مدونات

سقط القاموس

لقد بٌني الكون على النظام والمعيارية فكان دوران الأرض والنجوم والأفلاك. يقول الله تعالى في كتابه الكريم (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرْ)؛ فالله لم يخلق شيء هَبَاءً. سنة الكون هي النظام والحساب؛ فكان علينا  التفكر ثم التدبر، لنبحث، فنكتشف، فنهتدي، فتأتي النتائج التي تجعلنا نتجاوز سقطات السابقين، ونتجنب خطأهم.

وهكذا تأتي العلوم. لكن العادة التي جرت بيننا أصبحت عكس ذلك؛ فغلبت ثقافة الفهلوة على حياتنا فكانت قواميسنا مليئة بالأمثال (التجارة شطارة، العلم في الراس مش في الكراس، الرزق يحب الخفية، الشاطرة تغزل برجل حمار، إحنا اللي دهنا الهواء دوكو، الكلام ليس عليه جمرك، جاب السبع من ديله..إلخ). فكانت ثقافة الاحتيال تنتشر بينا.إضافة إلى التسفيه من قيمة العلم والتعلم.
يعتقد البعض أن صناعة المال لن تأتي إلا بالاحتيال أو بالكنوز. وربما يعتقد فريق آخر بمسابقات من سيربح الملايين. يا عزيزي إن العلم هو الأساس؛ فالتجارة ليست شطارة، بل هي علم؛ فالدول لم تنجح هَبَاء. التخطيط و علوم الاقتصاد والإدارة وغيرها من العلوم هي من وقفت وراء نجاح هذا وذاك وليست الفهلوة وترك الحبل على الغارب.

إنّ افتقادنا للمعيارية في حياتنا، جعلنا ندور حول  أنفسنا. ولربما كان هذا الدوران هو الهلاك للحرث والنسل!!!

عشوائية القرار، هي نابعة في الأصل من فقد المفهوم، والسير بمنطق، لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ. فمن كانت له الغلبة سنتبعه، دون تحديد هل هذه الغلبة تناسبك أم لا. فهل سطوع الرأسمالية على الساحة، هو مبرر للسير وفق نظامها؟ أم نجاح الاشتراكية في بلد آخر مبرر لتنفيذها؟ إن شفاء ابنك من الإنفلونزا، لا يعني شفاءه من الحمى حال استخدامه لعلاج الإنفلونزا.

بناء  فريق لكرة القدم مثلا، يلزمك باختيارات لاعبين ذو مواصفات معينة يجب توافرها في لاعب الكرة كاللياقة وتناسق القوام. الترفيه أصبح علم، ونحن ما زلنا نؤمن بمقولة(الشاطرة تغزل برجل حمار، العلم في الراس مش في الكراس!).
المعيار، هو أساس الاختيار لبداية الحياة، فكيف تريدون أن تأتوا بخلاف الكون؟؟

حتى الخرافات لها عمليات معيارية وانضباطية تحكمها؛ فاستحضار الجن في الأوساط الشعبية توضع له المعايير والضوابط!

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق