سياسة وتاريخ

ستشتعل المنطقة وانتفاضة على الأبواب.. إسرائيليون يهاجمون «الضم»

يتركز الاهتمام العام في الكيان الإسرائيلي حول مخطط الضم وهو الطابع المسيطر على الساحة السياسية الإسرائيلية وما يحوي من آراء و آثار سلبية وإيجابية على الصعيد الداخلي والخارجي في إسرائيل.

بالنسبة للساحة الداخلية الإسرائيلية، فقد أظهر استطلاع للرأي أغلبية تؤيد مخطط الضم، فيما حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي يعد من أبرز المعارضين، رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، وأتهمه بإشعال الشرق الأوسط من خلال خطة الضم، وأن إسرائيل ليست بحاجة إلى غور الأردن في هذه المرحلة.

أما الساحة الخارجية، فإن إسرائيل منعت وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، من زيارة مدينة رام الله المحتلة والاجتماع بالقادة الفلسطينيين لبحث المخطط، حيث استخدمت جائحة فيروس كورونا المستجد لذلك الغرض.

وكانت غالبية المواقف الدولية وخاصة الأوروبية ترفض مخطط الضم ما يجعل إسرائيل تفكر بعملية الضم المحدود، فيما لايزال نتنياهو يضع الخطط ويؤكد على أن إسرائيل لديها فرصة تاريخية لتطبيق السيادة على الضفة الغربية مبدئياً والأغوار وشمال البحر الميت وأنه ملتزم بخطة الرئيس الأمريكي، وعلى تواصل مستمر مع الإدارة الأمريكية التي لم تمنح له حتى الآن الضوء الأخضر لبدء العملية، وتصر على توافق إسرائيلي – إسرائيلي بشأنها.

ويتوقع بعض المعارضين في الإدارة الأمريكية، أن تنفيذ المخطط الإسرائيلي في هذه المرحلة لن يخدم مصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملته الانتخابية؛ فالمشكلة كما عبر عنها الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي اللواء المتقاعد يعقوب عميدرور، قائلًا إن أولئك الذين يؤمنون بإسرائيل يؤيدون الضم، وأولئك الذين يرفضون هذه الفكرة يعارضون الضم ويؤيدون حل الدولتين، ولذلك فإن مشكلة الضم ليست مهنيّة، وإنما سياسيّة”.

لم تتضح بعد خريطة الضم لا بالكنيست ولا بالحكومة الإسرائيلية، ولكن بيني غانتس رئيس الحكومة البديل، أعلن أنه أعطى توجيهات لرئيس الأركان أفيف كوخافي، لتسريع استعداد الجيش قبل اتخاذ الخطوات السياسية التي تقف على الأجندة في الساحة الفلسطينية.

ومن جانبه، أرسل كوخافي تحذيراً للضباط حول تصعيد محتمل في الضفة قبل تموز، وإعداد خطة عملياتية لانتفاضة ثالثة، أعطاها اسم “فجر الجبال”.

ويتوقع المسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن يؤدي مخطط الضم إلى خلق التوتر واندلاع العنف.

وتطرق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في حديث التلفزيوني، إلى الخطوة الإسرائيلية بأنها نهاية حل الدولتين، وأنه يحاول جمع شرعية دولية من خلال نقل رسالة إلى الشارع الفلسطيني ويبذل ما بوسعه لمنع الضمّ الأحادي الجانب، فيما توقعت مصادر في الجيش أن التنسيق قائم مع أبو مازن، حيث لن يدعو الأخير لمقاومة شعبية بعد إعلان الضم.

وفي ذات الإطار، طالب وزير الجيش غانتس، التعامل بهدوء مع الشارع الفلسطيني كحالة مؤقتة، وأكد بتسريع الاستعدادات العسكرية لتطبيق مخطط الضم بالضفة، موضحًا وجود تنسيق أمني رغم إعلان السلطة الفلسطينية عن وقفه.

وفي الجانب الفلسطيني، فقد اتفق سياسيون فلسطينيون على ضرورة تبني استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة خطة الضم الإسرائيلية.

ومن جهته، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، أن الوحدة الوطنية خيارًا استراتيجيًا لمواجهة الأخطار المحدقة بالأرض والشعب الفلسطيني.

وشدّد هنية في رسالة بعثها لقادة وزعماء أكثر من 40 دولة عربية وإسلامية، على خيار المقاومة الشاملة لمواجهة الإرهاب الإسرائيلي.

المواقف العربية لا تنبئ خيراً، فقد نقلت مصادر دبلوماسية لرئيس السلطة أبو مازن، رسالة أكدت فيها أن مخطط الضم سيتم تطبيقه بالضفة الغربية على مراحل وبشكل تدريجي، بينما مصر ليس أمامها إلا المعسكر الأمريكي الذي يضم إسرائيل، فكان لابد من سعي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتحسين صورة بلاده.

وتترقب الأردن زيارة رئيس الوزراء البديل ووزير الجيش غانتس، للاجتماع بالملك الأرني عبدالله الثاني، لبحث التهدئة بعد التوتر الحاصل عشية تنفيذ مخطط الضم.

أما في الإمارات، فقد حطت الطائرة الثانية القادمة من أبو ظبي بمطار بن غوريون وبشكل علني ورسمي خلال شهر، واستقبلتها إسرائيل باحتفالات، فيما أعربت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن أملها بأن تحمل الرحلات القادمة سياحاً من الإمارات إلى إسرائيل. وقابل ذلك ما جاهر به الوزير الإماراتي وسفير بلاده في واشنطن يوسف العتيبة، في مقال نشره في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أعرب عن رغبة بلاده بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل ليصل إلى تلويح ضعيف بأنه إما الضم أو التطبيع.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق