ثقافة وفنون

رواية “أيتها الغجرية ستمرضين”.. بين الحب والثورة

أفضل طريقة للاستفادة من فترة الحجر الصحي بسبب كورونا هي القراءة، أقترح عليكم عنوانًا لرواية استمتعت بقراءتها مؤخراً وعنوانها “أيتها الغجرية ستمرضين” و هي رواية باللغة العربية للكاتبة الجزائرية سليمة رحمون، صدرت عام 2019 عن دار الفارابي اللبنانية.

تدور أحداث الرواية في بداية الألفينات بمدينة بمنطقة القبائل بالجزائر، القلب النابض للتمرد ضد السلطة، والسعي من أجل استعادة الهوية وحرية التعبير.

تنهنان طالبة بالثانوية، لا تخالف شعبها في معتقداتهم، لكنها كشابة قبائلية تعرف جيداً أن الحرية هي أبعد صفة قد تتغنى بها، كيف لا وعلى رأس العائلة أب يرى في بناته الثلاث قنابل شرف قد تنفجر به في أية لحظة؟ فيسرع في تحميل مسؤولية هذه الأجساد إلى أول عائلة يراها مناسبة.

كان ذاك قدر أختها الكبرى، درساً جعلها تتشبث بدراستها وتتفوق مقتنعة بأنه الطريق الوحيد من أجل التحرر من قبضة الأب.

تنهنان تظل يقظة بعبورها الهادئ، كي لا ينالها غضب الأب، ولا تراها عيون مدينتها الحارسة التي تأبى إلا أن تحرر أجساد أولادها من هوس الشرف، لكنها تتكلم يوماً في ذكرى وفاة شهداء القضية الأمازيغية التي تقيمها الثانوية، فتجد نفسها على منصة عالية وهي تؤدي خطاباً ينتهي بشعار الأمازيغ “ننكسر ولا ننحني”.

تستلم تنهنان صورة يلتقطها رجل غريب وهي تؤدي الخطاب، ثم تليها صور أخرى لا تشي سوى بحب غامض، فينحصر حلم الفتاة، على بعد أشهر من البكالوريا في معرفة هوية المصور.

“أيتها الغجرية ستمرضين” عنوان الرواية وأول جملة ينطق بها المصور نسيم، في ظهوره العظيم تحت المطر، وهو ينذرها بقصة حب أعظم من المرض والجنون.

تنهنان تكتشف في ظل هذه القصة حرية من نوع آخر، أنه الحب الذي يغير كل الموازين، كل الخطط المستقبلية ليحصرها في قلب الزمن الحاضر، فهاهي ذي تقاوم التقاليد، الأعراف، عيون الناس، حرمة المدينة.

تسرد الرواية على لسان تنهنان في أسلوب يعكس مشاعرها، كرسالة طويلة موجهة إلى نسيم، نرى فيها تطور شخصية البطلة من فتاة خائفة إلى امرأة تجر خلفها حقائب ذكريات مؤلمة، لتحكي وتعترف وتتحدى وتقرع بقلمها أبواب مدينة عين الحمام، لتسأل عن ماهية الحرية والحب والجسد والمرأة
والشرف، كفلسفة امرأة لم تعد تخيفها الرموز.

اقرأ أيضًا : رواية أنتخريستوس.. الرواية التي خدعتنا

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق