ثقافة وفنون

سطور أولى من حياة “ياسين” رائد صناعة الزجاج في مصر

صناعة الزجاج في مصر

كان هناك تاريخ حافل في صناعة الزجاج في مصر حيث ساهمت على مدار عقود في بناء الحضارة الإسلامية، من خلال صناعة المصابيح التي زينت مساجد العالم الإسلامي.

يذكر الكاتب عمر طاهر في كتابه “صنايعية مصر” بأن الإسكندرية كانت عاصمة صناعة الزجاج في مصر، ويؤكد على أنه كانت هناك خطة محكمة لتدمير هذه الحرفة ونقلها من شوارع الإسكندرية إلى شوارع مدينة البندقية الإيطالية، وهو ما أكدته معظم المصادر التاريخية.

تحولت مصر بعد ذلك من دولة مستوردة للزجاج إلى دولة مصنعة، فوفقاً للتقرير الصادر عن الحكومة المصرية في عام 1928، يشير إلى أن “مصر كانت تستورد من الخارج جميع ما تحتاج إليه من زجاج النوافذ والأبواب والمرائي والقناني، وغير ذلك من أشياء أخرى مصنوعة من البلور، حيث بلغ ما دفعه المصريون ثمناً للواردات من هذه الأصناف في عام 1927، ما يقرب من نصف مليون جنية، وبالتحديد 640 و481 جنيهاً، ولم يكن في مصر مصنع واحد للزجاج باستثناء صناع جهة باب النصر بالقاهرة”.

يأتي الحديث إلى مؤسس ومكتشف صناعة الزجاج في مصر وهو محمد سيد ياسين، وقبل الحديث عن بدايته في هذه الصناعة نتطرق إلى تاريخه قبل هذه الصناعة؛ كان والد ياسين يعمل في مجال المقاولات، وكان محمد يعمل مع والده في نفس المجال، لكن تراكمت عليهم الديون ولم يتبقى من رأس المال إلا النذر اليسير، وحاصرته الديون من كل مكان، ووفقاً لما ذكره على أمين في جريدة أخبار اليوم أكتوبر 1957 “بدأ ياسين حياته العلمية بدين قدره 305 آلاف جنيهًا، وكانت هذه الديون دين شرف ضمانات لأصدقاء صهينوا على الدفع”.

بدأ ياسين يفكر كيف يخرج من هذه الأزمة؟ وجد أن الحناطير هي الوسيلة الرئيسية لنقل الناس في مصر، وكان يزاحم الحناطير في هذا المجال هو الترام، وكان عمال الترام دائمي الاعتصام والإضراب عن العمل؛ وذلك للمطالبة برفع رواتبهم، وكان أصحاب الحناطير يستغلون هذه الحوادث ليفرضوا الجشع على الركاب فيرفعوا أجرة الركوب على الركاب مستغلين الموقف.

قرر ياسين أن يستغل هذا الموقف في ابتكار شيءٍ جديدٍ يساعده على الخروج من ضائقته، وفي نفس الوقت ينقذ الناس من الاستغلال، فقرر أن يخوض التجربة؛ ويقوم بتسيير أتوبيسات تقوم بنقلهم وتوصيلهم داخل شوارع القاهرة.

فقام باستغلال المعدات التي كان يستخدمها في مجال المقاولات؛ فقام بتحويل لوري كان يمتلكه إلى
إلى أتوبيس، وجعل مقاعده من الحديد، وقرر أن يرخصه ليكون أتوبيسًا لنقل المواطنين.

لكن هذه الفكرة لم تلقى قبولاً لدى الحكومة والإنجليز، ورفضوا فكرة استخدام لوري كان يستخدم في نقل الدبش إلى لوري لنقل الناس، وتمت مطالبته بضرورة تمهيد الطرق أولاً إذا كان لتكون مواكبة لوزن سيارة النقل “اللوري” وتتحمله دون مصاعب.

لم ييأس ياسين وقرر تغير شكل سيارة النقل “اللوري”، عن طريق تقليص حجم مؤخرة السيارة النقل، وإزالة المعادن الزائدة منها، ثم قام بعمل مقاعد خشبية لتخفف من حجم السيارة الجارية تحويلها إلى أتوبيس نقل عام، واستطاع بعد معاناة الحصول على رخصة لهذه السيارة لتعمل أتوبيس في شوارع القاهرة.

في مقالنا القادم سنكمل حكاية محمد سيد ياسين، وكيف تحول من صناعة أتوبيسات النقل العام إلى عالم الزجاج، وكيف صنع أول زجاج ضد الكسر في مصر.

اقرأ أيضًا : “صيدناوي” قبلة الشراء للمصريين خلال القرن العشرين

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق