مدونات

ركود الأفاعي

فات الأمس ونعيش اليوم وندعو الله بغد أفضل، كلها أيام سوف تمر بكل ما تحمله من ظروف ومواقف، منها مانتجاهله ومنها مايترك أثر، كيفما يصيب السهم هدفه، لكن ليست جميع الأهداف نبيلة ولا كل من يمتلك السهم عزيز، فلابد أن نكون على يقين بأن هناك من البشر من جمع صفات الأفاعي.

تلك الأفاعي رأيتهم كثيرًا بالأفلام السينمائية ولكن كنت أحدث نفسي بأنها غير حقيقية وأنهم مجرد خيال تعرضه شاشة كبيرة، لبث نوع من الرعب والإثارة أثناء المشاهدة. وفي النهاية كان الفيلم ينتهي وينتهي معه خوفي من ذلك الوجه القبيح ذو السم الخفي، لكنني وجدت حقيقة لم تكن بالحسبان وهي أنني أصبحت أدرك بأن هناك من يمثلون دور تلك الأفاعي بالواقع.

في الواقع نجد أن أفاعي البشر أشد خطورة وشراسة من تلك الأفاعي العادية التي نراها عبر الأفلام. تكمن الخطورة في أن أفاعي البشر يتواجدون ولايمكنك التعرف عليهم فهم يشبهون البشر في الشكل الخارجي ولكن أسلوبهم يختلف، فأنت عندما ترى حيوان يرعبك تبتعد عنه مباشرة دون تفكير ولكن تلك الأفاعي البشرية يجعلونك تقترب منهم يوما بعد يوم حتي يصبحون الأقرب إليك وتأمن لهم وتبدأ تشعر بأنك جزء من حياتهم ويكونوا المكان الذي تهرب إليه دون خوف، مقدمًا لهم حسن النوايا وطيب الأخلاق.

ولكن هل توقفت مرة ووجهت سؤال لنفسك: من أين يأتيك الخير؟ وفي أي مكان تشعر بالراحة؟ ومع من تتجرد مشاعر الخوف بداخلك؟ كل هذه الأسئلة ليس لها جواب عندما يخالطك الأمر وتجد نفسك قدمت حسن الظن للأشخاص الخطأ ووضعت ثقتك بمن خانها وتوقعت أن هناك من يحميك ومن تهرب من الدنيا إليه، لكن كل هذه المشاعر ليس لها أساس في هذا الوقت ولا قيمة لها إلا عندك أنت فقط، فلا تلوم نفسك على رفعة أخلاقك فالأخلاق والود والطيبة هي أساس لكل شئ مفهوم وواضح، أساس لكل ما يستمر بشموخ وأصل. لهذا لا تلق اللوم على الجمال بداخلك بل كل اللوم علي اللذين يحاوطونك من المستنسخون وأشباه البشر.

في عالم الحيوان لم أرى أفعي تأكل أفعي مثلها لم أشاهد من قبل حرب متشابهة الأطراف فدائمًا تكون الحرب أو المقاومة  بين أطراف مختلفة ولكن انتابني الاستغراب حين رأيت حرب البشر فالحرب هنا ليست الحروب الموجوده بين الشعوب والبلاد والتي نراها عبر الصحف والأخبار ولكن أقصد هنا الحرب الأخلاقية، الحرب علي البقاء ولكن لمن يكون البقاء ” للأصل أم التقليد، الشر أم الخير، الفاسد أم الصالح”؟ الجواب هنا نحن فقط من نحدده بأسلوبنا والاحتفاظ بمبادئنا والعمل على مساعدة الغير واحترام الآخرين.

نعود إلي ماسبق وهو لمن يكون البقاء؟ ولماذا نحارب بعضنا البعض؟ حتي أننا تفوقنا بإستخدام وسائل الشر وتطويرها بشكل أكثر براعة من الأناكوندا بذاتها، حيث يوجد مايقرب من 725 نوع من الأفاعي السامة حول العالم، لكن علي الجانب الآخر توجد الملايين من الأفاعي البشرية التي تتبع نفس طريقة تدمير من يقف أمامها، حيث تقوم باختراق الجسد مسببة الجروح العميقة، ولكن هنا تكون الجروح نفسية أكثر منها دموية.

هنا وجدت الإنسان يأذي من هو مثله من البشر ولكي يحدث هذا الأذى لابد من وجود إختلاف بين الطرفين يدفع هذا الاختلاف الطرف الآخر للإنتقام, اختلاف دفعه للتفكير في هزيمة الطرف الآخر وإسقاطه أرضًا، اختلاف دفعه لأن يتسلح بكل ما يحتويه من شر ومكر لخداعه والسعي في أن يجعل من الطرف الآخر توأمًا له يشبهه في كل شئ. هنا ينتهي دور تلك الأفاعي البشرية التي انتهت من هذه المعركة الأخلاقية وتذهب باحثة عن شخص آخر، باحثة عن مبادئ أخري كي تدمرها وتدمر صاحبها حتي تصبح تلك الأفاعي بالنهاية أشخاص متعددة لهدف واحد وهو تدمير الإنسانية والقضاء علي المبادئ الأخلاقية.

ومن هنا ينتشر الوباء، انتشار القسوة والغدر والشعور بالخوف تجاه أقرب الناس إليك وتصبح مع الوقت تحت أثر هذا المخدر كالعليل غير المعروف دائه ولا دوائه. تصبح غريب حتي مع ذاتك، تائه في طريق حياتك ومشوش العقل والقلب.

هذه هي الأعراض التي أخاف يومًا ما أن تصبح حولي ولكن خلال هذه الحياة تعلمت أن لاشئ يسبقني طالما أنا أثبت وجودي ولي خطاياي المعروفة مصدرها واتجاهها فلاشئ بعد ذلك يزعجني أبدًا وسوف أصنع بعقلي وإيمان قلبي مصل يقيني من هذه الأفاعي.

فالبقاء دائمًا للأكثر قوة، قوة بعلمه وعمله وطيبة قلبه ونواياه الحسنة فكل هذه الأسلحة المشروعة كافية أن تجعل ظهري مستقيمًا دائمًا لا تحنيه أبدًا أي تقلبات مهما كانت شدتها وقسوتها.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق