أسلوب حياة

روشتة لكسب معركة تنظيم مواعيد نوم أطفالنا

لا أعتقد أن أحدًا ينتظر معرفة فوائد النوم أو الاستيقاظ المبكر للأطفال، فالصراع والمعارك اليومية معهم وخاصة أيام الدراسة كافية ومعبرة عن اقتناع الوالدين بأهمية ذلك.

وهذا الأمر من أخطر المشاكل التي تصيب الوالدين بالتوتر والغضب، وعند سؤال الآباء والأمهات عن استخدام الحزم في التعامل مع الأبناء نجدهم يطبقونه في أمور كثيرة كعدم النزول للشارع بدون إذن أو عدم التفتيش في متعلقات والديهم، ولكن عند سؤالهم لماذا لا يطبق في أمر النوم نجدهم لا يجدون إجابة أو يعترفون أن هناك صعوبة في التزام الأطفال بذلك.

والإجابة ببساطة لأن السهر أو النوم يعتبر شهوة مثل باقي الشهوات كالأكل والجماع فلا يكونا بالإجبار؛ والشهوات تختلف حسب الظروف والأعمار فالطفل لا يفكر في شهوة الشهرة أو الجماع على عكس الكبير قد يفكر فيهما، والحل الناجح في التعامل مع ذلك هو الإدارة الرشيدة.

وهناك أسباب قطعًا للفشل في تنظيم أمر السهر أو النوم وخاصة بالنسبة للأطفال وأهمها التعود على السهر والسماح بذلك وخاصة في فصل الصيف أو الإجازة، أو تقليد الطفل للأب أو الأم في السهر.

ويمكن أن نضع روشتة لكسب هذه المعركة والانتصار فيها لعلاج هذه المشكلة العويصة عند الأطفال وخاصة مع سن 4 – 12 من خلال الآتي:

– لابد من الانتباه لمسألة القدوة، فلابد من التزام الوالدين بالنوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا، وإذا تطلب الأمر سهر أحد الوالدين أو كليهما لابد من إقناع الطفل بأن لديهم عمل يجب فعله أو متابعة أمر مهم، مع إفهام الطفل أن من حق الأطفال القيام ببعض الأعمال التي لا تناسب الكبار كاللعب بالألعاب، أما الكبار يختلفون عنهم في أشياء كالسهر لأداء بعض الأعمال، ويجب وينبغي الابتعاد عن لغة الأوامر أو فرض الرأي بالقوة مع تنفيذ عكسه دون إبداء أسباب، فهذا ليس تنقيص من قدر الكبار مطلقًا؛ فلابد من المصارحة مع الأطفال في حدود تفكيرهم.

– لابد من استخدام أسلوب تحفيز ومكافأة الطفل في اليوم الثاني أو في نهاية الأسبوع على نومه واستيقاظه مبكرًا كل يوم بأخذه للتنزه أو تلبية أمر يتمناه، وكذلك العقاب والحزم بتأجيل ذلك إذا خالف النظام.

– يمكن استخدام نغمة يحبها من مقاطع وأحداث أفلام كرتون أو أغنية أطفال أو أناشيد كنغمة للمنبه ويُفضل أن يكون المنبه منبه أطفال على شكل ألعاب أو دمى أطفال أو بألوان ورسومات أطفال مميزة ليرتبط بالمنبه ويحبه.

– إذا حدث استثناء للسهر يجب أن يعلم الطفل أن هذا السهر استثناء لظروف تمر بها الأسرة كوجود أقارب أو ضيوف أو لوجودهم بالخارج، أو السهر من أجل المرض.

– يمكن استخدام أسلوب قص القصص عليهم قبل النوم وسرد حكايات فيها أطفال يحبون النوم والاستيقاظ مبكرًا مع الاستعانة بهم في تجهيز السرائر وفرشها، ولا أعرف لماذا لا يستعين الآباء والأمهات بآراء أطفالهم في شكل الألوان والرسومات عند شراء ملايات أو عند تجديد رسومات وصور غرف نوم أطفالهم، ولا أعرف هل أخذ رأيهم في ذلك يقلل من شأن الوالدين أو يهين كرامتهم!!؟؟

– وهناك أسلوب تربوي آخر يمكن تطبيقه ولكنى لا أحبذه، وهو أسلوب يحتاج وعي ودراية عن طريق التحكم في الشيء الذي يشغل الطفل وتعطيله دون تدخل ظاهر يعرفه الطفل، فمثلًا لو الطفل مدمن مياه غازية أو نوع معين من المأكولات السريعة أو المعلبة يمكن خلطه بمادة أخرى تقلل من حب الطفل له، فلو مثلًا الطفل مدمن كانز المياه الغازية يمكن عمل شيء لا يلاحظ وهو فتح العبوة فتحة بسيطة جدًا وخلطها بالماء بعد إنقاص جزء منها، فعندما يتناولها الطفل مرات سيعزف عنها ويمكن تبرير ذلك بأن الطعم تغيّر عن الأول دون تعريفه بما حدث.

وهذا أسلوب تربوي ناجح ومجرب جدًا ومفيد ولن يتعلم الطفل من خلاله أي مبادئ سلبية أو سيئة إذا مر بسلام وبنجاح، ولكنه أسلوب يحتاج لمهارة وذكاء من الوالدين، ويمكن تطبيق ذلك على مسألة السهر يمكن قطع الأنترنت أو تعطيل قناة معينة تجعل الطفل يسهر أمامها ولا ينام دون أن يشعر الطفل مع الإيحاء له بأن هذا الأمر خارج عن الإرادة أو عطل غير مقصود حتى يتعود الطفل على النوم مبكرًا أو العزوف عن هذا الشيء قبل النوم في الميعاد المحدد، وإن كنت لا أرحب بهذا الأسلوب لأبعاد أخلاقية فأخاف أن يكتشف الطفل كذب والديه وتخطيطهم الجهنمي هذا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق