سياسة وتاريخ

سيدنا موسى.. قائد تغيير الإنسانية

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” سورة القصص.

تأتي البداية من سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة و السلام، موسى الذي ولد في مصر وتربى فيها وعاش بين أهلها، وينتهي نسبه إلى سيدنا يعقوب عليه الصلاة و السلام.

جاءت ولادة موسى على ضفاف النيل، حيث أوحى الله إلى أم موسى أن تلقيه في البحر بعد أن قام فرعون بذبح كل مولود في المدينة، وجاء إلقاء موسى في اليم بعد أن خشيت أمه عليه من أن تطاله يد فرعون بالقتل والذبح.

وكان الخوف عليه من الذبح هو دافع أمه إلى إلقائه في اليم، بعد أن أوحى الله لها بهذا، فوضعته في صندوق ومن خلال قراءتنا للقران الكريم نجد التدرج القصصي في سرد الأحداث، ثم التحول فيما بعد إلى مشاهد مثيرة تؤدي إلى تغير ومنعطف خطير في حياة البشرية.

فيوسف عليه السلام خرج من البئر ليحكم مصر، وكذلك موسى خرج من النيل ليسقط أكبر طاغية عرفته البشرية، فلا تستبعد النصر وإن ضعفت مقدمات النصر، فالله غالب على أمره ونصر الله قادم لا محالة مهما استعصت مقدمات النجاح.

فموسى كان طفلاً أسودًا مجعد الرأس كبير الأنف، بل ربما لا تعجب به الأسر ولا تطمع في أخذه، لكن الله يريد له دخول قصر فرعون وأن يأسر قلب من في القصر؛ فألقى الله عليه البهاء وأكسير الجمال؛ ليلقى القبول لديهم “وألقيت عليك محبة مني..”، فأحبته امرأة فرعون واعتبرته ابنها الذي لم تنجبه، فعشقته أكثر من أمه، وهكذا مكن الله على موسى بحب أهل فرعون ومن دخول القصر دون أي أذى.

كبر موسى وصار رجلًا، ثم خرج بعد ذلك إلى مدين وتزوج من بنت نبي الله شعيب عليه السلام، ثم هبط عليه الوحي ليصبح رسولًا وليمكنه الله من العودة مرة أخرى إلى مصر؛ ليذهب إلى فرعون ويخبره بطغيانه وظلمه للناس.

ذهب موسى إلى فرعون ليخبره بما نزل عليه من الوحي وما دار بينهم من حوار معروف لدي الجميع ويعلمه القاصي والداني، جاء موسى إلى فرعون ليطلب منه إرسال بني إسرائيل معه ويكف الظلم عنهم.

جاء رد فرعون على موسى محملاً بالسخرية والاستهزاء منه، ثم طلب منه إن جاء بآية من ربه فليأت بها، فمن الله على موسى بمعجزات عديدة منها يده التي تشع النور، والعصا التي تتحول إلى ثعبان، وغيرها من معجزات لتكون آية لفرعون لعله يتعظ، لكنه أبى واستكبر وطغى حتى كانت نهايته لتكون عبرة لكل ظالم و مفترٍ.

خرج موسى ومن آمن معه بعد أن أحرزوا النصر، لكن أتباع فرعون نفخوا في النار وقالوا لفرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض؟ فكان رد فرعون أن أصر على إذلال الناس واستبعادهم والتعالي عليهم؛ من قتل لأبنائهم واستحياء لنسائهم، ويكمل موسى رحلته مع فرعون وصدره مملوء باليقين بنصر الله، حتى حقق الله له النصر.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى