سياسة وتاريخ

سنوات الأصفار: متى تتغير الأوضاع في تونس قبل الضياع؟

تتواصل المهازل وتتكرر المصائب في بلاد الثورة تونس، يتقاتل الكل في إطار الفوضى الخلاقة فمتى ستقتنعون أن البلاد في أزمة والعباد في صدمة، صدمة من تفاهات بعض الساسة ولا مبالاة بعض القادة وعراك الباقي الذي لا يتوقف ولا ينتهي.

الفوضى الخلاقة والتقليد الفاشل

هل رجال السياسة في تونس بصدد تقليد ما عُرف بـ”الفوضى الخلاقة” والتي عرّفوها فقال صانعوها بأنها: “حالة الفوضى التي تنتشر في دولة معينة وتؤدي هذه الفوضى إلى نتائج إيجابية”.

فهل فهم رجال السياسة في تونس ونواب المجلس الموضوع بالعكس، وخلقوا “فوضى غير خلاقة” – فوضى عوض أن تعمل وتشجع على الابتكار والتطور، أصبحت تعمل على الهدم والخراب، وعوض أن تساهم الفوضى في الحرية وتدعم الابتكار والتجديد أصبحت فوضى غير خلاقة وغير بناءة بل فوضى هدامة أحرقت كل شيء وخربت البلاد وقتلت الأمل عند العباد.

من أسس الفوضى الخلاقة نسى أن يوضح لسياسينا أن الفوضى الخلاقة هي حالة تحدث نتيجة تخطيط لخلق حالة سياسية مريحة وإيجابية بعد فترة الفوضى مما يؤدي إلى تكوين نظام سياسي جديد يضمن الأمن والازدهار والحرية للشعوب.

كما أن هذه الفوضى تصب في مصلحة من أرسى قوانينها وقواعد تنفيذها وأحدثها ورعاها لمصلحته هو وليس لمصلحة الشعوب المقصودة بذلك.

لمصلحة من الفوضى التي تطغى على كل الساسة في البلاد؟

مَن خطط للفوضى الخلاقة له مصلحة في ذلك، وأحسن وصفها ليقنعنا بأنها في صالحنا. والعكس هو الصحيح، إنها ثورة خلاقة لتخدم مصالحه هو ومصالح أبناءه، أما أنتم فتخلقون الفوضى لإرضاء مَن يا سادة؟

نشكر صناع الفوضى الخلاقة والسياسيين لتمكيننا من الكتابة وتوليد كثير من الأفكار والابتكار، فاختلاف الأفكار وكثرتها واختلافها هو مهم للإبداع إن كنتم تفقهون، فالحرية المتدفقة تنتج العديد من الأفكار بغض النظر عن مدى قيمتها الأدبية.

اقرأ أيضًا: فلول الاستبداد يعيدون المأساة.. هل تقع تونس في الفخ المصري؟

هل حان الوقت لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة في تونس؟

لقد آن الأوان أن تتغير الأمور في طني قبل الكارثة الكبرى والطوفان العظيم الذي لا يرحم أحدًا، لقد بدأ الوضع يقسوا على كل الأمة، واقتربت القنينة التي حوصرنا فيها أن تنفجر في ظل الجمود العام في كل الميادين وبلا استثناء.

متى يتخذ القرار الصحيح لوضع الأمور في نصابها بطريقة تضمن حقوق الكل حسب الأصول والأعراف والقوانين، وتنقذ البلاد من السقوط.

لا نريد حسمًا يصب الزيت على النار، لا نريد أن نضل الطريق فنحن شعب واحد في وطن واحد ونتبع دينًا وربًا واحدًا كلنا ومعًا نبني وطنًا جديدًا معافى من كل الأمراض الخبيثة.

إن ما يحدث اليوم ليس الفوضى الخلاقة أو الثورة بل هي الفوضى الهدامة التي ستجرفنا جميعًا إلى الهاوية إن واصلنا الطريق بدون إن ندرس ونخطط بحكمة ودراية لمستقبل أفضل وأحسن.

أعرف أن شرفاء هذا الوطن لا تقبل الصورة المشوهة التي أصبحت عليها تونس، وأعرف أنكم لن تقبلوا وترضوا وتسكتوا على هذا الوضع الصعب. الأمور صعبة، كل الميادين لحقها الضرر من هذه الفوضى، لا نريد أن تزداد الأمور تعفنًا وفوضى، لقد حان وقت التغيير إلى الأفضل؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق