مدونات

“ساندي هي عوضين”.. لكنكم تحبون التدليس!

عادة الموضة تأتي بأفكار جديدة منها ما هو مقبول ومنها المبالغ فيه والغير مناسب لعاداتنا وديننا، لكن العزاء أنها كلها مؤقتة، تمتد لفترة ثم تتلاشى لتأتي الموجة التالية، فنجد مثلا ملابس ألوانها عجيبة وتصاميمها أعجب، وهي لا تناسب الكثير من الشباب اللذين يفضلون اللبس وفقا لأهوائهم بغض النظر عن تيار الموضة، وهؤلاء عادة لا يجدون شيئا يناسبهم في المحال لأن مصممي الأزياء لا يلتفتون إليهم وطبعا المحلات التجارية، فيظل هؤلاء الأشخاص يبحثون عن أبسط الأشياء لأيام طويلة وغالبا لا يجدونها، فمنهم من يتملكه اليأس وينصاع للموضة، ومنهم من يصمد ويصر على موقفه، وهذا النوع من الأشخاص يرتدي ملابسه القديمة محافظا على «ستايله» في الملابس حتى يشحب لونها أو تتمزق، إلى أن حالفهم الحظ وتم النظر إليهم بعين الشفقة وجاءت موضة الملابس الممزقة والشاحب لونها حتى يتمكنوا من ارتداء ملابسهم القديمة حتى ولو تمزقت.

ولم تقف الموضة عند هذا الحد، لكن الرأس تعاني أشد المعاناة هي الأخرى، أعانها الله على ما هي فيه، فتارة يحلقون الرأس كلها وتترك فارغة، وتارة يترك المنتصف فقط مع إزالة الجوانب، ومن المتوقع قريبا أن يحلقوا منتصف الرأس ويتركوا الجوانب ليكون الصلع موضة الفترة القادمة «علشان اللي متضايق من الموضوع دا نقوله كلنا معاك أنت مش لوحدك»، أما بالنسبة للفتيات اللاتي يشعرن بالضيق لأن شعر بنت خالتها ناعم وهي شعرها «كيرلي» وهي من الأمور التي تولد أحقادا بين بعض البنات، فالموضة «جبرت خاطرها» وظهر «الكيرلي»، وأيضًا من كانت منزعجة لأنها سمراء فقد أقنعوا البيضاء «تاخد تان علشان تسمر»، لأن العكس صعب.

كل ما فات يمكن أن يمر.. لكن الأعجب من كل ذلك أن الوجه أيضا أصبح يخضع للموضة، فمثلا يمكن أن ينام أحد الأشخاص ليستيقظ صباحا ليجد أن الحظ قد حالفه وخدوده أصبحت موضة وكل الناس تتمنى أن تشبهه لينام هذا الشخص مطئن النفس مرتاح البال، فهو شخص مطابق للمواصفات والمعايير الدولية للموضة، ليستيقظ مرة أخرى ليجد أن وجهه للأسف تراجعت موضته ليصبح «موضة قديمة»، وذلك أن أحد الأشخاص استغل نومه “وطلع وش تاني موضة.” أما بالنسبة لمن كانت تعاني من النمش وتشعر بالانزعاج منه وكانت تحاول العلاج منه “عملولها النمش موضة”، فالموضوع في منتهى السهولة فهي فقط مجرد نقاط على الوجه.

“بشرى سارة”.. المتوقع أن تكون الحبوب موضة الصيف القادم فكل من يملك حباية في وجهه يحافظ عليها باستماته حتى لا يضطر لإنفاق مبالغ طائلة لعمل حبوب صناعية لمجاراة الموضة، “علشان الناس اللي عندهم حبوب ما يزعلوش”، لكن أغرب شيء سمعته مؤخرا أن الغمازات إعاقة أي أن هؤلاء الناس أصحاب مرض -لا حول ولا قوة إلا بالله- فكم تمنيت أن يصبح عندي غمازات! كنت أتمني لنفسي البلاء–”أستغفر الله العظيم.. سامحني يارب”- هل ذلك يعني أنه لو تم سد الحفر في وجههم سيعيشون بشكل طبيعي أم أنه سيؤثر على حياتهم وممارسة أعمالهم اليومية.

«منتهى العته والخبل»، لا أعرف كيف أقنع صناع الموضة المتلقين بتلك الأمور، لديهم طريقة إقناع بأي شيء حتى لو لم يكن مناسبا، بمعني أن الموضة باختصار أصبحت حالة من «جبر الخواطر.. سلف ودين»، يتنازل كل شخص قليلا حتى لا يغضب الآخرين، ويظل أطباء التجميل يروجون لموضة الوجه الجديدة من نفخ خدود وشد الوش ونحت الجسم وبعد إقبال العديد من النساء علي هذه الموضة وتشويه ما تيسر من الوجه والجسد كل حسب إمكانياته المادية وحسرة البعض الآخر علي عدم امتلاكه المال الكافي لتشويه وجهه، فجأة يخرج نفس أطباء التجميل للإعلان عن أن “النفخ للأسف لم يصبح موضة!” وأن الوجه النحيف المنحوت أصبح هو الأفضل والأكثر رواجا.

وتحدث الدكتور مصطفى محمود بهذا الخصوص في أحد كتبه قائلا: «لا أستبعد أن تظهر موضة جديدة تصنع للمرأة ذيلاً طويلاً، وأن تدور المشاجرات في البيوت وتهدد الزوجة زوجها بطلب الطلاق لأنه لم يشتر لها ذيلاً لائقاً مثل ذيول باقي صديقاتها.. وأنها لا تستطيع أن تمشي في الشارع بدون ذيل.. وأن كل الناس يشيرون عليها ويضحكون لأنها فلاحة متأخرة تمشي بدون ذيل». فالموضة باختصار سراب كلما ظننا أننا وصلنا له نجده تبدد لتبدأ رحلة جديدة.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق