سياسة وتاريخ

سد النهضة: العناد الأثيوبي وافتقاد الحكمة

أخطر ما يواجهه العالم في هذه الأيام هو انعدام الحكمة، العناد من الحكومات التي تتولى إدارة أي دولة من الدول القائمة في النظام العالمي الجديد؛ لأن انعدام الحكمة والبصيرة يودي بحياة الأمم، ويدفع إلى الصراع والاقتتال على أشياء كان من الممكن حلها بالعقل والحكمة، ولا يمكن التنبؤ بسلامة العالم إذا كان حكام الدول الأعضاء فيه فاقدين للحكمة، وداعمين للفتنة، ومؤيدين للحروب والدمار.

مشكلة سد النهضة لا تزال قائمة، ولست لأنني مصري أثني على حكمة الدولة المصرية في التعامل مع هذا الأمر، ولكن لأن الدولة المصرية سلكت طريق المفاوضات بكل الطرق الممكنة، وأكدت مرارًا وتكرارًا أنها مع الحقوق المشروعة للشعب الأثيوبي في أن ينتفع بخيرات بلاده، ولكن أيضًا لا يمكن أن يقبل الشعب الأثيوبي ويرضى بإلحاق الضرر بالشعب المصري.

والعجيب أن القيادة الأثيوبية لم تغتنم هذه الفرصة وتبسط يد التعاون مع القيادة المصرية التي تعاملت بشكل مختلف تمامًا مع الحدث، ولم ترفض مطلقاً الحقوق المشروعة للشعب الأثيوبي، وإنما دعت إلى مراعاة حقوق الشعب المصري أيضًا.

ولو كانت القيادة الأثيوبية سعت في عهود سابقة ما قبل 2011 إلى تبني سياستها الحالية بشأن سد النهضة لكان رد الفعل مختلفًا، وأعتقد أنه كان سيكون فاصلًا حاسماً وبالقوة، لذلك كان من الواجب على القيادة الأثيوبية أن تقدر التعامل المصري الرصين مع الحدث، وعليها أن تمد يدها وتعمل لصالح كلا الشعبين، لأن سلوكها وعنادها الحالي يشير إلى أن لها أجندات أخرى غير صالح الشعب الأثيوبي، والشعب المصري يفهم ذلك ويستوعبه.

لا تزال مصر تتعامل بالهدوء والحكمة، والعجيب أن يقابل ذلك من الجانب الأثيوبي بتصريحات مستفزة تدفع إلى مزيد من الاحتقان لدى الشارع المصري، بل والدفع إلى توتر العلاقات وتبني سياسة أخرى للتعامل مع هذا التعنت، والعجيب أن القيادة الأثيوبية تتعامل مع الأمر بصورة يبين لدى الجميع أنها تتلاعب وتماطل وتكسب الوقت لتفرض أمراً واقعاً على الأمة المصرية، بل وكأنها تسعى إلى استفزاز الدولة المصرية لتتخذ قراراً خسائره على الجميع، وعلى أثيوبيا أكثر.

وعلى الرغم من تكرار جلسات الحوار والتفاوض في هذا الشأن، والتي ظهرت فيها مصر متقبلة للحلول المعقولة، والتي من شأنها ضمان استفادة الشعب الأثيوبي بحقوقه المشروعة مع عدم الإضرار بالشعب المصري الشقيق، وكانت آخر هذه المفاوضات برعاية أمريكية، إلا أن أثيوبيا جاءت إلى مرحلة صياغة نتائج المفاوضات وانسحبت بل ولم تشارك في هذه المرحلة، لتعلن للعالم بأسره أنها ماضية في موقفها، وأن المفاوضات التي تشارك فيها لم تكن إلا بغرض كسب الوقت.

والأمر الواضح أن القيادة الأثيوبية مدعومة من دول تعمل بالليل والنهار لإلحاق الضرر والأذى بالأمة المصرية، وذلك لتضييق الخناق على هذا البلد، حتى ولو اختلف فيه الناس بشأن قيادته، إلا أن الضرر العائد من هذا السد سيكون على الجميع ولن يستثني أحداً.

إن انعدام حكمة القيادة الأثيوبية يدفع إلى صراع لن تحمد عقباه، وسيقع الضرر على الجميع في ظل احتقان وتوتر عالمي في مشارق الأرض ومغاربها، ولن ينجو من عواقب غياب الحكمة أحد، يجب أن تعود أثيوبيا إلى رشدها وتعمل بالتعاون مع مصر لصالح الشعبين، وعلى الأمم المتحدة أن تتبنى مواقف واضحة، وأن تفرض السلام العالمي بما تتخذه من تدابير لحماية السلم والأمن الدوليين.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق