ثقافة وفنون

سياحة الحرب

هل سمعت يومًا عن سياحة الحرب ؟ قد لا يبدو هذا التعبير مألوفاً. ولكن أن الذين أوجدوا هذه النوع من السياحة هم بعض المسافرين الذين يسعون إلى الانغماس في أكثر الأماكن إثارة للاهتمام، ويحلمون بالدخول الكامل إلى الأماكن التي تتعرض للحرب وأنواع مختلفة من الصراع، فكل مسافر لديه دوافعه للانتقال إلى وجهة معينة.

ويمتاز هذا النمط من السائحين بأن لديهم رغبة ملحة للسفر إلى تلك البلدان التي فيها نزاعٌ مسلح، فهم عادة لا يخافون رؤية رعب الحرب لأنهم سئموا من رؤية صور الحروب في الأخبار، ولذلك يريدون تجربة  المشاهدة الواقعية ليعيشوا المغامرة إلى أقصى حدودها، ولمس هذا الرعب لفهم ما يعانيه ملايين الناس ، في حين أن الذين يعيشون تحت وطأة الحروب يفرون منها.

يبدو الأمر جنونًيا

في الحقيقة هذه  النوع من السياحة  واقعي ٌ وليس مخض خيال، فالراغبون فيه لم تعد تستهويهم وجهات السياحة التقلدية، وخاصة مع وجود وكالات سياحة مختلفة في العالم متخصصة في تنظيم رحلات الى مواقع الصراعات، ففي الوقت الي نجد من يبحث عن الرحلة المثالية مثل الذهاب إلى الحدائق الترفيهية، نجد أن هناك من يختارون وجهة رحلتهم الى أماكن الحروب، أو يطمحون في رؤية مواقع المعارك بين العصابات، وقد يصل بهم الأمر الى حد المشاركة  في عرض تلاحق فيه الشرطة المجرمين وحتى وإن بدا الأمر جنونيا .

أين ستقضي رحلتك

ليس عليك أن تعتقد أنك ستقضي أيام عطلتك في المنتجعات الفاخرة بعيدًا عن وسط الصراع، في الحقيقة  انك ستكون بشكل مباشر وسط المعارك أو على أقل تقدير ستكون في تلك الأماكن التي تم تدميرها أو التي يتم تدميرها ، وقد خلت من المدنين فيها .

سياحة الحرب والسياحة السوداء

هنالك فرق بين  سياحة الحرب والسياحة السوداء  التي اشرنا اليها في مقال سابق لنا،  فهدفهما مختلف تماماً،  لأن السياحة السوداء  تهدف الى زيارة المواقع  التي لها صلة تاريخية بالمعارك والحروب، مثل التحصينات الألمانية للحرب العالمية الثانية ، وجدار برلين، ومنطقة نورماندي في فرنسا وفيتنام وسراييفو وغيرها، بينما سياحة الحرب تأخذك الى مشاهدة ساحة الحرب مباشرة.

هل هذه السياحة اخلاقية ؟!

سؤال اخلاقي فد يطرح هل يمكن أن تصبح الحروب جذابة حقا؟! هل من الممكن أن يكون السائحون غير إنسانيين لدرجة توجهم الى منطقة الصراع لإلتقاط الصور؟!  هل السواح الذين يستمتعون ويلتقطون الصور التذكارية  في مدينة باريس  يشابهون أولئك السياح  الذين يستمعون بالتقاط صور الكوارث والدمار والدماء في مناطق الحروب ؟! فعملية وضع شخص في مكان خطر، وسط الرصاص، والموت، والصراعات لأشياع رغباته، و أو لرفع مستوى الأدرينالين عنده الى اعلى مستوياته أو لمكسب مادي لمنظمي هذه الرحلات ، بالرغم من كونها تحمل الكثير من المخاطر. شيء غريب ولكنه موجود في الواقع، فإلى أي مدىً سيصل الكائن  الشري.

سياحة الحرب ليست بالجديدة  فهي موجودة منذ القرن السابع عشر، عندما تم نقل بعض رسامي المناظر الطبيعية إلى معارك لإطلاق العنان لريشاتهم، أما اليوم فالعالم قد تغير، ومع ذلك أوجد المغامرون وسيلة لمواصلة بحثهم عن العواطف المتطرفة.

اقرأ أيضًا : السياحة السوداء: متعة البحث عن الألم والدمار ومآسي الماضي

برجاء تقييم المقال

الوسوم

‫3 تعليقات

  1. هي صحيح سياحة من نوع مختلف فيها مخاطرة كبيرة – جميل جدا ان تطرح مثل هذا النوع من السياحة غير الطبيغية والتي فيها موع من انواع المغامرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق