بدون تصنيف

ركود اقتصادي عالمي على الأبواب، مبالغة أم حقيقة

حذر العديد من خبراء الاقتصاد العالمي خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية من حدوث ركود اقتصادي عالمي جديد، و الذي قد يكون أعنف مما وقع في الربع الأخير من سنة 2008، و مطلع الربع الأول من السنة الموالية،  فإليك عزيزي القارئ ثلاث مؤشرات على ذلك:

 المؤشر الأول: الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية و الصين، وحرب العملات بينهما:

الحرب التجارية:

انعكس التبادل في فرض التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة

الأمريكية و الصين – و التي قدرت بمليارات الدولارات على سلع مختلفة –  سلبا على الشركات و جيوب المستهلكين، خاصة أن الشركات  و المستهلكين هم من سيدفعون معظم تكاليف الرسوم الجمركية في نهاية المطاف.

حرب العملات:

و في نفس السياق، قررت الحكومة الأمريكية اعتبار الصين متلاعبة في عملتها (اليوان)، و أنها ستتحاور مع صندوق النقد الدولي للقضاء على المنافسة غير العادلة من جانب الصين،  يأتي ذلك بعد هدنة من الجانبين، اخترقتها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات الصين بقيمة 300 مليار دولار، ما دفع الحكومة الصينية كرد فعل بالسماح لعملتها بالهبوط بنسبة 1.4% أي إلى ما دون مستوى السبعة يوان مقابل الدولار.

و قد صرح رئيس البنك المركزي الصيني بأن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف بلاده متلاعبا بالعملة، سيسبب ضررا بالغا بالنظام والاستقرار المالي العالمي، و فوضى في الأسواق المالية العالمية، وسيعرقل التعافي الاقتصادي و التجاري العالميين.

ويشار إلى أن الصين أعلنت عن انخفاض مفاجئ في نمو الناتج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ 17 سنة خلال شهر (يوليو – تموز).

و كما قال أحد خبراء الاقتصاد: “أن إصابة الولايات المتحدة الأمريكية بالزكام، سيصيب العالم بالمرض،  وأن إصابة الصين بأي وعكة صحية ستصيب العالم بالإغماء.

المؤشر الثاني: بيانات أوروبية ضعيفة، وسط مخاوف من البريكست:

في ألمانيا:

حذر البنك المركزي الألماني أكبر اقتصاد في أوروبا من أن البلاد تتجه نحو فترة ركود، وأن الاقتصاد سيظل ضعيفا خلال الربع الثالث من 2019، و ذلك بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، مما سينعكس سلبا على قطاعات حيوية في مقدمتها صناعة السيارات، و بالتالي قد تتخلى الحكومة الائتلافية في ألمانيا بقيادة المستشارة الألمانية ميركل على قاعدة الميزانية المتوازنة التي أقرت عام 2014، وستتجه حتما نحو الاقتراض، و قد صرح وزير المالية الألماني قبل أيام من أن بلاده ستضخ حوالي 50 مليار يورو في الاقتصاد  تحسبا لحدوث أزمة جديدة.

في المملكة المتحدة:

لا زالت المخاوف كبيرة لدى المستثمرين من خروج بريطانيا ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق واضح يحدد طبيعة العلاقة مستقبلا.

المؤشر الثالث: انخفاض أسعار النفط العالمية:

يقع الركود الاقتصادي في الغالب حينما ترتفع أسعار النفط، و ينتح عن ذلك ارتفاع مؤشرات  التضخم و معدلات البطالة و بالتالي يتباطؤ النمو الاقتصادي، لكن هل يمكن أن تتغير المعادلة هذه المرة؟

قد يبدو الأمر مختلفا هذه المرة، فأسعار النفط منخفضة إلى حد الآن، و مع ذلك كل التوقعات تشير إلى أن العالم مقبل على ركود، و لأن الركود غالبا ما يؤدي إلى انكماش الطلب العالمي على النفط. و المتضرر الأكبر من هذا كله طبعا، هي الدول المصدرة للنفط، الخليج والعراق…بل و حتى الولايات المتحدة الأمريكية سيتأثر إنتاجها من النفط الصخري حالة حدوث ركود، و هو أمر سبق و أن حدث في أواخر الربع الثاني من عام 2007 حيث انخفض الطلب الأمريكي على النفط بنسبة 13%، و مباشرة بعد هذا الانخفاض انخفضت الأسعار ب57%.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق