تكنولوجيا

“سامير” الحل السحري لأزمة المحروقات بالمغرب

“سامير” الحل السحري لأزمة المحروقات بالمغرب

أثار تقرير مجلس المنافسة المرفوع مؤخرًا إلى الملك محمد السادس، حول وضعية السوق المغربية للمحروقات السائلة، وما تعرفه من خروقات من قبل بعض الفاعلين في هذا المجال، جدلًا واسعًا انتهى بتدخل الملك وتشكيله لجنة للتحقيق في ماورد في هدا التقرير، ويرجع تشكيل هده اللجنة  حسب ما أورده بلاغ للدوان الملكي، إلى التضارب في قيمة الغرامات المفروض على المخالفين حسب مجلس المنافسة، والدي يرأسه السيد إدريس الكراوي، حيث قدم هدا الأخير ودائما حسب بلاغ الديوان الملكي مذكرتين، كانت الأولى في 23 من يوليوز 2020 وقد أشارت الى قيمة 9 في المئة من رقم معاملات السنوي لثلاث شركات، كغرامة مفروضة، في حين أن هناك مذكرة ثانية رفعت الى جنابه الشريف يوم 28 من نفس الشهر، تشير الى قيمة العقوبات، والتي حددت في 8 في المئة من  رقم معاملات السنوي، وتشمل جميع الشركات العاملة في القطاع دون استثناء، بالإضافة الى تظلم تقدم به مجموعة من أعضاء المجلس، لما اعتبروه ممارسات مست بمصداقية التحقيق.

تفاصيل كثيرة وأحداث تحيط بهذا الملف الشائك ” سوق المحروقات السائلة  بالمغربية بعد تحريره”، نعرض لها من خلال ما تضمنه التقرير السنوي لمجلس المنافسة والذي نشر مؤخراً، حيث ما بات يعرف بالتلاعبات في أثمنة المحروقات، من طرف بعض الفاعلين بالقطاع، بعد أن تقدمت جمعيات مهنية و منظمة نقابية، بإحالة في هدا الشأن للمجلس، وقد أقر مجلس المنافسة في تقريره، أن هدا القطاع يعرف فوضى عارمة، يعيد أسبابها إلى الظرفية التي ثم فيها تحرير السوق، كما اعتبر المجلس أن قرار تحرير السوق، هو اجراء أرعن من طرف الحكومة، اتسم بالتسرع، دون حساب للعواقب، سواء على البلاد أو حتى العباد، وينضاف الى ما سبق أن مسألة استراد أكثر من 90 بالمئة من المحروقات، يؤدي وبشكل مباشر إلى استنزاف مخزون الدولة من العملة الصعبة، مما يؤثر سلب على الموازنة العامة للدولة، هذه العوامل التي سبق ذكرها، وردت بشكل يثير الاستغراب في تقرير مجلس المنافسة حيث جاء فيه بالحرف يعتبر المجلس أن الحكومة جازفت باتخاذ قرار تحرير أسعار المحروقات، وهي تعلم سلفا أن هذا القرار سيحرم السوق من الشركة الوطنية الوحيدة التي لعبت دورا حاسما على ثالث مستويات، تمثلت في الحفاظ على التوازنات التنافسية، وتموين السوق الوطنية (64%) من حاجياتها وقدرات التخزين”.

هكذا تعبير صادر عن مؤسسة دستورية حيوية بالبلاد، والتي تضطلع بمهمة ذات طبيعة رقابية، يعكس بوضوح الخطأ الجسيم الذي ارتكبته الحكومة من خلال اتخاد قرار التحرير، دون الأخذ بعين الاعتبار شركة “سامير” والتي كانت تتخبط في دوامة من الصعوبات المالية، بسبب سوء التسيير من طرف مسؤوليها المباشرين، والمهددة بتوقف نشاطها في داك الحين، على اعتبار أنها كانت تزود السوق بأكثر من 62 في المئة من انتاجها الداخلي. (المصدر تقرير لوزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة 2015).

وفي سياق متصل بنفس الشركة، نجد  تصريح لسيد عزيز الرباح وزير الطاقة والمعادن والبيئة أمام لجنة البيانات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، بمجلس النواب في الفاتح من يونيو الماضي، حيث أوضح السيد الوزير أن على المغرب أن يؤمن مخزونه الطاقي من خلال تطبيق القانون، في إشارة الى القانون بمثابة ظهير رقم 1.72.255، والمعدل بالقانون رقم67.15، وخاصة في فصله الرابع حيث يلزم هدا الأخير الشركات العاملة في مجال المحروقات السائلة بأن تخزن كمية من هده المواد تصل الى 6 أشهر من الاستهلاك. وجاء على لسان السيد عزيز الرباح أن المغرب يسعى الى تحقيق هدا المخزون انطلاقا، من ثلاث أعمدة أساسية، تتمثل في القدر التخزينية للموزعين، بالإضافة الى المشاريع المنتظر تسليمها في سنة 2022 في مجال التخزين، وكدلك استغلال صهاريج شركة “سامير” والتي قلنا عنها سلفا، أنها تحت التصفية القضائية مع الاذن باستمرار نشاطها، وبعد أن حصلت الدولة على إذن من طرف المحكمة باستغلال خزاناتها.

ولحدود الساعة لم يتم استغلال هده الصهاريج، و حسب بعض المصادر النقابية التي تباشر الدفاع عن هدا الملف من أجل انقاد هده الشركة من الضياع، فالسبب يرجع الى الضغوطات الممارسة من طرف ما يسمى “بلوبي” المحروقات، والدي يسعى جاهدًا الى الحيلولة دون استغلال القدرات التخزينية لهده الشركة، وفي تقديري المتواضع، فالعلم المسبق بأن دخول سامير على خط التخزين والتوزيع، بما تملكه من شبكة لوجستيكية، مهمة في المجال، وموقعها داخل حظيرة مدينة المحمدية، والتي تعتبر المرجع الأساسي في تحديد ثمن المحروقات على صعيد المملكة، سوف يكشف تلاعب هذه الشركات في ما بات يعرف بقضية المحروقات، وخاصة ثمن البيع للعموم.

وبخصوص المذكرات المرفوعة للملك، حول تلاعب بعض الشركات العاملة بقطاع المحروقات السائلة، والمنافية لقانون حرية الاسعار والمنافسة ( 104.12)، وبما أن الملك هو رئيس الدولة، والساهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، حسب الفصل 42 من دستور 2011، وباعتبار أن مجلس المنافسة مؤسسة دستورية، وبحكم التظلم السالف الذكر، المرفوع من طرف مجموعة من أعضاء المجلس، فقد قرر جنابه الشرف، تشكيل لجة للتحقيق في الموضوع.

وما يثير الاستغراب ماورد من الدوان الملكي في عبارة “مجموعة من أعضاء مجلس المنافسة”، حيث يؤكد التقرير أن من أصل 13 عضوا، صوت 12 منه على التقرير بالقبول، في حين أن عضو واحد رفض مضامينه، مما يعني أن هناك مجموعة من الأعضاء قد غيروا رأيهم في مضمون التقرير، وهدا الامر يجعلنا نضع علامة استفهام حول مصداقية هؤلاء الأعضاء الدين غيروا رأيهم، وخاصة أنهم يعملون بمؤسسة دستورية حساسة.

وفي انتظار ما ستعلن عنه اللجنة المكلفة بالتحقيق في هذا الملف، نؤكد على توصيات مجلس المنافسة، والتي جاءت على أسس أربع نعرضها على الشكل التالي:

  • تطوير المنافسة في سامير على المستوى القبلي في السوق، وذلك بإعادة امتلاك صناعة التكرير لضمان استقرار السوق الوطنية.
  • بناء القدرات الوطنية في مجال التخزين، من خلال فصل مجال التخزين عن الاستيراد والتوزيع، وتعزيز هدا الفصل بترسانة قانونية تحميه مستقبلاً.
  • تعزيز المنافسة في سوق التوزيع بالقسط، بتحين المنظومة القانونية الحالية، وإلغاء مفهوم المأذونية المعمول به لتقديم رخص التوزيع بالقسط بالنسبة لراغبين العمل في هدا القطاع.
  • وأخير، يوجه مجلس المنافسة نحو إرساء منظومة مبتكرة للتقنين القطاعي لسوق المحروقات، بتفعيل صلاحيات الأنظمة الاقتصادية لسوق المحروقات، بإسنادها الى الهيئة الوطنية لتقنين الطاقة.

نخلص في هدا السياق الى ضرورة الانتباه، لما ورد من توصيات مجلس المنافسة، وخاصة تلك التي تتحدث عن إعادة امتلاك صناعة التكرير، علما أن المغرب يمتلك شركة لتكرير بموصفات عالمية، هدا الأمر تؤكده مجموعة من المؤسسات الرسمية والغير رسمية، ونذكر منها، ما ورد في التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2018 على اعتبار أن هده المؤسسة هي مؤسسة دستورية، حيث ورد بهذا الخصوص في الصفحة 40 من التقرير، ضرورة حلحلة ملف شركة “سامير” والتسريع بإجاد حلول له.

كما نشير الى مقترح قانون يقضي بتفويت أصول الشركة للدولة المغربية، على اعتبار أن المؤسسات العمومية تملك حوالي 70 في المئة من الدين المتراكم على الشركة، والدي أعدته الجبهة والوطنية لإنقاذ مصفاة سامير، حيث عرضته على مجموعة من الفاعلين السياسيين، الدين أبدوا تفاعلا إيجابيا تجاه هده المبادرة والتي تعتبر الأولى من نوعها في التشريع المغربي، وهدا جلي من خلال طرح المقترح من طرف الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، بتاريخ 08 يوليوز 2020.

وفي انتظار ما سيؤول اليه هدا الملف، بحكم التجاذبات السوسيوـاقتصادية، يبقى المواطن المغربي هو الضحية، وخاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعرفها العالم، والمغرب بسبب تفشي وباء ما يسمى السارس كوف اثنان.

برجاء تقييم المقال

mohamedabouechcharaf

الإجازة الأساسية في العلوم السياسية و إجازة أساسية في القانون الخاص، شاعر، كاتب عبر موقع 22 عربي، ورئيس جمعية

تعليق واحد

  1. كان لزاما على الأحزاب الوطنية والنقابات العمالية الغيورة أن تعترض وبشدة على قرار التفويت أولا، وأن تدافع عن الاقتصاد الوطني نحو استقلاليته من التبعية العمياء، وذلك بعدم السماح للحكومة بإغلاق المصفاة التي ظلت منذ فجر الاستقلال، وبفضل وطنيين ساهموا في طرد الاستعمار، مفخرة لجميع المغاربة.
    ثم إنني لأتساءل لماذا لم يتم فتح باب الاكتتاب أمام المغاربة للمساهمة في رأسمال الشركة، علما أن أثرياء هذا الوطن قد تغريهم مثل هذه الصفقات والاستثمار فيها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق