سياسة وتاريخ

سارة حجازي.. نهشوها حية ورجموها جثة حتى تحترق السماء

شهد حادثة انتحار الشابة المصرية سارة حجازي في منفاها الاختياري في كندا، وقائع موت إلكتروني معلن إلى حين إشعار آخر. فلا تكبيرة صلاة جنازة عليها ولا قرع جرس كنيسة ولا دق ناقوس معبد. بل غدت الفتاة أيقونة كلاسيكية عابرة، لن تختلف عمن سبقها ولا من سيلحق بها ذات يوم. ولكن ربما النهايات التراجيدية هي من تصنع لأصحابها دويًا هائلًا وصدى أعمق وعمرًا أطول.

اختصر البعض حياة سارة ذات الثلاثين عامًا، المولودة في عام 1990، في السنوات الأربع الأخيرة؛ بينما ظلت سنوات عمرها السابقة على 2016 من صورها المحافظة والمنشورة بالحجاب، وصلاتها وصومها وزكاتها لم تشفع لها. الحسنات يذهبن السيئات هذه مشيئة الرب لكن مشيئة البشرية؛ السيئات تمحو الحسنات حتى لو كانت تلك السيئات نسبية. فسنوات الخريف الأربع الأخيرة للمناضلة الاشتراكية سارة حجازي عصفت بكل ربيعها ما قبل 2016 تحديدًا.

بدايات تساقط أوراق خريف سارة حجازي ذات الربيع المجهض

كان الخريف السنوي في سبتمبر 2017، بدايات تساقط أوراق خريف حياة “حجازي”، حين رفعت علم الرينبو (قوس قزح) شعار المثلية، في حفل لفرقة لبنانية تدعى “مشروع ليلى”.

اتهمت النيابة العامة المصرية سارة حجازي ورفقائها بالانضمام إلى جماعة محظورة تدعو إلى الفسق والفجور، وبالاستناد إلى إعلان سابق لها بمثليتها في 2016، والشك هنا في مثل هذه القضايا المخلة بالعيب والشرف الرفيع يؤول لصالح القانون وليس المتهم؛ حيث إن التضامن  مع المثليين تهمة، والدعوة لتقبل الآخر جريمة، والحريات من الكبائر، نواياها الطيبة وسذاجتها، وسقوطها ما بين الحد الفاصل بين الجهر والإخفاء شبهة.

ونجت مؤسِسة حزب “العيش والحرية (تحت التأسيس)، بعد ثلاثة أشهر من الاعتقال، من مطرقة القانون، لكن فى زنزانتها أقاموا عليها الحد بشكل عرفي بعد ثبوت البينة الشرعية بالاعتراف والشهود، جلدت صعقًا بالكهرباء، ولا مانع من عقوبة إضافية. جزاءها من جنس عملها، وتعامل رفيقات الزنزانة مع حجازي باعتبارها متاعًا فتمت تعريتها، والتنقيب في كنوز عفتها كما شاءوا.

المنفى: حيث سفح الصعود وهاوية السقوط الحر

خرحت سارة حجازي من السجن جسد مسحوق وروح مقموعة ونفس خائفة، وهربت إلى خارج مصر حتى المنفى الاختياري، إلى خريفها فى كندا، تلاحقها  لعنات وكلاء الله فى الأرض والسماء، وصرخات أشباح تجربتها المرة في مصر ليستنزفوا  كل مخزون حياتها  السابقة واللاحقة معاً.

رزنامة التاريخ في كتابها تشير إلى بدايات عام 2018 في المنفى تتأهب لسقوط أوراق الخريف الأخيرة لحياتها، إنه الصقيع ليس طقسًا بل صقيع الوحدة، جليد الصدمة النفسية، انكسار الروح، شروخها ندوبها تفتتها بعد التجمد، تناثرها بعد فقد دفء أمها فى الغربة فى ذروة الاحتياج، وعواصف الطرد النفسي تحطم مرايا الروح داخلها، فتتناثر شظايا تنزف نفسيًا حتى تأخذ نصيبها من الألم كاملًا.

ربما تقاوم سارة بعقل طفلة، تفاؤلًا في فضاء السماوات الإلكترونية، ولكن في الحقيقة كانت تعكس اتساع الفجوة داخلها بين العودة واللاعودة، لمعة ضوء الرصاصة الأخيرة فناءً لا توهجًا، فالمرح الزائد وابتساماتها العريضة ليس قطعًا تعني السعادة، ربما الوداع. والطفولة والبراءة بين السطور لا تعبر بالضرورة عن روح شابة لازالت تختبئ هنا، فربما صحوة الموت داخلها والتفاؤل النسبي لا يعني أن كل شيء داخلها على ما يرام، بل ربما كانت تتعرى روحيًا إيذانًا برحيلها، وتسقط أثقال النفس الزائدة حروفًا وكلمات على أوراقها الإلكترونية لعلها الروح التي تحلم بالصعود إلى السماء عارية، كما هبطت إلى روح الأرض ذات يوم  في خفة ويسر.

إنه نفس وجه الطفلة والنظرة والابتسامة التي لا يخطئها أحد، رغم تقاطع خطوط سنوات العمر التقليدية، لكن ليس هناك ثمة شيء يتغير بين ما قبل عام 2016 وما بعدها. خريف الربيع وربيع الخريف، حيث ما بين العامين تشكل سفح الصعود وهاوية السقوط الحر.

حتى النفس الأخير.. يرجمون سارة حجازي ويرقصون على جثتها

بلغت سارة حجازي في عام 2011 سن الرشد بالحساب الزمني، وظنت -وبعض الظن إثم- أن مصر وطنها في 25 يناير كذلك، الصدفة القدرية لكن رشد الوعي كان يحتاج وقتًا أطول، قاع أعمق في العقل من صيحات اللسان السطحية والحماسية في ميدان التحرير ففى المسافة بين السطح والعمق، القمة والقاع، المظهر والجوهر، الحفظ والفهم، سقط الجميع في خدعة 25 يناير 2011، وآخرهم سارة حجازي.

تلك الفجوة العميقة، والهوة السحيقة بين الحلم واليقظة الخيال والواقع، فتحت لديها أبواب مجهولة أو ربما مبهمة بالمذاهب السياسية والفكرية والفلسفية والثقافية والمصطلحات المتناظرة والمضادات. عاشت مراهقتها المتأخرة بكل مناقضاتها وأضدادها وصراعاتها، بحثًا عن الذات والاستقلالية، كانت ولازالت على ذات الاعتقاد أن مصر رفيقة الرشد بعد 25 يناير تحتويها. لكن ربما توابع ما بعد 2011 حتى 2016 على أقصى تقدير، لم تكن كافية لاستيعاب وفهم الصدمة وللمراجعة الذاتية لتفهم الخدعة الكبرى؛ خدعة 25 يناير وما تلاها. .فما قبل 25 يناير 2011 وما بعدها ما الذي تغيير؟ لاشيء كأنها لم تقرأ نبوءة الشاعر أمل دنقل في قصيدته “كلمات سبار تكوس الأخيرة” التي كتبها عام 1962 أي قبل 50 عامًا من 2011 يستشرف فيها المستقبل ويرجُم بالغيب صِدقًا:

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كلّ قيصر يموت: قيصر جديد!

وخلف كلّ ثائر يموت: أحزان بلا جدوى ..

و دمعة سدى!

وأنى لها أن تفهم أو تستوعب وقد أجروا لها غسيل مخ بعد 2011 وخطّوا على صفحات وعيها البيضاء البكر أن 25 يناير ثورة وأن الاشتراكية هي الحل وأن الهوية الجنسية اختيارًا. ودون أن تفهم أن 25 يناير ككل ضحاياها  كانت عودة الروح بلا وعي وأنهم سيسرقون الروح ويغيبون الوعي ومن ثم فإن أي حديث عن روح الثورات ووعي الشعوب نسف لموضوعية التاريخ. فهل يجوز الحديث عن الغائب؟ وحتى بعد صدمة السجن في نهايات 2017 لم تكن كافيه لتتحرر من مسكرات الشعارات ومخدرات المذاهب وخاصةً بعد أن تاجروا بقضيتها وعادوا ليخطون في صفحات وعيها المضلل المشوش أن هذا قدر الناشطين السياسيين وثمن الاختيار وضريبة النضال وأن التاريخ يؤكد أن الثورات تأكل أولادها.

وطوت صفحات وعيها على تلك الأكاذيب وأغلقت أذنيها على الصوت الواحد كطفلة بريئة ساذجة لا صوت يعلو على صوت  أبائها وأمهاتها الثوريين، فلا يرى العالم إلا بعين واحدة، ولا يسمع إلا بأذن واحدة، ولا يتحدث إلا بلسان واحد. والوصاية من المهد إلى اللحد وفي الخارج حيث  المنفى الجبري – الاختياري، تلقفها صناع تجار ومصدري الشعارات والمبادئ والمذاهب ونظريات الحريات العمياء والديمقراطيات المزدوجة ليعمقوا ذلك داخلها.

“إلى إخوتي: حاولت النجاة وفشلت، سامحوني.

وإلى أصدقائي: التجربة قاسية وأنا أضعف من أن أقاومها، سامحوني.

إلى العالم: كنت قاسيًا إلى حد عظيم، ولكني أسامح”.

ربما رسالتها الأخيرة المخطوطة على كراسة براءتها  المدرسية تشهد بذلك. ولكن أي التجارب كانت تقصد؟ تجربة الثلاثة أشهر اعتقال بكل تفاصيله أم تجربة المنفى متزامنة مع فقد آخر أحضان الدفء والاحتواء – الأم، أم تجربة الغربة بعيدًا عن مصر – الوطن والروح ووجوه الأصحاب وضحكات الأحباء، جذور 27 عامًا الضاربة في أعماقها، أم تراها اختصرت كل خيوط كل تلك التجارب –الانكسارات والطعنات- مجتمعة بكلمة “تجربة”؟ وربما هذا ما تؤكده منشورات سارة حجازي نفسها وأحاديثها المتداولة.

وعلى الجانب الآخر، اجتمع أوصياء سارة وآبائها الروحيين ذوي الألف قناع، في سوق عكاظ الديمقراطي ينشدون المراثي ثم انتهوا جميعًا إلى الإشارة بأصبع واحد وقبضة واحدة إلى تجربة الاعتقال والسجن في خريف 2017 بتهمة المثلية والتحريض على الفجور والفسق، بأنها السبب في ذلك المصير.

تجار الأحلام

ما فعله البعض يرقى لحد الطواف حول الديماجوجية حتى النفس الأخير رقصًا على جثث الضحايا واستثمارًا لأرواحهم بقوائم التهم المعلنة المحفوظة في مواسم التجارة بالموتى وخاصة موسم الصدام مع الحريات المطلقة بلا سقف، رغم أنهم  يعلمون أن كثيرًا من دول العالم ومن بينهم صناع ومروجي مناهج الحريات وفصولها تحت مظلة سماوات الديمقراطيات المزيفة، هى نفس الدول ذات المعايير المزدوجة  التي وضعت رهن الاعتقال والقمع، الحجاب والنقاب والبوركيني، إشارات وألفاظ النازية ومعاداة السامية. وما مظاهرات أمريكا الأخيرة بعد مقتل جورج فلويد المواطن الأمريكي الأسود إلا شاهدةً على ذلك.

هنا فقط يعودون إلى أصلهم الداروني؛ لا نسمع ولا نرى ولا نتكلم. رغم أن المثلية نفسها ليست مجرمة في الدول الإسلامية والعربية فقط بل في دول أخرى بالعالم بعيدة وقريبة عنها ذات مواقف ولوائح قانونية وصارمة سواء كانت مرجعية تلك الدولة القانونية ودساتيرها دينية أو وضعية أو حتى إلحادية.

ويعتبر البعض خصوصية الدول وأعرافها وتقاليدها ومورثاتها ومرجعياتها وقوانينها واستقلاها الداخلي وهويتها الشعبية والثقافية والدينية؛ مرفوضة وملعونة إذا قالت “لا للمثلية” مثلًا، وكأن سارة حجازي أول وآخر من تعرضوا لتجربة اعتقال بتفاصيلها القاسية والمريرة سواء في مصر أو حتى في الدول العربية، وسواء كان التعرض مناهضًا للحريات والديمقراطيات على اختلاف مفاهيمها ومصطلحاتها المتلونة كالحرباء أم لا. وهل كانت تجربتها تلك التي دونوها في خانة الجناة أو تجربة اعتقال في سجون مصرية أفضت إلى انتحار أقل وأهون من عشرات التجارب قبل 25 وبعد يناير 2011 تجاوزها أصحابها واستثمروها أدبيًا ومادياً ليس فى مصر وحدها بل في العالم أجمع؟

فلماذا سارة حجازي الوحيدة التي انكسرت بكل تلك السهولة كغصن يابس جاف هش بعد تجربة خريفية استمرت ثلاثة أشهر فقط وعاشت بعدها بكل استقلالية الحياة والقرار وحرياتها وديمقراطياتها دونما خوف أو قمع أو أسوار في تلك الأوطان التي تحتضن تجاربها وتزايد عليها وتوفر لها المناخ الآمن وتحميه بكل الطرق وتحسن استثمارها سياسيًا واقتصاديًا وثقافياً، وقد عاشتها سارة حجازي فعلًا بكل مفرداتها في الغربة لمدة ثلاث سنوات وأكثر بعد خروجها من مصر.

بعد تجربة خريفية قصيرة.. لماذا سقطت سارة كغصنٍ هش

يقولون إن قوس قزح –رمز المثلية- هو ظاهرة طبيعية فيزيائية ناتجة عن انكسار وتحلل ضوء الشمس خلال قطرة ماء المطر،  وبالمثل هذا هو التفسير المنطقي العلمي والمادي لانتحار سارة  الآن، انكسار وتحلل روحها وما تجاربها بدءًا من 2011 حتى 2020 وخاصةً تجارب السنوات الأربع الأخيرة، ما هي إلا حبات المطر الأسود التي سقطت في لحظات إشراق الروح البريئة النقية داخلها كقرص الشمس، ولكن هذا المطر الأسود ما تجمع في فضاء سمائها عبثًا، إنما نتاج تراكمات وتوابع سحاب 25 يناير 2011 الداكن الذي اعتقد المخدوعون والمغرر بهم مثل سارة، أنها ستمطر حرية وديمقراطية، أو هكذا صور لها أوصيائها الروحيين، الأبطال من ورق، والكائنات الصوتية والمرئية فى الفضاء الإلكتروني، حيث تتجسد ديموجاجية الثورات في أقذر صورها وأشكالها وفنونها.

 “إنّ الموتات الصغيرة هي التي تصنع منا إنسانًا”

كلمات سارة حجازي بقدر عمقها فى إعادة الصياغة لجمل مأثورة متداولة شعبيًا وعالميًا “الضربة التي لا تقتل تُقوّي”، ربما كانت تبشر بها سارة إشارة نبوءة خفية إلى قرب خلاصها وخاصة حين تعلم أنها مكتوبة لإحدى صديقاتها المتحولة جنسيًا،  ميلاد جديد، حياة أخرى لصديقتها، ربما لم تكن تعيها، ولكن في الحقيقة تبدو وكأنها تتحدث عن نفسها وروحها.

موتات سارة الصغيرة في كل تجاربها التي اعتقدت أنها ماتت بعدها ثم فوجئت أنها بُعثت ذاتيًا إلى الحياة من جديد، تصنع إنسانًا ولكن ربما بعد انتحارها على هذا النحو لم تقصد إنسانًا يعود إلى الحياة ذاتيًا ليعيش من جديد متجاوزًا كل تلك الموتات الصغيرة في حياته، بل تقصد أن حبات عقد موتاتها الصغيرة –تجاربها القاسية– روافد وخيوط ستجتمع وتتآلف لتتكامل وتنتهي إلى موتة كبيرة، لعلها حبل سرى يصنع منها إنسانة طفلة وديعة بريئة وروح طاهرة دون تجارب قاسية دون موتات صغيرة.

حينما صمم فنان مثلي الجنس، يدعى جيلبرت بيكر، علم قوس قزح أول مرة مكونًا من 8 ألوان تعكس مكونات المجتمع المتنوع، والذي تختلف فيه الأذواق، حيث يعبر الوردي عن الجنس، والأحمر يرمز إلى الحياة، والبرتقالي إلى تضميد الجراح، والأصفر للشمس، والأخضر للصفاء مع الطبيعة، والفيروزي للفن، والنيلي لتحقيق الانسجام، والبنفسجي للروح.

ربما تلك الألوان برمزيتها ودلالتها تحققت بالفعل فى حياة سارة حجازي القصيرة وانتهت إلى اللونين النيلي والبنفسجي – الانسجام والروح، والروح لا تعود إلى تآلفها وتناغمها وصفائها وبنقائها إلا بعد التخلص من كل ضغوطاتها وأوجاعها وآلامها وملوثاتها وخبراتها السيئة وتجاربها الأليمة، فكانت السماء خيار سارة الأخير، طريقها لذلك لعلها تعود إلى بعض من حياتها الهادئة  المطمئنة البكر قبل 2011. نعم كان اختيارها الأخير بالبصيرة لا البصر التي افتقدتها أو غيبت عنها عن عمد بعد 2011.

سرق تجار الأحلام العالم النبيل من الشابة المصرية المنتحرة، وبدلًا من التحرر من قيودها والبقاء على الأرض آثرت الصعود إلى السماء. ولكن هل فضيلة الوجهة والمقصد وسمو النوايا يبرر الوسيلة، ورغم هذا ربما فى لحظة ما فارقة وفاصلة سقطت بكل طفولتها وعفويتها  في المربع صفر وملء شفتيها ابتسامتها المتفائلة التي صاحبتها عنوانًا لا يخطئه كل من صافحها  رسائلها إلى العالم وقاده إلى التوقف جبرًا متطفلا متسللا إلى حروف كلماتها. نعم كان انتحار سارة حجازي أو هكذا خُيّل لها مسارًا إجباريًا عكسيًا إذ أن المخاض ميلاد ولكن كان عند سارة المخاض رحيلًا.

إلى السماء.. «العالم كان قاسيًا إلى حد عظيم»

بقدر اتساعه وبراحه ضاق عليها حتى أطبقت أركانه الأربعة عليها فاعتصرت روحها البريئة لتحلق إلى السماء  إلى الخلاص من المحدود إلى اللامحدود ومن الزمان إلى اللازمان ومن المكان إلى اللامكان.

السماء أحلى من الأرض يا سارة، يا لسذاجتك! ولكن مفاتيح أبواب السماء مع من؟ حتى هذه لاحقوا روحك فيها وسلبوا أبانا الذي فى السماء وصايتها عليها بوكالات مزورة، فمن أين ستشترين لك صكوك الغفران من الخطايا إذًا! ومن يبتاع لك تذكرة النجاة من الأشرار على سفينة الرحمة قبل الطوفان، حتى كل أشرار الأرض بكل ذنوبهم وآثامهم وكبائرهم سيغفر لهم ذات يوم إلا أنت، وكل دروبهم إلى السماء مفتوحة إلا لك، أغلقوها في وجهك فلا طريق لك إلا إلى الجحيم بصحبة دارون حيث لا نفع في علمه، وماركس لا خير في فكره، وجيفارا ما جدوى حرث نضاله، حتى الأنبياء قد سقطت رسالاتهم وتعاليمهم ووصاياهم تحت نعال خلفاء الله في الأرض ووكلائه في السماء.

سارة حجازي الطفلة الكبيرة ذات الثلاثين عامًا، آخر ضحايا 25 يناير، وآخر أوراق الخريف الصادق في ربيع عربي مزيف، روحها الطفولية تحلق الآن بين السماء والأرض، لا أحد معها في السماء، وفي الأرض النصف مشغول بالتجارة بقصتها القصيرة، والآخر برجم الموتى، ولا أحد يقف في سرادق عزاء 25 يناير إلا ظلها الصادق العاري من كل زيف.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق