مال وأعمال

سوق السندات: طوق النجاة أم وسيلة للثراء!

سوق السندات… تعرف السندات بأنها أداة دين تلجأ إليها الحكومات والشركات من أجل تمويل مشاريعها حيث أنها توفر عائدًا جيدًا للمستثمرين مقابل مخاطرة مقبولة. ويختلف معدل العائد المعطى من شركة مصدرة إلى أخرى وذلك حسب الشركة وتاريخها وملاءتها المالية حيث أن العائد المطلوب من المستثمر لشركة كبيرة سيكون أقل من شركة صغيرة وذلك أن المخاطرة في الشركات الكبيرة تكون أقل.

والسندات هي أوراق مالية ذات قيمة معينة، وهي أحد أوعية الاستثمار، والسند عادة ورقة تعلن عن أن مالك السند دائن إلى الجهة المصدرة للسند، سواء حكومة أو شركة، أو مشروع.
وعادة تطرح هذه السندات للبيع في سوق المال Bond Market من أجل تحصيل مبلغ مطلوب. لكن كيف ومتى ولماذا نشأت هذه السندات؟ إن ثورة السندات هي ثاني ثورة مهمة بعد ثورة المصارف؛ حيث أنها اخترعت لتغطية تكاليف الحروب الإيطالية التي امتدت بين عامي 1494-1559.

إن الحرب هي “أم أسواق السندات” كما وصفها المؤرخ نيال فيرغسون Niall Ferguson .. يرتبط سوق السندات بسعر الفائدة: فمثلاً إذا قمت بشراء سند بـ 10% من قيمته، فسوف تربح 50% كفائدة، وكلما زادت السندات قلت قيمتها .. هكذا يعمل سوق الأوراق المالية!

إن إنفاق الحكومات دائمًا أكبر مما تحصله من الضرائب، فهي تلجأ لبيع بعض السندات بفوائد؛ كي تعوض العجز. وعندما يزداد التضخم تقل قيمة هذه السندات. لقد جعل سوق السندات بلدًا غنيًا مثل الأرجنتين يركع على ركبتيه. وجعل من عائلة روتشيلد فاحشة الثراء، لدرجة أنها بنت 41 منزلاً فخمًا في جميع أرجاء أوروبا، وافتتحت فروعًا لشركائها في مختلف الدول المتقدمة. ولجأت قوات الجنوب الأمريكي الكونفيدرالية في الحرب الأهلية إلى إصدار سندات مدعومة بالقطن الذي كان يصدر من ميناء نيو أورليانز New Orleans (على خليج المكسيك) إلى أوروبا عبر شركة فرنسية مغمورة، حيث انتشرت هناك بسرعة، وذلك بعد رفض عائلة روتشيلد بفرعها في نيويورك دعم الجنوب.

فتم الضغط على بريطانيا عبر إيقاف الصادرات لها، لمساعدتها في الحرب، فارتفعت أسعار السندات، لكن لسوء الحظ لم تتمكن الحكومة الكونفيدرالية من إعادة تصديره من جديد؛ بسبب سيطرة القوات الاتحادية على الميناء، وبلغ حجم ديون الحكومة الكونفيدرالية مليار و700 مليون دولار .. بالتالي خسرت الحرب!

ومنذ عام 1980 وحتى عام 1990 زاد التعامل بالسندات الأمريكية المالية مع الأجانب من 9% من GDP إلى 93% وارتفعت الفائدة كنسبة مئوية للربح من 3.8% بين عامي 1950-1973 إلى 24% بين عامي 1990-1996. تمثل السندات الصلة السحرية بين عالم الاقتصاد الرفيع وعالم السلطة السياسية؛ حيث أصبح سوق السندات اليوم أكبر من سوق البورصة، وأصبح قادراً على إقامة حكومات وعزل أخرى.

كما أن المسيطرين على سياسات الدول ليس رجال السلطة؛ إنما المدراء الذين يسيطرون على سوق السندات المفتوحة على بعضها البعض.
اقرأ أيضًا: المفهوم الاقتصادي للدولة

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Qusay Suso

باحث في الجغرافيا البشرية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق