مدونات

ساعة وقت الغروب

تجد نفسك تحب كل الوجود في الغروب، و أنت في حالة من التأمل والسكون، نظرة للسماء الصافية وأنت في حالة تجلي مع الله، مع حديث بسيط مع النفس عن عظمة الخالق فيما خلق، فتشعر بهدوء يصحبه الفضول في رؤية قرص الشمس في حالة الغروب ليختفي رويدا رويدا، ويأتي إليك بهجة ضوء القمر الذي بنوره تعيش حالة من  الأحلام.

هل جربت حالة من الصمت وقت الغروب؟ و شعرت بالحاجة إلى الكلام مع الله؟ و تشكو وتتكلم وتشرح له بكل الذي  تحمله داخلك وكل ذلك وأنت في حالة صمتك.

أكيد أن جلسة مع النفس تطهر وتجدد الحالة النفسية لك، و حين تجد أن الله لا يخذلك يوما وقد يضعك في اختبارات خصك بها أنت وحدك ليرى مدى قوة إيمانك وهل أنت منحت من الله هذه المنحة أم ترى أنك منعت..

المنحة عطاء من الله، حين يمنحنا بكل جميل، و يمنحنا أيضا اختبارات في الدنيا ليرى مدى قوة تحملنا؛ هل نحن نرضى بالقضاء والقدر ونسلم بما كتبه لنا أم نضع أيدينا على خدنا ونبكي على الأطلال.

النفس الطيبة يمنحها الله الرضى، لأنها تسلم بأمر الله و ما منع عنك شيئا إلا للخير ومنحك هبته التي لا تراها بعينك لكن تحسها بقلبك.

حين تشعر أنك في اختبار فأنت في محبة الله لأنك قريب منه ويحتاج منك قوتك وقوة حبك له، فهل هناك أعظم من حب الله، وانت تشعر أنه يناديك ويخصك وحدك من بين البشر؟ أظن لم أرى أعظم من الحب مع ذات الله.

لا تشعر بالمنع يوما ما فأنت لم يمنع شيئاً عنك بل منحت منحة من الله لك وحدك. لأنك الأفضل والأنقى و يحتاج منك أن يراك ماذا تفعل؟ هل تيأس و تسود الدنيا في وجهك أم ستشعر بإنها إشارة من رب العالمين، قال رب العزة في كتابه العزيز: (وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ )

ازرع داخلك محبة الله و ادعي من قلبك يطهرك وينقيك ويمنحك بمحبته، فكل حب زائل إلا الحب مع الله باقي، و أنك ليس بمانع فأنت دائما في منح مستمر.

تكلم مع نفسك، و عد كم المنح في حياتك، وأنت ستسجد شكرا بعدها.
تحسها منعة لكن في الحقيقة منحة، فأنت ظاهري دائما تحب المباشرة ولكن منعة تخفف بلاء خفي.

اجعل من قلبك ومضة تضيئ ما أظلمه الآخرين من ظلمهم و تلونهم الذي افقدنا الثقة فيهم. فاكتفينا خداع و أكاذيب و احتسبنا وجعلنا منحة تقوي إيمانا فهذا منع لهم في التقرب من صدقنا ومنح لنا بالبعد من شر أكاذيبهم.

جلسة مع النفس وقت الغروب تنسيك همومك وتجدد عهدك مع الله فأنت بحاجة للتخلص من شحناتك السلبية التي تبعدك خطوات عن نجاحاتك وتعركل حركتك.

فانظر لجمال ما أعطاك ولا تبكي على أطلال خائبة بعدها عنا، ومنحنا هذا البعد للحفاظ علينا من شر لا نعلمه.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

هدى أبو المعاطي

(كاتبة ) ليسانس آداب قسم اللغة العربية وماجستير في الآداب تخصص لغة عربية وآدابها (الشعبة الأدبية ) ، وباحثة دكتوراه

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق