ثقافة وفنون
أحدث المقالات

سيكولوجية الشر

ما هو تعريف الشر من وجهة نظرك عزيزي القارئ؟

هل تعتقد أن الشر هو القتل ربما تعذيب شخص ما، شيء أنت لست عليه، الشر مصطلح لا ينطبق عليك على الإطلاق، ربما أن تكون خيَر هو أن لا تؤذي أحد، أن لا تتسبب بالمعاناة لأحد على الإطلاق، لذا أنت تعتقد نفسك شخص جيد.

بهذا المقال ستغير رأيك تماما عن مفهوم الخير والشر. بالواقع قد يأخذ الأمر بضع ثواني لتنتقل إلى الجانب الآخر جانب الشر. هذا شيء غير مستبعد على الإطلاق أنت لست أفضل من إبليس، مخلوق خلق في الأصل ليعبد الله وبالنهاية أصبح الشيطان الذي يغوي البشرية.

سنتحدث عن الشر وأسبابه وفقا لأكثر من مجال وأكثر من نظرية.

أولا: المخ ومكوناته

إحدى أشهر النظريات في علم الجريمة والعقاب أن الكثير من مرتكبي الجرائم الدماغ الخاص بهم مختلف عن تركيب المخ بالأشخاص العادية وتم بالفعل إثبات ذلك بيولوجيا.

فالمناطق المسؤولة عن التعاطف وسلامة الإختيارات تكون مختلفة تماما عند السيكوباتي عن تلك التي بالشخص العادي، لذا فمن الصعب له أن يتعاطف مع شخص بصدق، أو أن يشعر بنفس المشاعر التي يشعر بها الشخص العادي.

ثانيا: الشخصية

طريقة حديثك وحياتك ومعتقداتك وما تحبه وما تكرهه، كل تلك الأشياء تؤدي إلى شخصيتك، الطريقة التي تتعامل بها مع الآخرين.

لذا فالشرير قد يكون أنت بشخصيتك الحالية، أو قد تكونه أنت نفسك بالمستقبل القريب أو البعيد، كونك مغرور أو سادي أو عصبي إلى حد لا يطاق.

وتلك الصفات الشخصية بحد ذاتها قد لا تكون شرورا إلا إن وضعت في مجال الاختبار الذي يتيح لها ذلك. على سبيل المثال كونك عصبي قد يؤدي بك في ظرف ما غير متوقع إلى ارتكابك جريمة قتل.

ثالثا: الثقافة

البيئة التي ترعرعت فيها قد تنشئ شخص سوي أو غير سوي، على سبيل المثال هناك من الأفراد من ترعرعوا على كونهم أفضل من غيرهم، هناك مجتمعات ترعرت على كون الرجال كائنات لها أفضلية عالسيدات أو على الأطفال، تلك التنشئة في حد ذاتها قد تكون مسئولة عن القمع وحوادث العنف المنزلي الذي تواجهه العديد من السيدات والإناث والأطفال كذلك في بعض الأحيان، مما يطرح مجددا مصطلح الشر، وينجم عنه نتيجة لا جدال فيها، وهي أن تلك المجتمعات بحد ذاتها قد تكون أصل الشرور.

رابعا: القواعد والتشريعات

تخيل نفسك في عالم ينقصه الكثير من القوانين لتنظيمه، ينقصه العديد والعديد من التشريعات، هل يمكنك أن تتخيل كم الفوضى التي ستسوده، بالواقع أنت لست بحاجة للتخيل إطلاقا، من أبرز الأمثلة هي الانترنت، الفيس بوك وتويتر، مواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي التي تشجع بطريقة ما على الانتقاد والإشارة إلى الآخرين بأكثر الطرق سوءا.

هل لو قابلت شخص ما على الطريق لم يعجبك تصرف ما أصدره ستتوجه إليه بوابل من الشتائم أو ستنتقده وتلقبه بأسوء الصفات شنعا فقط كونه مختلف أو قام بتصرف خاطىء، هكذا هو بالظبط الأمر على منصات التواصل الإجتماعي وخلف الشاشات، ينمو سلوك القاضي بأنفسنا بالإضافة إلى السلوكيات الأخرى.

فأنت على سبيل المثال قد تكون مواطن مثالي بالعالم الواقعي وبالعالم الافتراضي تطلق العنان لكل ما هو سيء بك ربما تتحرش بغيرك أو تضايقه بأي طريقة أخرى، تهدده وتتنمر عليه.

خامسا: أن ترى الأشخاص على أنهم أشياء أو غاية لتحقيق هدف

الجندي لو تلقى أوامر من رئيسه بالقتل أو التعذيب يفعلها، لماذا؟ لأنه تلقى أوامر من السلطة بفعل ذلك، والسلطة في تلك الحالة قد يكون هدفها الأول والأخير عملية حربية ستؤدي لنتائج جيدة لموطنك، تلك العملية في حد ذاتها كانت السبب في ارتكاب الكثير من جرائم الحرب، الغاية تبرر الوسيلة.

لا تظن نفسك مختلفا كثيرا عن الجنود، فهناك العديد من الدراسات التي أثبتت أن تقريبا ثلثي المشتركين بها لا بأس لديهم بإتباع أوامر العلماء حتى لو أدى ذلك بتعذيب الآخرين كونهم فقط يتبعون الأوامر من علماء دراساتهم ستكون لها تأثير على البشرية، بل البعض وجد متعة أثناء إجرائه لتلك التجارب.

ختاما، أكثر الأفعال شرورا على وجه الإطلاق هي أن تطلق كلمة شرير على شخص دون أن تفكر ما معنى الكلمة دون أن تحاول على الأقل التفهم والتعاطف.

جميعنا بطريقة ما خليط ما بين الشر والخير، في صراع دائم لمحاولة كبت الأولى وإظهار الثانية، المرة القادمة التي تنظر بها إلى شخص باستعلاء أو انتقاد تذكر مهما كان الفعل الذي فعله سيئا من وجهة نظرك، أنت دائما معرض لفعل نفس الشيء إن أتيحت لك الضحية المناسبة والمكان والظرف المناسب.

المصدر
we need to rethink evilthe psychology of evil

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى