أخبار الفن

سمير الإسكندراني.. «الثعلب» الوديع خدع العدو وأطرب الجميع

أكتب عن سمير الإسكندراني لأنه يستحق التقدير، هذا الرجل الرائع الذي لم ينظر لنفسه ولا إلى مصلحته الشخصية بل نظر إلى شعب بأكمله، هذا الرجل الذي أثبت صدقه وإخلاصه لنا. في حديثي عنك اليوم كلمة للأجيال القادمة وتاريخه شرف لابد من معرفته.

من هو سمير الإسكندراني؟

هو سمير فؤاد الاسكندراني ولد في حي الغورية بالقاهره عام 1938، عاش طفولته وصباه بهذا الحي وعاش مع والده سهرات وأمسيات الأدب والفن والغناء فوق سطح منزله بذلك الحي القديم، فهو محب وعاشق للفن وصديق لكبار الشعراء منهم (زكريا أحمد، بيرم التونسي، أحمد رامي).

ولكن بعدها انتقلت الأسرة من الغورية إلى شارع عبد العزيز، وتغيرت حياته تمامًا، وكانت له بمثابة بداية حياة جديدة، حيث قابل ما كان له الأثر الكبير في تغير حياته وهي “بولندا” جارتهم بشارع عبد العزيز، عشق من أجلها كل ما هو إيطالي وكانت له الدافع الذي من خلاله درس وتعلم اللغة الإيطالية.

وعندما التحق “الإسكندراني” بكلية الفنون الجميلة قضي مع جارته “بولندا” أمسياته الجديدة فوق سطح منزله وأصبح امتزاج ما بين الإيطالي واليهودي، فعندما تعلم وأتقن اللغة الإيطالية وتفوق فيها، سرعان ما انتهت قصتهم بعد أن عاد من المنحة الدراسية من مدينة بروجينا، علم أنها قد سافرت مع صديقها القديم إلى أوروبا لإتمام الزواج.

لماذا لُقب سمير الإسكندراني بـ”ثعلب المخابرات”؟

كان سمير الإسكندراني شخص يتمتع بالذكاء والحذر، فعندما رجع إلى بروجينا خلال المنحة الدراسية الثانية، ذات يوم وهو يلعب البلياردو في الجامعة التقى هناك بشاب شديد الذكاء يجيد كثيرًا من اللغات إنجليزية وفرنسية وإيطالية، وأيضًا يتحدث العربية بطلاقة مدهشة، قدم الشاب نفسه لسمير، وهذا الشاب يدعى “سليم”.

تكونت ما بين سليم وسمير علاقة صداقة، ولكن الأول لم يكن بداخله من ناحيه سليم غير كل الحذر والشكوك، كان سليم كثير الاختفاء ولكنه فسر ذلك لسمير على أنه يعقد الصفقات التجارية، ولكن لم يقتنع سمير بذلك وخاصةً أنه يحمل جواز سفر أمريكي، بالإضافة لذلك كان في معظم الأحيان يصطحب شباب وفتيات وينفق عليهم بسخاء غير مبرر مما أدى لإثارة الشكوك بداخله أكثر واشتد حذرًا.

لعب سمير الإسكندراني مع زميله “الغامض” بذكاء شديد، عندما قرر الاقتراب منه أكثر فأكثر، حيث ذات يوم وهو يجلس معه استطاع أن يؤلف له قصه من خياله واستطاع أن يقنعه بها بطريقة ذكية مقنعة، سرعان ما ابتلع سليم الطعم عندما قال له “كنت أتوقع هذا يا سمير فأنا أيضًا يهودياً”، ابتسم “الثعلب” ابتسامةه سخرية بداخله حيث استطاع أن يصل إلى ما يريده.

أدرك سمير حينها أنه تورط في أمر بالغ الخطورة، وبالفعل حدث ما توقعه ولا ينتهي ذكاؤه، واستخدم أكثر معه أسلوبه المقنع الذكي، عندما أقنع ضابط الموساد الإسرائيلي أنه لم يوافق على ذلك النظام وعرض عليه ضابط الموساد الانضمام لهم مقابل مبلغ مادي شهريًا، أدرك أنه تحت تأثير لعبة مدبرة.

لقاء الرئيس

ومن بروجينا إلى القاهرة حيث التقى سمير بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عن طريق المخابرات العامة المصرية، عندما أصر على موقفه أنه لم يدل بأي تصريحات إلا إلى الرئيس عبد الناصر. وسرعان ما تمت المقابلة، حيث قال له الرئيس “دورك لم ينته بعد، أليس كذلك”، رد عليه الإسكندراني: “أنا رهن إشارتك سيدي الرئيس، ودمي فداء مصر”.

بدأ العمل بالفعل لحساب المخابرات تحت إشراف رجالها اللذين وضعوا الأمر بيديه، وبدأ دور الثعلب الحقيقي في وقوع فريسته، حيث كان سمير الإسكندراني بارعًا واستوعب الأمر بسرعة وبرزت قدراته المدهشة والتحكم في انفعالاته وبراعته في التعامل مع العدو.

وبمنتهي الذكاء والروعة وبخطة شديدة الذكاء تحتاج لشرح مفصل، استطاع “الثعلب” إقناع المخابرات الإسرائيلية بإرسال واحد من أخطر ضبابطها إليه في القاهرة. وبالفعل وصل السيد “موسي جود” متخفيًا ولكن بمساعدة ذلك “الثعلب”، استطاعت المخابرات المصرية إلقاء القبض عليه دون إعلان الخبر، واستكملت معه الخطة وإرسال الخطابات إلى الموساد وبنفس النظام المتفق عليه.

كانت الفضيحة الإسرائيلية عالمية بعد أن انتهت المهمة وكشفت مصر عن الخطه الإسرائيلية وكانت تل أبيب في ذهولٍ تامٍ بعد أن أدركت أن كل ذلك مدبر من ذلك “الثعلب”.

وبالطبع أرسلت مصر واحد من أفضل رجالها إلى النمسا لإعادة سمير الإسكندراني قبل كشف الخطة، ودعاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتمت مكافأته. وهذا باختصار شديد قصة سمير مع المخابرات.

لماذا لم يكرم سمير الإسكندراني بعد؟

ألم تكن قصة سمير الإسكندراني مشرفة لرجل صادق في حبه مثل رأفت الهجان أم أن النمر الأسود وإبراهيم الطائر يستحق أن تجسد في الروايات والدراما؟

ربما ظلم ذلك الرجل مع الأجيال الحالية التي لم تعرف سوى مواقع التواصل الاجتماعي، وكثير منهم لم يسمع عنه في حياته أو ربما عرفه بعد مماته، فنحن جيل فقير في معرفة الكثير عن التاريخ وعن شخصيات كثيرة مشرفة لابد أن تظهر للنور مره أخرى.

لن أستطيع سوى أن أقول وداعًا الثعلب الإسكندراني.

اقرأ أيضًا: الإسكندرية في مسلسل «النوة» حلم مقدس لكل مطاردي العالم

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Dina Afifiy

دينا احمد عفيفي ،29سنه ، بحب اكتب جدا جدا وحاصلة علي بكالوريوس خدمه اجتماعيه مدينة نصر،ومعايا تولين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق