مدونات

رمضان.. شهر بناء للعقول

 

هلت علينا ليالي رمضان المعظم وأتت معه نسائم الرحمة، فكانت الروحانيات والعبادات تملأ القلوب والمساجد، مصاحف تفتح، قرآن يتلى، مساجد تعمر بالمصلين، تلك الطقوس الجميلة التي تبهج النفس، ولطالما تساءلت مرار لماذا لا يغذى العقل مع هذه الروحانيات الجميلة!! تلك الآية الكريمة التي وردت في كتاب الله تعالى بسورة النساء (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) 82 يتسابق الكثير في قراءة أجزاء القرآن اليوم الثاني وفى الغد الثالث إلخ، لكن العبرة في الكيف وليس في الكم.

فكلنا نقرأ القرآن ولكن من يتدبر ! فلا تجعلوا القرآن ترانيم تتلى، تفكروا القول وتتدبروا ما به، فليس في الإسلام قول الزور ولا النميمة ولا السخرية ولا أكل المال بالباطل تلك القيم التي نفتقدها في حياتنا، فإسلامنا دين الحق ودين القيم؛ فقبل أن تتلوا، تدبر و تفكر و ابحث عن الله في كل شيء، تفكروا في ملكوت الله، فالعابد العالم خير من العابد الجاهل، فالله لا يعبد عن جهل بل بعلم ويقين (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (28) فالعلماء هم من يعرفون الله حق معرفته وهم أعلى منزلة من غيرهم فهم ورثة الأنبياء.

فلا تجعل رمضان يمر عليك دون إحياء عقلك، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) فالعقل هو منزل التفضيل والتكليف، فتكريم بني آدام كان بالعقل لذا كان الثواب والعقاب وكانت الجنة والنار، فاجعلوا من رمضان موقظ للعقول والقلوب وتدبروا قول ربكم واتلوا كتابه حق تلاوته وتدبروا آياته و اقيموا حدوده.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق