سياسة وتاريخ

سجائر كليوباترا.. التاريخ المشتعل

“التدخين ضار بالصحة” توضع هذه العبارة أسفل كل علبة سجائر؛ توضح حقيقة التدخين ومدى ضرره البالغ على الصحة، لكن في مقالنا هذا سنتطرق إلى تاريخ أشهر علامة تجارية للسجائر في مصر، تعود نشأة هذه العلامة التجارية إلى جوزيف ما توسيان صانع السجائر الأول في مصر خلال القرن العشرين.

لعائلة جوزيف ما توسيان تاريخ كبير في صناعة السجائر، حيث بدأت عملها في صناعة التبغ منذ القرن الثامن العاشر، وكانت تجارتهم تجوب كل أنحاء أوروبا، وعندما دخلت شركة “ما توسيان ” صنعة منافسة شديدة مع المنافسين لها، مما جعل شركات السجائر كشركة محمود فهمي تقوم بعمل حملات إعلانية للسجائر الخاص بها تحت عنوان “السجائر التي يحبها الرياضيون”، كما قامت بإنتاج سجائر تحمل اسم “سجائر بيت الأمة”، وذلك للعب على مشاعر المصريين، وحثهم للذهاب إلى منتجهم، وذلك لما لبيت الأمة من رصيد في قلوب السواد الأعظم من الشعب.

كانت بداية شركة “ما توسيان” لتصنيع السجائر في مصر من خلال الإسكندرية، حيث أقيم أول مصنع للتبغ خاص بالشركة، ثم أقيمت ورشة بعد ذلك بالعتبة الخضراء.

وفي ضوء المنافسة الشديدة بين صانعي السجائر في مصر آنذاك، قررت الحكومة المصرية وبقرار من القصر الملكي إنشاء الشركة الشرقية للدخان، وضم عاملين بها مع توفير كل احتياجات العمال ورفع مرتبهم، وساهم هذا في سحب البساط من تحت شركة ما توسيان، لكن جوزيف ما توسيان لم يستسلم، وقرر رفع أجور العمال، فمنح العامل دون الثمانية عشر عاماً مبلغ أربعة عشر قرشاً، بينما العامل الفني يصل راتبه لـ مائة وأربعة قرشاً، ثم أقام لهم مستوصفًا كبيرًا وكذلك مطعمًا بأسعار مخفضة.

قام جوزيف بعمل حملات دعاية ضخمة لعودة منتجه للصدارة مرة أخرى، فاتفق مع نجيب الريحاني على تقديم عروض مسرحية لحساب شركته بالإسكندرية مقابل عشرة جنيهات في اليوم، وخمسة جنيهات لبديعة مصابني، وقام بعمل كوبونات خصم توضع داخل علب السجائر تتيح للمدخن مشاهدة العروض المسرحية، بالإضافة إلى وجود كوبونات خصم لبعض المحلات التجارية.

حاول جوزيف أيضاً التصدي للحملة التي كانت تنادي بضرورة التخلي عن التدخين لما يسببه من أمراض؛ فاتفق مع الجرائد والكتاب بعمل حملة مدفوعة الأجر تقول بأن التدخين ليس ضارًا جداً بالصحة كما يعتقد البعض، بل هو معين لنا للتغلب على متاعب الحياة، فهو جالب الهناء والسرور؛ لكن هذه الحملة وُجهت لها الانتقادات والاتهامات ولم يكتب لها النجاح.

مع بداية عصر ثورة 52 وظهور مرحلة تأميم الشركات، قرر جوزيف أن يدمج شركته مع الشرقية للدخان، واستطاع جوزيف ما توسيان رئاسة الغرفة التجارية، وخلال معرض السوق الوحدة المشترك بين مصر وسوريا كان جمال عبد الناصر متواجداً بالمعرض، وقام جوزيف بمصافحة ناصر والترحيب به وتعريف بسجائر الشركة، وقام بإعطاء ناصر هو وحاشيته مجموعة من أشهر سجائر شركته وهي سجائر بلومنت.

وضع ناصر السجائر داخل جيبه ثم قام بإخراج علبة سجائره الخاصة وكانت من نوع ” كنت”، ثم أشعلها وسط الحضور، لكن هذا الأمر أثار الهمهمات بجانب ناصر مما جعله يصاب ببعض الإحراج مما جعله يقول نصاً “لو عملتوا سيجارة زي كنت هأكون أول بون عندكم”، عندها قرر جوزيف أن يبتكر سيجارة تكون مماثلة للكنت، فجمع مجموعة سجائر منها، وقام بإدخالها المعمل ليتم تحليلها ومعرفة مكوناتها وصنع سيجارة مثلها.

وبالفعل قام بتصنيع السيجارة المنافسة لكنت وقام بتسميتها بكليوباترا، لتكون مضاهاة للكنت، ولتصبح أيقونة لدى المدخنين فيما بعد، وكان سبب اختيار جوزيف لهذا الاسم هو وجود فيلم لـ إليزابيث تايلور يحمل نفس الاسم، وكان قد أحدث ضجة وقتها وهو ما ساهم في انتشار هذه العلامة التجارية.

فصنعت كليوباترا اسمها بفضل سعرها المنافس وغياب المستورد من السوق، كما أقيمت لها حملات إعلانية قام بها عدد كبير من نجوم السينما والمشاهير؛ لتصبح السيجارة المفضلة في حياة المدخنين.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق