سياسة وتاريخ

سجن الأقلام عادة المستبدين الخالدة عبر العصور

قلم صَدَق فسجن، قلم كذِبَ فارتقى، قلم مجّد أسياده كذبًا فنال جائزة، قلم نافق وتملق فنصب ملكًا على الأقلام جمعاء. سجن الأقلام هي عادة المستبدين في هذا العصر.

سجن القلم المسكين فبكاه الورق لما سمع بالظلم الذي لحقه، وحاول الحبر إخراجه من سجنه فما أفلح. سجن قلم لصدقه فما نافق، وارتقى قلم بكذبه، وأرتشى أخر وبالمال على الكل عتى.

كيف لوطن أن يرتقي في ظل سجن الأقلام التي تشترى وتباع، كيف لشعب أن يتطور والكلمة مربوطة بيد منافق خدّاع، أليست الكلمة سيف قطّاع تغيّر بها دول وتقطع رأس كل منافق خدّاع.

القلم أداة تمكن الإنسان من العلوم والمعرفة به تحفظ تاريخ الأمم وتسجل علوم العالم، أقسم به الله -سبحانه- كما أقسم بالنجوم والقمر والشمس والسماء والأرض.

وإن دلّ هذا عن شيء فهو يدل عن قيمة المقسم به فهل القلم له أهمية وقيمة الشمس والأرض؟

أجل القلم عظيم فلولاه لما عرفنا علوم الأولين ولا تاريخهم، ولما اعتبرنا من حوادث الزمان ولا عرفنا الحضارات القديمة إن القلم هو وسيلة لنقل العلوم فالقلم عظيم بعظمة ما يكتبه لقد كرم -سبحانه وتعالى- العلم فبالعلم تتطور وتنهض الأمم وترتفع.

إن القلم هو أول أداة للتدوين وهو القاسم المشترك بين كل الثقافات الإنسانية المختلفة فهو من علمنا في صغرنا وطفولتنا وساهم في تنوير كل الأجيال، القلم دخل التاريخ فأصبح ما دونه بداية للتاريخ وما جاء قبله ولم يدون سمي بـ”ما قبل التاريخ”.

لقد بدأ استعمال الحبر بما يسمى “المقلمة” أي محبرة وريشة وقلم من القصب إلا أن تعليم الصغار جعل الناس تبحث عن كيفية تطوير وسيلة الكتابة أي القلم فقد كانت أدوات الريشة والمحبرة مقلقة في الاستعمال وغير سريعة.

اكتشف العلماء الغرافيت سنة 1500م في إنجلترا وبدأ التفكير في صناعة أقلام الرصاص منها، وفعلًا سنة 1662م أنتج أول قلم رصاص في ألمانيا. وفي 1812 صنع أول قلم رصاص خشبي أمريكي وفي بداية القرن العشرين برزت الأقلام الملونة.

في 1884 كان رجل أعمال أمريكي بصدد إمضاء عقد تأمين مهم مع ميل وعند لمسه المحبرة انساب المداد على العقد فأفسده، غضب العميل وذهب إلى شركة أخرى.

ترك رجل الأعمال الأمريكي، لويس أديسون وترمان، مهنته وتفرغ لصناعة قلم الحبر. فقلم حبر يسهل الكتابة ويستطيع توزيع الحبر بلا محبر ويستطيع ماسكه التحكم فيه بسلاسة يحركه ويوقفه إن أراد.

في سنة 1888 تمكن الأمريكي جون لأود، من تسجيل براءة اختراع قلم الحبر الجاف ذي السن الكروي، إلا أن هذا القلم كان يترك بقع من الحبر فوق الورق وفي عام 1949 اكتشف المجري، فران سيخ، التركيبة العجيبة الذي حل بها أزمة قلم الحبر.

ثم تمكن باتريك فراولي، من سان فرانسسكو، من اختراع حبر جديد سماه “سيخ الجديد”، قلم اليوم أصبح كالصاروخ يمكن أن يصل آخر العالم في دقيقة بل لحظة عبر وسائل الاتصال الحديثة.

على كل من يمسك بالقلم، أن يتقي الله فيما يكتبه فالأمانة صعبة والكلمة خطرة فليكن سلاحًا ندافع به أمام سجن الأقلام ومن أجل إبراز الحقيقة ونرتقي به بالحث والعلم والإنجاز من أجل الأجيال القادمة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق