتفاق مع شركتين عسكريتين إسرائليتين لتطوير حلول تكنولوجيّة وطبيّة لمواجهة كورونا. جاء ذلك بعد إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن تعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال مكافحة وباء فيروس كورونا.

ومن المقر، أن يعلن وزيرا الصحة الإماراتي والإسرائيلي، عن تعاونهما، وهذا التعاون سيشمل مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق