أسلوب حياة

اليوغا.. طريقك لأيام أدنى شقاءً وذهن أعلى صفاءً

ضغطتنا الحياة حد الإرهاق، وأتعبتنا المشاغل حد الاستنزاف، إلى أن بدا القوام ضعيفاً، والروح هشة غير شغوفة، تمل وتركد وتحمل العقل ما لا يستوعبه، بشكل يؤدي إلى نسيان وإهمال الذات، فبدأت اهتمامات الدول تنصب حول إيجاد حل يذّكر الإنسان بمسؤوليته اتجاه نفسه، لتكون رياضة اليوغا من أكثر الحلول فاعلية ومناسبة لظروف مختلف الشعوب، حتى بات أطول في النصف الشمالي لليوغا -الحادي والعشرين من حزيزان- يوماً عالمياً لليوغا فما هي اليوغا؟ ولما تعد الخيار الأنسب من غيرها؟

اليوغا في سطور

تعتبر اليوغا أحد أنواع رياضات التأمل القديمة للعناية بالجسم والعقل على حدٍ سواء، من خلال سلسلة متكاملة ومترابطة من الحركات المصممة لزيادة المرونة، والقوة، والتنفس عند الإنسان.

ويعود تاريخ اليوغا لجذور هندية قبل حوالي 500 آلاف عام، وتم تناقلها عبر الحضارات المختلفة، وتكييفها بما يتناسب مع معتقدات وعادات كل شعب على حدة، فكل طائفة أو حزب سواء كان يتبنى معتقدًا فلسفيًت أو دينيًا بإمكانه أن يتبع وينفذ ممارسات يوغية على أساسٍ نظري يتناغم وأفكاره، فبالتالي يمكن وصف اليوغا على أنها صالحة لكل مكان وزمان، شريطة أن تبقى تخدم الفلسفة المركزية للرياضة تلك.

فلسفة اليوغا:

تدور فلسفة اليوغا الرئيسة حول العناية الذاتية بالإنسان، والوصول به إلى أعلى مستويات الروحانية، من خلال تجريده من متاعب ومشاغل الحياة بحركات جسدية تتطلب منه التأمل العميق، وعدم الاكثراث لما يدور حوله، ليحقق بذلك وعيًا أعلى، واستقلاليةً روحيةً تعيده للحياة بهمة أعلى من جهة، وتذكره بالعناية بجسمه وأعضائه -ذاته- من جهة أخرى.

أنواع اليوغا:

هناك أكثر من100 نوع لليوغا، جزءٌ منها يتكون من ممارسات بدنية ذات حركة سريعة ومكثفة، في حين أن الجزء الآخر يتكون من حركات خفيفة وبسيطة بما يضمن تحقيق الراحة والاسترخاء للممارس، وأكثرها شيوعاً:

1- يين يوغا (Yin Yoga)، أو ما يعرف بيوغا التأمل المستمدة لاسمها من طبيعة أسلوبها، فهي إحدى أنماط التأمل الهادف إلى تهدئة الجسم والنسيج العقلي والشعور بالاسترخاء.

ويأخذ تطبيق هذا أشكال عدة، فيمكن تنفيذه جلوساً، أو بالاستلقاء على الظهر، أو البطن مع ضرورة التنفس؛ لإطلاق التوتر، وخلق مرونة في البنية الجسمية للمارس؛ ولهذا السبب ينصح ممارسي اليوغا الجدد بالبدء بهذا النوع تحديداً، ويستمرون به حتى يتمتع جسمهم باللياقة البدنية التي من شأنها أن تفتح لهم آفاقًا نحو أنواع أخرى أكثر صعوبة.

2- يوغا الأشتانغا (Ashtanga Yoga) أو ما يعرف باسم يوغا القوة؛ نظراً لحركاتها التي تركز على إمداد ممارسيها بقوة التحمل والثبات كتمارين الضغط، وهذا النوع لا يصلح للجميع، وإنما لفئات محددة يمكن حصرها بالأشخاص الذين بحاجة إلى إعادة تأهيل في مواضع معينة من الظهر، أو الأشخاص الملتزمين بالرياضة لاسيما العدائين، ولاعبي الأثقال، ومن يرغب بزيادة حجم المرونة بجسمه، بشرط أن لا يكون جسمه يمر بظروف حرجة وقت الممارسة.

3- يوغا البيكرام (Bikram Yoga)، ويطلق هذا المصطلح على الحركات الأدائية لليوغا التي تمارس في قاعات دافئة جداً تصل حد السخونة، فلذلك يسميها البعض باسم “يوغا السخونة”.

وتجدر الإشارة إلى أن متخصصي اليوغا يلجأون إلى إعطاء تلاميذهم حصصًا تحت هذه الظروف في حال كانوا بحاجة للحصول على مرونة بأسرع وقت ممكن؛ لأن الحرارة تساعد على تمدد أنسجة الجسم.

4- يوغا الأنيغار(Anygar yoga)، وتعود سبب تسمية هذا النوع ب “أنيغار” نسبة إلى مؤسسه ومبتكره، الذي رمى من وراء ابتكاره إلى خلق حالة من التوازن والثبات عند الممارسين بشكل أكبر مما كانوا عليه قبل التحاقهم بحصص اليوغا.

ومن أجل ضمان ثبات وتوازن الجسم بالشكل المطلوب خلال أداء الوضعيات المختلفة، يتم الاعتماد بصورة كبيرة في هذا النوع على ما يسمى ب “دعامات اليوغا”، والتي يمكن لها أن تكون حزام، أو بطانيات، أو وسادة.

كما أن وجود الدعمات يجعل من هذا النوع شاملاً محتوياً الأعمار والفئات كافة، بما فيهم المصابين ممن تعرضوا إلى إصاباتٍ أثرت على عضلاتهم، وحركة المفاصل لديهم.

5- يوغا السلطة، وتتمثل الفكرة الرئيسة في هذا النوع من اليوغا بتجنيد واستغلال كل عضلة من عضلات الجسم بلا استثناء في أداء الحركات البدنية، ما يؤدي إلى رفع معدلات الأيض، وبالتالي حرق كميات كبيرة من الدهون، وبالرغم من صعوبة أداء الحركات الخاصة بذلك النوع، إلا أن نسبة الإقبال عليه عالية؛ لأنه يعتبر حلًا مثمرًا للتخلص من السمنة وتخفيف الوزن.

6- يوغا الحمل (ما قبل الولادة)، وهذا النوع مخصص للنساء الحوامل، بحيث يساعدهن على تحسين وضع الحوض أو حتى زيادة قوته في حال كان جيدًا من جهة، ويعمل على تخفيف ألم الولادة كنتيجة لممارسة عملية التنفس بطريقة مثلى تسمح بدخول أكبر كميات ممكنة من الأكسجين إلى الجسم من جهة أخرى، ما يساهم في الحفاظ على رشاقة المرأة حتى في الأشهر الأخيرة من الحمل وبعده.

فوائد اليوغا:

لليوغا فوائد جمة تتنوع بين جسدية وأخرى نفسية، ويمكن إجمال بعض منها فيما يلي:

-المساعدة على الاستراخاء والسيطرة على التوتر والقلق.

– المساعدة على النوم، والتخلص من الأرق.

– تنشط الدورة الدموية، والشّعور بالانتعاش والحيويّة.

– تحد من الإصابة بفقر الدم؛ لأنها تعمل على رفع مستوى الهيموغلوبين في الدم.

– تُساعد في العلاج من التهاب المفاصل.

– تقلل من الإصابة بالاكتئاب، وترفع من مستوى الطاقة الإيجابية داخل الجسم.

– تزيد من الكفاءة الجنسية التي بدورها تقلل من نسب العقم.

– تخفف من آلام الطمث.

– تزيد من مرونة عضلات الجسم وبالأخص الظهر والكتف.

– زيادة القدرة التحملية؛ نتيجة لرفع الكفاءة التنفسية.

– تصفية الذهن ما يساهم بزيادة القدرة الاستعابية.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الفائدة من اليوغا تختلف باختلاف النوع والتمارين الممارسة، وما يصلح لفئة محددة قد لا يصلح لغيرها، فدائماً ينصح بممارسة اليوغا تحت إشراف مختصين، لا سيما إذا كان الممارسون مبتدئين، أو ممن يعانون من إصابات معينة، وعند الحديث عن المصابين الممارسين لليوغا، يشترط أن يتعاملوا معها على أنها علاج تكميلي لا تعويضي عن أي نوع سواء كان فيزيائيًا، أو نفسيًا، أو جراحيًا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق