مدونات

سأخونك هذا المساء

لفتني في إحدى المواقع شكوى إحدى السيدات اللاتي عانين من الخيانات المتكررة، إلا أنها تقول: لم أفكر يومًا بأن أخوض تلك التجربات الفاشله مع أحدهم.. كنت مفرطةً جدًا بالأمل فيه.. لأن خيانات الأزواج بعد مرحلة طويلة من العشرة الحلوة والمرة بمعتقداتي غير منطقية ولا يمارسها إلا غير الأسوياء.. وليس لها معنى ولا أي هدف سامي.

وبنظرها لأن الرجل ملول ولأن الزوجة تصبح بعد مرور الوقت من روتين الحياة الممل خصيصًا بعد إنجاب الأطفال؛ تصبح غير مبالية بمظهرها الخارجي بشكل عام وأن مشاعرها تتجه نحو الأبناء، وتتمحور حياتها بين الطبخ والأبناء، معتقدة بذلك أنها تقوم بواجباتها على أتم وجه، وهذا بنظر الرجال لا يعني شيئًا لأن ما يحتاجه مختلف تمامًا عن تلميع الأرضيات والأسقف والكنب!!! فلن يدخل يومًا الرجل للمنزل ويقول يا الله ما أنظف المنزل.. يا سلام ما أجمل الكنب!!! لكن ما ذنب السيدات الصالحات إن وقعن في حب الطالحين!؟

فمن أبسط الحلول أن يخرج يبحث عن أخرى لا تعي شيئًا من مسئوليات الحياة سوى الكحل والماسكرا ولون الروج وهل يتناسق مع المانكير أم لا!! أو على أخرى ملّت من الحياة الزوجية وتبحث عن آخر لتملئ فراغها العاطفي!! وينسى تلك الزوجة التي لطالما كان حلمه بيت وأسرة، وهدمها من أجل نزواته.. تلك الزوجة التي حملت بأطفاله وأنجبت، ويتناسى بأنه ملزم بحقوق وواجبات والله ينظر ويرى وأنتم لا تدركون!! وينسى أن من واجبه مشاركتها بجميع المسئوليات وحتى المشاعر، وبأنها مخلوقة لها حقوق وواجبات وتملك قلبًا كسائر المخلوقات!

تقول أيضًا بأنه كان يحدثها فقط عن متطلبات المنزل والحاجيات وكأنها إحدى الطاولات، وانقطع الود وحل الشتاء ولا ربيع آت..
“وعندما قررت الخيانة لممت الحاجيات وألقيت بكل تلك الحياة خلفي بالرغم من شفقتي على الأطفال!! وبعد خروجي من المنزل أكثر ما شغل ذهني من سيلبي الطلبات!! ولكن وقفتي مع نفسي قليلًا أصدرت بعض القرارات كأن أجد لقلبي حلًا ولكرامتي أملًا، وأكثر خيانة لنفسي أن أنظر إلى المرآة فأجد خطوط العين بالمئات.. كانت دموع البارحة جارحات.. وكانت آثار السهر والتعب واضحات.. وخطوط الحمل والولادة مبيّضات.. نعم قد رممت سني المكسور من إحدى الضربات التي تلقيتها على وجهي في إحدى المرات!! نعم لقد خنتك وأعدت لوجهي نضارته ولجسدي رشاقته ومحيت آخر الآثار التي قد تذكرني بتلك الويلات.. وعدت كسابق عهدي لكن مع وجه جديد وجسد جديد وروح جميلة غادرتني منذ حضر محياك.. وأعدت ترميمها مع إحدى المعالجات النفسيات.. بلا عقاقير بلا منومات.. أخذت على عاتقي ألا أبكي ولا تنزل لي دمعات.. فاليوم والغد ملكٌ لي وعُد أدراجك للسيدات المتعبات وللشابات الراشدات..

سحقًا كم مزقت قلبي بتفضيلهن الدائم عليّ.. سحقًا كم تحملت منك تلك الصدمات.. لا تعتذر اليوم وتأتي من أجل عدة إصلاحات.. حاشا لله ما تركتك إلا مودعة وإلى غير عودة.. حاشا لله أن أكون من الناشزات.. كم جادلتك مرارًا وقلت عد أدراجك وكم صفعتني بردود أفعالك..

عش عليل القلب وحدك.. ولا تبقى في خانة الخيارات المتاحة للجميع.. أنت حر كالطير لا أحد يملك الحق في زجك داخل قفص الاتهامات”.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نازك العمري

كاتبة ومدونة من الاردن
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق