رياضة

رفضته برشلونة وخطفه الألمان.. ديفيز «لاجئ» غادر حياة البؤس إلى أبواب المجد

تمثل قصة كفاح اللاعب الدولي الكندي، ألفونسو ديفيز الظهير الأيسر لنادي بايرن ميونيخ الألماني، نموذجًا لآلاف الأفارقة الذين حققوا النجاحات بدول العالم كله، وخاصةً في القارة الأوروبية التي عادةً ما ترحب بهم وتصقل مواهبهم.

هرب اللاعب الشاب ديفيز كغيره من لاعبي المنتخبات الإفريقية أو المجنسين لدى منتخبات أخرى كثيرة، من الحرب الأهلية التي تعيشها دول القارة الأفريقية، تحاشيًا للفقر والبطالة والجوع، المصير المجهول، إلى نعيم الدول الغربية، عشقه لكرة القدم وحلمه باللعب مع إحدى الأندية الأوروبية نقله إلى بايرن ميونخ، حيث أضحى واحدًا من أبرز لاعبي الفريق الأحمر، بعدما كان قريبًا من الانتقال إلى برشلونة الإسباني.

الصدفة فتحت أبواب المجد أمام ألفونسو ديفيز

يعود أصل ألفونسو ديفيز الذي بات يحمل الجنسية الكندية، إلى دولة ليبيريا، إحدى الدول الإفريقية التي عشّشت فيها الحروب الأهلية وحولتها إلى منطقة خراب وأشباح، وغادرها الكثيرون إلى دول كندا والولايات المتحدة الأمريكية، وقلة قليلة إلى الدول الأوروبية والأفريقية.

لاعب بايرن الذي بزغ نجمه مؤخرًا في الدوري الألماني، لصدفة القدر بعدما أصيب الدولي الألماني نيكولاس زوله، ودخول النمساوي دافييد الابا خط المحور إلى جانب بواتينغ، الأمر الذي جعل ديفيز يظهر للعالم ويعض على الرسمية بالنواجذ، ولا أظن أنه سيتركها قط، خاصةً وأن المكان الجديد الذي وظف فيه النمساوي الابا قدم فيه مستويات جيدة، وجعل دفاع بايرن أقوى الخطوط الدفاعية بالبونديسليغا.

في أفريقيا هناك قصص الكثير من نجوم كرة القدم، وغيرهم سواء في رياضات أخرى أو مجالات مختلفة من العلوم والسياسة، ثم الطب وغيرهم، الذين صعدوا إلى قمة الهرم الأوروبي أو الأمريكي، بعد مشوارٍ طويلٍ ومعاناةٍ مع ظروف الحياة الصعبة في بلدانهم بالقارة السمراء، فمنهم من وصل إلى القارة العجوز عبر مخاطر البحر، ومنهم من ضحى بالغالي والنفيس لسنوات من أجل حلمه.

القادم من جحيم ليبيريا حيث الخراب والدمار

شاءت الأقدار أن يجد ألفونسو نفسه بمجرد أن جاء إلى هذه الدنيا، في حروب أهلية لا هوادة فيها، البقاء للأقوى، فكانت أصوات الرصاص المحيطة بمنزله، والتي تنتشر في كل مكان، والطلقات النارية وانفجار للقنابل، هي الأمور التي يسمعها يوميًا، وعادةً ما سيطر عليه إحساس الخوف، كما يسيطر على قلوب الجميع.

بدأت معاناة ألفونسو ديفيز في القارة الأفريقية منذ ولادته بعيدًا عن الوطن الذي ينتسب إليه، عن ليبيريا هذا البلد المطل على المحيط الأطلسي غرب أفريقيا، في 2 نوفمبر عام 2000 في مخيم للاجئين في غانا، حيث هرب الكثير من سكان ليبيريا إلى الدول المجاورة والتي لم تكن أقل منهم في الحروب الأهلية والمجاعة والبطالة، لكنها تحسنت بعض الشيء.

هاجر اللاعب برفقة أسرته، بعد استقراره مدة 5 سنوات على الأراضي الغانية، في هذا المكان الموحش الذي لا ينتسب إليه، إلى دولة كندا كلاجئين، رفقة العديد من الأسر الليبيرية التي توزعت على دول أمريكا الشمالية، غادر حياة البؤس، وأراضي الحروب والمجاعات، مشاهد الموت والرعب، فلم يعد يسمع أصوات الرصاص، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته بعيدًا عن وطنه مرةً أخرى، هذا الوطن الذي ينتسب إليه فقط كلما نظر إلى علمه على قماش من الثوب.

وتحقق الحلم الأول للاعب الإفريقي

يعتبر الحلم الأول للإنسان الإفريقي الذي يراوده منذ نعومة أظافره، هو لعب كرة القدم وتغيير أحوال عائلته من الفقر والبطالة والجوع، إلى الغنى، وكذلك فكر ألفونسو ديفيز، فبعد وصوله سن 15، قرر أن يدخل عالم كرة القدم، حيث التحق بنادي “فانكوفر وايتكابس” للشباب، وهو نادي مشهور نوعًا ما في بلد لا يعرف عنه تاريخ في هذه اللعبة الأكثر شعبية وانتشارًا.

استطاع ديفيز أن يكسب مكانته في الفريق، ولم يستغرق وقتًا طويلًا، حتى تحول إلى لاعب مهم، بدأ يشق طريق المجد بالفريق الأول، حيث تحقق حلمه باللعب في الدوري الأمريكي، الأمر الذي جعل العديد من الأندية الأوروبية تطلب التوقيع له، وخاصةً كشافي الأندية الكبيرة، حيث لعب (81 مباراة وسجل 12 هدفاً)، بالرغم من أنه يلعب في مركز الظهير الأيسر.

وتحقق حلم ألفونسو، حيث انتقل في العام 2018 إلى أحد الأندية الأوروبية الكبيرة، نادي بايرن ميونخ الألماني بعقد بلغ 9.8 مليون جنيه إسترليني، و عمره لم يتجاوز سن 18 عامًا، وقد كان قريبًا من التوقيع لنادي برشلونة الإسباني.

وقال أحد أبرز الأظهرة اليسرى في العالم، بعد التوقيع للبافاري بايرن ميونيخ: “لم أكن أصدق ما أمر به، عندما دخلت إلى غرفة تغيير ملابس لاعبي الفريق، قابلت أمامي أرين روبن، لم أتخيل حدوث ذلك يوماً ما، لقد رحب بي بحرارة، حتى أنه قدم نفسه لي، وقلت لنفسي هو لا يحتاج أن يعرفني بهويته”.

أندية أوروبية عملاقة تخطب ودّ ألفونسو ديفيز

رفض برشلونة الإسباني التعاقد مع الكندي ألفونسو ديفيز، ظهير أيسر بايرن ميونخ، في عام 2018، وذلك بحجة عدم اقتناع كشافة النادي بمستواه التقني والبدني، وتوفر النادي الكتالوني على أجنحة أفضل منه، ما أتاح الفرصة أمام الألمان في التوقيع له بأقل التكاليف.

أكدت صحيفة موندو ديبورتيفو، التي تهتم بكل صغيرة وكبيرة عن النادي الكتالوني، أن فريق برشلونة كان يراقب اللاعب ديفيز خلال تواجده مع فانكوفر وايت كابس الكندي، في 2017 و2018، لكنه فشل في التوقيع له، ولم يقدم لفريقه إلا 8 ملايين يورو، وأنه رقم مبالغ فيه مقارنة مع ما يقدمه اللاعب مع فريقه و عمره 17 سنة فقط.

نال الكندي ديفيز قبل انتقاله إلى فريق بايرن ميونخ الألماني، إعجاب أندية أوروبية أخرى، مثل ليفربول الإنجليزي وبوروسيا دورتموند الألماني، ومانشستر سيتي الإنجليزي، وباريس سان جيرمان الفرنسي، بالإضافة إلى ريال مدريد الإسباني، لكن حامل لقب البوندسليغا حسم الصفقة لصالحه، وأوجد لاعبًا مميزًا في منظقة حساسة، سيكون له شأن كبير مستقبلًا، ولربما يكون أفضل الأظهرة اليسرى في العالم كله.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق