ثقافة وفنون

سقراط أبو الفلاسفة

من أنا؟ أنا لست رجلا يعيش في أثينا ولا حتى اليونان أنا مجرد رجل يعيش في هذا الزمان.

ولدت عام 469 ق.م لأب يعمل نحاتاََ يدعى (سوفرونيسكوس)؛ وأم تعمل كقابلة (داية) تدعى فيناريت؛ وقد استلهمت من مهنة والدتي فلسفتي الخاصة فكنت دائماََ ما أقول (إن أمي تولد النساء وأنا أولد أفكار الرجال). لقبوني بأحكم رجال العصر وأحكم رجال أثينا ولكنني لم أرى ذلك قط فأنا مجرد رجلا كان يسعى للبحث عن الحكمة والمعرفة فقط أنه أنا أبو الفلاسفة (سقراط).

رغم أني لم أدون شيئاََ عن حياتي الخاصة أو حتى عن فلسفتي لعدم اقتناعي يوما بالتخليد ولم أزعم قط معرفتي شيئا فقد كنت مؤمن كامل الإيمان (أن كل ما أعرفه هو أني لا أعرف شيئاً) (Tout ce que je sais, c’est que je ne sais rien) مما دعا إيريك هافلوك ووالتر أونج أن يقولوا أنني مناصرا للتواصل الشفهي. وبرغم ذلك إلا أن العرافين بمعبد ديلف كانوا دائما ما يزعمون أني أحكم رجال أثينا وقد نقل عني كل ما تعرفونه الآن تلامذتي أمثال (أفلاطون platon) و(زينوفون Xenophon) هكذا والمسرحيات التي قام عليها (أريستوفانيس).

كان لفلسفتي مذاقا خاصا في هذا الزمان لأنني لم أتبع نهج السفسطائيين الذين أتخذوا من الفلسفة وسيلة للكسب المادي أو كسب رجال السلطة والمناصب الرفيعة عن طريق تعليم تلاميذهم فن الخطابة والثناء على رجال السياسة والدين ولم اتبع أيضاً نهج الفلاسفة الذين كانوا منشغلين بعلوم (الفلك والكواكب والأجرام) فقد قال عني الفيلسوف شيشرون (إن سقراط هو الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض لأن اهتمامه بالفلسفة لم ينصب على القضايا الميتافيزيقية مثل أقرانه (تاليس _ زينون _ تيموجريتيس) فسقراط يعلم أن الفلسفة الحقيقية بالذات وليست بالسماء).

فأنا كنت دائم القول (اعرف نفسك بنفسك) (Connais toi toi meme) وقد جعلوا من فلسفتي منهج خاص اسموه (السخرية السقراطية Elenchus) وهو عبارة عن مجموعة من الأسئلة البديهيةالتي تساعدك على إعمال عقلك والبحث داخل الذات لتعلم ما بداخلك وهو نوع من علوم التربية (البيداغوجيا).

هذا النوع من الفلسفة يعمل على حل مشاكل الحياة المعقدة وتبسيطها عن طريق حث مداركك على التفكير السليم والبحث عن المعرفة الحقيقة وليس الزائفة للوصول إلى السعادة الحقيقية ف(إن السعادة تكمن فالفضيلة، والمعرفة شرط الفضيلة، ومن يتسم بها لن يقوم بالرذائل ولن يدعي الفضيلة بل سيدعو للبحث عنها). وقد كنت دائم السعي وراء سر الحكمة والمعرفة الاستدلالية فكنت دائم التحاور والمجادلة مع كل طبقات وفئات الشعب المجتمعية والعمرية وبرغم من أنني كنت شديد الغضب إلا أنني كنت هادئ الطباع ولا انفعل سريعا لدرجة أني في يوم ما كنت أجادل أحد الأشخاص فقام بركلي ثم مضى فلم اعره اهتماما مما آثار دهشة الناس فقال لي أحدهم يا سقراط لما لم ترد له الصاع صاعين أو تقاضيه فقلت له لو أتى وركلك حمار فهل ستقاضيه؟

وبعدما ذاع صيتي وزاد عدد الطلاب الذين التفوا حولي وظهرت شجاعتي ومروءتي في حروب عصري فقد شهدت 3 حروب(بوتيديا _ ديليوم _ أمفبوليس) هكذا وتحاكى الناس بمواقفي بالأخص بعدما عرضت نفسي للخطر لإنقاذ أحد أصدقائي فلم يجد المغرضين و أصحاب الأحقاد مادة للسخرية إلا هيئتي حيث أني كنت قصير القامة وبدين ودائما ما أمشي عاري القدم وأرتدي معطفا مهترئ ملئ بالثقوب والنتوءات ولقبوني بالأوزة وبأبشع رجل عرفته أثينا ولم يجد رجال السياسة إلا اتهامي بالفساد والتحريض على الدولة ومساعدة الشباب على عقوق أولى الأمر والوالدين وعرضوني للمحاكمة بتهمة الخيانة والتحريض والجهل

وقد عرض على تلامذتي الهرب إلا أنني رفضت ورفضت أيضا التنصل من أفكاري والبحث عن الحكمة والمعرفة وقلت لهم (ليس الجاهل من لا يعرف وإنما الجاهل هو من يتدعي المعرفة). وفي عام 399 ق. م بعدما زادت الصراعات والنزاعات بعد رفضي للهروب من أثينا قررت إزهاق روحي عن طريق تجرع شربة من نبات سام يدعى الشوكران فقد كنت أرى أن الموت قرار بيد صاحبه يجب أن يتخذه في الوقت المناسب.

زر الذهاب إلى الأعلى