أسلوب حياة

رغم تطوره.. لماذا مازال الغموض يحيط المرض النفسي؟

يختلف العديد من علماء النفس والأطباء النفسيين بتقسيم الأمراض النفسية إلى عدة أقسام ولكن لطالما كان هناك طريقة اعتمدها العديد منهم بتقسيم المرض النفسي إلى نوعين النوع الأول وراثي والآخر مكتسب.

بالنسبة للنوع الأول من المرض النفسي؛ فهناك من يولد ويحمل جينات وراثية تجعله معرضًا للإصابة بالأمراض النفسية بصورة أعلى من الأشخاص الذين لا يحملون هذه الجينات بالإضافة إلى أن المرض النفسي وراثي المنشأ قد يكون ناتج عن زيادة إفرازات هرمونية بالدماغ أو بسبب نقصانها.

أما بالنسبة إلى المرض النفسي المكتسب أو الناتج عن تصرفات سلوكية معينة فهو عادةً يكون بسبب حادثة تعرض لها الشخص في مرحلة عمرية معينة لكنها تركت أثر بالغ في تصرفات وسلوك هذا الشخص مما انعكس على نفسية وأثرت بصورة أو بأخرى على الصحة النفسية لهذا الشخص، فالمرض النفسي المكتسب يكون نتيجة عقدة طفولية أو تربية خاطئة وأحيانًا يكون نتيجة ثقافة مجتمع وعادات ظالمة ساعدت في تعزيز ظهور الأمراض النفسية بالإضافة إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأفراد والمجتمع ككل.

يتساءل الجميع هل هناك علاج للمرض النفسي سواء كان وراثي أو مكتسب في الحقيقة ورغم تطور العلم إلى أنه لا زال هناك غموض كثير حول الطب النفسي فالغريب بالأمر أن معظم الأمراض النفسية تتشابه في الأعراض مما يجعل التشخيص أحيانًا صعب بالإضافة إلى أن معظم الأدوية النفسية تتشارك في التركيبة الدوائية بشكل كبير، على سبيل المثال يستخدم نفس الدواء لعلاج مرضى الفصام والوسواس القهري مع أن الفصام يندرج تحت الأمراض الذهنية والوسواس تندرج تحت الأمراض العصبية.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل الجميع يحتاج إلى طبيب ومعالج نفسي؟ الجواب هو نعم، وحسب اعتقادي أنه أصبح ضرورة حتمية وهناك ضرورة لتغيير الثقافة السائدة ووصمة العار التي لا زالت تلاحق المرض النفسي جمعينا يعاني من عقد نفسية ومشاكل تؤثر بشكل أو بأخر على صحتنا النفسية والاجتماعية، وما المشكلة في معالجة هذه الاضطرابات والعقد قبل أن تتفاقم وتصبح عائقاً حقيقي أمام الأفراد والمجتمعات ككل.

ولكن المشكلة تكمن في أن معظم الأطباء النفسيين يعتمدون على صرف الأدوية التي من شأنها تهدئة المريض فقط، ولكن في بعض الأحيان لا يحتاج المريض إلى شيء أخر غير الدواء يحتاج إلى شخص يسمعه ويفهمه يرشده ويخفف عنه، شخص يستطيع أن يقول له ما يتعبه ويؤرقه دون خوف، دون ضوابط، دون عادات مجتمع وقيود قد تجعل كل شخص حوله لا يفهمه.

الغريب أنه لم لا يمتزج الطب النفسي بعلم النفس أن يكون داخل العيادات النفسية طبيب نفسي وأخصائي نفسي شخص يستمع للمريض ويقيم حالته إذا ما كانت تستدعي الدواء؟ ربما قد تكون حاجته هي الدعم النفسي أكثر من حاجته إلى الدواء.

جمعينا مرضى وهو ليس بالأمر المعيب ولأن الكمال لله فقط، فإن من حق الجميع الحصول على الرعاية النفسية والاجتماعية بصورة موازية للخدمات الطبية الأخرى، فلا أحد يعلم معاناة هؤلاء الأشخاص إلا أشخاص عانوا مثلهم عاشوا التجربة ويعلمون ماذا يعني أن تكون متعبًا نفسيًا وأن تحتاج إلى الرعاية النفسية والاجتماعية.

اقرأ أيضاً: لماذا يخاف المرضى الشفاء من أمراضهم النفسية؟ ماذا يقول التحليل النفسي؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق