مدونات

سعيٌ وراء سراب.. أسطورة الأثر

تتداعى أمامك المواقف والذكريات مثل شريط مصور في فيلم سينمائي، يتداعى كل شيء من حولك، ينقلب كل شيء رأسًا على عقب.

فجأة أضحت غرفتك الصغيرة ساحة محكمة، ولكن شتَّان ما بين محكمة الواقع ومحكمتك الخاصة، فهنا أنت القاضي والمتهم والجلَّاد.

في محكمة الواقع المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولكن في حالتك المتهم مذنب بلا أدلة والجرم واضح وضوح الشمس ولا حاجة لدفاع أو شهود.

المشهد ليس بغريب عنك، برغم أنك تحك رأسك مستفهمًا، ولكن المشهد يتكرر كل ليلة قبل خلودك للنوم ومن ثم تذهب في سبات عميق، أو ربما يجافيك النوم أحياناً، ولكن لا فرق فالمحكمة قائمة على أية حال.

ندم يعقبه ألم وحسرة وسعي مستمر وراء سراب، سعيٌ مستمر وراء أسطورة الأثر، وتخليد اسمك وأن يتذكرك الجميع، وألا يكون لأحلامك سقف وتجعلها تداعب عنان السماء.

خدعوك فقالوا، أنه لا يسعك أن تغدو عاديًا مثل الجميع، يجب أن يكون لك أثر تتذكره البشرية جمعاء، من عرفت منهم ومن لم تعرف،
مضيت في طريق يشبه النفق بحثًا عن الضوء في نهايته، ولكن مع الأسف بإمكان النفق أن يستمر للأبد بلا ضوء ينتظرك في نهايته.

تنقب وسط الصخور عن الطريق الذي خدعوك به، تخر متعبًا ولكنك تكمل على أمل الوصول.

ليس بإمكانك أن تكون عاديًا، لا ينبغي لك أن تعيش حياة عادية هادئة، غدوت تأخذ قدوتك من هذا وذاك إلى أن فقدت نفسك وسط كل هذا العبث.

وصرت كل حين تلجأ إلى نفسك لا لتهون عليها المصاعب ولكن لتزيد الطين بلة، وتعنفها على ما كانت سببًا فيه أو لم تكن، فكيف بإمكانك أن تغدو عاديًا مثل الجميع؟

نسيت أنه ربما لا يجدر بك أن تكون قمرًا ينير السماء، يكفيك أن تكون نجمةً تلمع كل حين في سماء أحدهم، يكفيك أن تذكرك روح واحدة في يومٍ وتبتسم.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق