سياسة وتاريخ

سد النهضة، بين سندان العطش ومطرقة العقوبات

الملء الثاني لـ سد النهضة، ماذا يعنى و هل تنشب الحرب بسببه؟

أعلنت الدولة الإثيوبية عن إنها سوف تقوم بملء سد النهضة -الملء الثاني- في موعده المقرر له بعد أربعة أشهر من الآن.

في حين أن الموقف المصري والسوداني متمسكين بالتفاوض إلى الآن، بالرغم من الصراع الحدودي بين دولة السودان -شمال السودان- وإثيوبيا الذى قد يكون من ضمن أسبابه مشكلة سد النهضة.

السؤال الآن ماذا لو نفذت إثيوبيا وعدها، وقامت بملء السد -الملء الثاني- في موعده و لم تنجح المفاوضات في حل المشكلة و تأثرت مصر و السودان و انخفض منسوب المياه في نهر النيل بهما؟.

ماذا سيفعلان؟ هل سيتحدا عسكرياً و سياسياً في مواجهة التحدي الإثيوبي؟ و يقوما بتدمير السد الذى يشكل تحديداً للحياة في البلدين و لحياة شعبيهما. فوجود السد من اساسة سيعد مصدر تهديد مستمر للبلدين.

و أساس المشكلة، تتمثل في العقيدة السياسية الإثيوبية، التي تتلخص في أن إثيوبيا تعتبر مياه النيل مثل البترول الخليجي، ملكاً لها و من حقها أن تمتلكه و تتصرف فيه مثلما تتصرف دول الخليج في البترول الخاص بها. أي أنه ليس من المستبعد أن تكون إثيوبيا تريد بيع المياه التي ستحجزها عن طريق السد إلى مصر و السودان.

أي أن المال مقابل المياه، والحقيقة إنني أشك إن إثيوبيا لم تقرأ عن القوانين الدولية التي تنظم سريان الأنهار العبرة للدول والتي تمر بأكثر من دولة.

أو إنها تتجاهل هذه القوانين الدولية وتلجأ إلى مبدأ الأمر الواقع و فرضها بالقوة دون أدنى مراعاة لاحترام القوانين الدولية.

من المشاكل التي تتمحور حول موضوع سد النهضة قبول مصر تدخل الاتحاد الأفريقي لتسوية الموضوع، وحتى الآن لم تحل المشكلة سواء بالتفاوض بين الأطراف المعنية، أو من خلال الاتحاد الإفريقي الذى لم يقدم دلائل حتى الآن على قدرته على حل المشكلة. والتي أشك في قدرته على حلها من الأساس.

الحرب:-

إن الأمور لو استمرت على هذا النحو فإن الحل العسكري سيكون هو سيد الموقف، وأنه لابد من تدمير السد دون أدنى شك في ذلك.

لأن وجوده سيجعل إثيوبيا دائما تريد استخدامه ضد مصر والسودان و حجب المياه عنهما للمساومة بين الحين و الآخر.

العقوبات:-

لكن ماذا فعلاً لو قامت الحرب و نجح المصريون في تدمير السد و التخلص من هذه المشكلة؟،أستفرض الدول المشاركة في تمويل السد إلى فرض عقوبات على مصر نتيجة لضربها و تدميرها للسد؟. فهذا الأمر لا يستبعد من أن تقوم الدول المساهمة في تمويل السد في ذلك بفرض عقوبات قد تكون اقتصادية على مصر.

بين سندان العطش ومطرقة العقوبات:-

هناك مثل مصري يقول:- “إحينى اليوم و موتنى بكره”.

وما بين سندان العطش والجفاف و نقص المياه وبين مطرقة العقوبات التي قد تفرضها الدول الممولة للسد ومن وراءها من يصطادون في الماء العكر، وتطبيقاً للمثل المصري السابق، سيكون الحل هو التخلص من السد أولاً و ليكن ما يكون، وذلك اتقاءًا لشر العطش و لتأتى العقوبات إذا أتت و التي من المعروف أن لا عقوبات تدوم للأبد، فلها يوم و ستزول. لكن بقاء السد على وجه الأرض سيمثل تهديداً مستمراً للأمن المائي المصري فلابد من التخلص منه مهما كانت الأسباب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى