مدونات

سنظل نحاول ما حيينا

سنظل نحاول ما حيينا، فما معنى الحياة إذا ركضنا هاربين إلى أركان غرفنا المظلمة لننتحب بمفردنا، بمنأى عن العالم والبشر؟! ما الفائدة إذا كنا مع كل عثرةٍ نأخذ أشهرًا لنمتثل للشفاء ويمكننا النهوض من جديد؟! أين الدافع إذا كانت حياتنا دومًا تدفعنا دفعًا للأمام؟! ومن حياته تدفعه دومًا للأمام دون أن تجلده بسياط قسوتها في منتصف الطريق؟!

إن الطريق كله عثرات وهذا هو المنطقي، ولن يتم فرشه بالورود من أجلك وهذا أمرٌ متفقٌ عليه، وستلهث في المنتصف لأنك لا تستطيع إكمال الركض وهذا مؤكد.

لكن ما يهم في الأمر هو أن تعرف متى تتوقف، متى تتوقف عن البكاء والنحيب على ما ضاع منك، متى تتوقف عن الغرور على ما حصلت عليه، متى تتوقف عن لوم كل شيء إلا نفسك على سقوطك، متى تتوقف عن مدح نفسك عندما تنجح في شيءٍ ما، فقط عليك أن تعرف متى تتوقف، وكيف تعطي كل شيءٍ حقه دون مبالغة، فدومًا المبالغة لا تُحمد عقباها.

ربما ستصفعنا الحياة كثيرًا، وربما سنود البكاء على وساداتنا محاولين إخراج كل ما يعتمل في صدورنا من ألم، وهذا ليس بالأمر الخاطئ بل على العكس، فإخراجك لما يعتمل في صدرك أفضل ألف مرة من أن تتركه يحرقك حيًا من الداخل، وتخلصك من كل ما يرهق كاهلك أولًا بأول، أفضل من أن تتراكم الأثقال حتى لا يتمكن قلبك من حملها فتفقده في وعثاء الطريق.

لكن عليك أن تفكر أيضًا في خطوتك التالية، من البديهي جدا أن تكون خطوة واحدة، يجب عليك حتى وأنت في أقصى حالات حزنك أن تفكر في خطوتك التالية، ماذا ستفعل بعد؟ ما الذي ينتظرك؟ ما هي الخيارات المتاحة أمامك وكيف سترمم نفسك من جديد؟

إذا استطعت الوصول إلى هذه المرحلة؛ أن يكون بإمكانك ترميم نفسك بعد كل انكسار لهو الإنجاز الذي عليك أن تشعر بالفخر به دومًا؛ أن تستطيع أن تساعد نفسك بنفسك على أن تمتثل للشفاء، أن ترمم الشروخ التي أصابت روحك، أن تطرد العجز الذي ألمّ بجسدك، أن تنفض غبار اليأس والإحباط من محيطك حتى لا تسمح لأي طاقةٍ سلبية أن تتخلل أي شرخٍ أصابك لترديك صريعًا وأنت تحاول النجاة.

صدقني كل شيءٍ يأخذ وقتًا لينتهي، فكل شيءٍ يمر وهذا مؤكد، عليك فقط أن تعرف كيف تتعامل مع كل ما يمر بك في حياتك حتى وقت انتهائه، أن تعرف كيف تستفيد من كل تجربةٍ وُضعت في طريقك، فهذا لا يحدث مصادفةً، بل إن كل شيءٍ يحدث لسبب، وعليك أن تبحث جاهدًا حتى تصل إلى هذا السبب، فكل ما يحدث معك سيمنحك خبرةً في ما هو قادم، وسيمنحك درسًا لن تنساه ما حييت، وكلما مرت عليك مواقفٌ سيصبح التعامل معها أسهل فأسهل، فلقد مررت بالكثير، وبات باستطاعتك معرفة ما الذي تتعامل معه وكيف ستفعل هذا؟

ربما لا تكون الحياة عادلة دومًا، لكنها تمنحنا دروسًا لن نتعلمها إلا بهذه الطريقة، ولن تترسخ في أذهاننا إلا هكذا، ولن تترك فينا التأثير المنشود بأي طريقةٍ أخرى..، فقط كن قويًا، حتى تعرف كيف تقاتل بشراسة في معاركك الخاصة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ميار طارق

ميار طارق.. 20 عام.. طالبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة. لي عدة مقالات على موقع مصريات، وموقع كن عربي. صدرت لي رواية صَرَخَتْ في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق