ثقافة وفنون

“سورينام” الدولة الإسلامية الوحيدة في الأمريكيتين

سورينام دولة اقتحمت القارتين الأمريكيتين بإسلامها وتعتبر أصغر دولة مستقلة في أمريكا الجنوبية، جمعت معظم الأديان بالإضافة لمختلف الأعراق الذين جاؤوا من أوروبا، آسيا، وإفريقيا. عاصمتها تعتبر مدينة أثرية حيث تشهد على ثراء تاريخها العريق، كما اشتهر مسلموها بالصلاة عكس اتجاه القبلة.

سورينام دولة تقبع في الضفة الغربية للمحيط الأطلسي، محصورة بين غيانا الفرنسية شرقًا وغيانا غربًا، أما جنوبا فتجاورها بلاد السامبا “البرازيل”، مفروشة على أراضي تبلغ مساحتها أكثر من 163 ألف كيلومتر مربع، يقطنها حوالي 565 ألف شخص بنظام جمهوري ، وبتنوع ديني ولغوي وعرقي كبير. أما الحديث عن أصل التسمية فهي مأخوذة عن السكان الأصليين وهم قبائل السورين الذين طردوا من قبل الهنود الأمريكان في القرن السادس عشر.

إن سكان سورينام يتحدثون اللغة الهولندية كلغة رسمية في البلاد من تعليم وتجارة وإعلام وفي العلاقات الحكومية, كما يتكلم السوريناميون العديد من اللغات الداخلية واللهجات بالإضافة أن بعضهم يتقن اللغات الأجنبية، ومن أشهر لغاتهم سرانان طونغو والمارون.

أما بالنسبة للعرق كذلك تزخر بتنوع كبير من القدامى الهنود الأمريكيين والبيض الأوروبيين أما أكبر نسبة عرقية فهي من نصيب الهندوستانيين من أصول هندية، يليهم الكريول وهم خليط بين البيض والسود، و أعراق أخرى عديدة كاليابانيين والمارون….

وبعد تكلمنا عن الأعراق واللغات التي تزخر بها فبكل تأكيد ستحمل مختلف الأديان وبدون ديانة سائدة في البلاد ومن أكثرها المسيحية بكل مذاهبها والإسلام والهندوسية وغيرها.

إن عاصمتها تسمى باراماريبو التي تعتبر مدينة أثرية، كما تم تصنيفها ضمن التراث العالمي منذ سنة 2002، التي تحمل على أرضها القصر الرئاسي الذي تم بنائه منذ 1730م وحصن زيلانديا منذ 1640م.

لقد تأسست دولة جمهورية سورينام في يوم 25 نوفمبر 1975 بعد استقلالها عن الاستعمار الهولندي الذي دام أكثر من 3 قرون، بعدما اكتشفها الفرنسيين، الإنجليزيين والإسبان في بداية القرن السادس عشر، بعدما شرعوا في الاستيطان واستغلال ثرواتها وبالنهاية كانت عظمة دسمة بين لعاب الهولنديين الذين قايضوا أراضي من أجلها.

ولو تحدثنا عن الإسلام في سورينام فنجده  قد وطأ هناك منذ فترة طويلة، حيث تم العثور على مسجد من قبل علماء الآثار في العاصمة باراماريبو تعود سنة بنائه إلى القرن السادس للهجري. يعتقد أن أول المسلمين جاؤوا من الأندلس بعد سقوطها، وكما أكدت الباحثة الإسبانية المعروفة إيزابيل ألفيريس دوتوليدو في كتابها “من إفريقيا إلى أمريكا” أن مؤسس دولة المرابطين عبد الله بن ياسين أبحر إلى غرب المحيط الأطلسي ووصل إلى شمال البرازيل وغيانا، ونشر الإسلام في ما وراء الأطلسي وهذا دليل على وصول الإسلام إلى أمريكا اللاتينية في تلك الفترة، ثم تليها فترة الهجرة من الشام لتزدحم سورينام بالمسلمين بعد استقطاب المهاجرين من الصين وإندونيسيا ومختلف دول الأسيوية ويحضروا معهم طامة وهي صلاة عكس اتجاه القبلة، والسبب أن في بلدان الأسيوية يصلون في اتجاه الغرب بما أن الكعبة تأتي في غرب هذه الدول فأخذوا معهم هذا الاعتقاد إلى بلد اتجاه القبلة فيه من الشرق، الآن متوسط عدد المسلمين بسورينام حسب الإحصائيات يمثل 35% من نسبة السكان، لتنتهي هذه الأخيرة بانضمامها إلى منظمة التعاون الإسلامي سنة 1996, كما أنها عضو في البنك الإسلامي للتنمية، وبهذا يمكن القول أن سورينام نجحت في أن تكون دولة منفردة في القارتين الأمريكيتين التي تستنشق من رحيق الإسلام والحفاظ عليه.

اقرأ أيضا: فضل المتكلمين على الإسلام قديما و اليوم..

Aissam Badkouf

كاتب جزائري طالب جامعي تخصص تاريخ عاشق للكتابة و الإعلام لحد الهُيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى