مدونات

سبل تحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة

عمليه التحويل قد تكون عملية ذهنية، وهنا أتحدث عن مدى تحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة، فهل هذا يعتبر أمراً ممكناً؟ وإذا كان الجواب نعم فكيف السبيل لذلك؟ وهل هناك مجموعة من النقاط الأساسية التي تساعد على ذلك؟

إن عملية تحويل نقاط ضعف إلى نقاط قوة لا تعد من المستحيلات، وإنما هي أمر ممكن وإن لم يعد بسيطًا، إلا أن إمكانياته أمر كاف للنهوض والبحث عن السبل التي تجعل أو تقود المرء إلى تطوير ذاته، وتغيير نمط عيشه، وذلك عبر تجاوز العراقيل التي تسببها له نقاط الضعف، ربما هذه الكلمة التي يكرهها الجميع لأنها تكون أو تحول دون الوصول إلى الأهداف المراد بلوغها.

إن أمر تحويل نقاط الضعف إلى نقاط قوة يتطلب بشكل أساسي أن يعتمد المرء على العمل والتعلم، نظرًا لما لهما من أهمية قصوى في تغيير الأمر الواقعي الذي يعيشه ذلك الشخص، إذ أن التعلم هو المسألة الأساسية التي تجعل المرء يفهم مجموعة من الأمور ولا تخيفه فيما بعد.

أتحدث عن أهمية التعلم في تغيير الأمر الواقع، فإن عيش المرء تحت سيطرة واقعه أبرز مسببات الفشل، إذ أنه لو عاش العلماء تحت أمر الواقع واستسلموا له، لما وصلوا إلى ما حققوه اليوم من إنجازات عظيمة، وأعظم مثال لذلك نجد التكنولوجيا التي حققت ما كان مجرد أحلام متداولة في القصص التاريخية، فلم يتجرأ الإنسان الحديث مع الآخرين عن بعد، كما لم يتجرأ أن يحلق في الفضاء يوماً، إلا أن صمود العلماء أمام الواقع من أجل تغييره هو الذي قاد الإنسان للاستمتاع بأفضل تجربة.

لذلك عندما نتحدث عن التعليم، فإنه ميزة خلقها الله في الإنسان، إذ جعل له العقل والسمع والبصر، فكل هذه الوسائل لم تخلق عبثاً، وإنما خلقت ليتم استغلالها أحسن استغلال فيما ينفع البشرية، واستغلالها يكون عبر استكشاف الأمور الجديدة، فالمرء حينما يستكشف أموراً جديدة، يجعله ذلك لا يخاف منها.

على سبيل المثال، في العصر اليوناني كان الإنسان خائفاً من الطبيعة كونه يجهل قوانينها، فكان بذلك كلما رأى الظواهر الطبيعية والبراكين إلا واشتد خوفه، لكن سرعان ما اهتمت الفلسفة الطبيعة بذلك وأصبح هذا الخوف يتناقص، وبالمقابل ازداد الإنسان سيطرة على الطبيعة.

أن يستطيع الإنسان التحكم والسيطرة على الطبيعة أمر يزرع الثقة والأمل في نفس الإنسان كونه قادرًا على أن يسيطر على نفسه، أي أنه قادر على أن يسيطر على مكامن خلله، وإصلاح مشاكله لتجنب العراقيل في طريقه في الحياة.

أما بالنسبة للعمل ودوره في تحويل نقاط الضعف إلى نقاط القوة يكمن في كون العلم مرحلة أولى، أما العمل المرحلة الثانية لتجاوز قنطرة العبور من الفشل نحو النجاح، من الجهل نحو المعرفة، للعبور من ضفة الضعف إلى ضفة القوة، هكذا يستطيع المرء أن يتجاوز مشاكل ضعفه، فبعد أن تعلم ما يفيده لتجاوز ضعفه، فليس أمامه إلا الطريق للعمل على ما تعلمه وترجمة ما رآه نظريًا إلى تجربة.

لا يجب الخوف من نقاط الضعف كونها أول مرحلة يواجهها الإنسان، أي من الطبيعي أن يعيش المرء ضعفًا في مرحلة لم يكتسب فيها تجربة بعد، إلا أنه بمجرد التزامه بالتعلم، يأخذ مجموعة من الأفكار الجديدة التي يعمل عليها ليكتسب تجربة فتتحول الأجزاء الهشة منه إلى قوة، وبالتالي فهذا أمر طبيعي يجب تجاوزه باكتساب التجارب والاستماع إلى ذوي التجربة في الحياة، ليكتسب بدوره قوه وتجربة في الحياة.

مدرسة الحياة تعطي الفشل كأول درس للإنسان، والمجتهد في هذه المدرسة هو القادر على تخطي هذا الفشل، فلا يملك الإنسان القدرات الخارقة كي يتجاوز مشاكله في رمشة عين، ولكنه يمتلك القدرة الخارقة للتعلم والتطور بالاستفادة من الآخرين ﻻمتلاك تجربة في الحياة شيئًا فشيئًا، إلى أن يتخطى المشاكل ويحقق أهدافه وطموحاته.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق