رياضة

رغم الداء والأعداء “الوداد المغربي” يحلق في السماء

تلقى الوداد المغربي هذا العام العديد من الصفعات التي كادت أن تكبده الكثير، خاصة في مسابقتي دوري أبطال أفريقيا والدوري المغربي للمحترفين، بعدما ظهر بمظهر لا يليق بفريق يشكل أحد أضلع الهرم الأفريقي الكروي، لكنه سرعان ما تداركه بإقالة المدرب، وتعويضه بمدرب آخر أكثر خبرة، ناهيك عن التعاقدات الكبيرة التي وقع عليها في الانتقالات الشتوية الأخيرة، والتي وصلت إلى 11 لاعبًا، لكن الغريب في الأمر أن يتعرض هذا النادي إلى ضغوطات قارية من أندية مرجعية، لكن وأمام كل هذه التحديات والظروف تأهل وضمن لنفسه التواجد بين كبار القارة الأفريقية.

الوداد المغربي خلال السنوات الأخيرة، بات المرشح الأقوى للفوز بالأميرة السمراء خلال كل سنة يشارك فيها، وبسط سيطرته المحلية على دوري المحترفين المغربي، وأضحى واحد من الأندية الكبيرة التي يضرب لها ألف حساب، وتوج الوداد المغربي بطلًا لأفريقيا وسوبر أفريقيا، وبلغ النصف ثم النهائي المسروق أمام نادي الترجي التونسي، وأصبح البعبع الذي يرعب كبار القارة.

الأهلي المصري خرج ببيان يضغط فيه على اتحاد اللعبة بالقارة الأفريقية بخصوص لائحة اللاعبين الجدد، أما المدرب الجنوب أفريقي “بتسو” ففي كل مرة يؤكد على قوة الوداد ويتمنى تفاديها للفوز بدوري الأبطال، على الرغم مما لحقه هذا العام من غيابات وتوقيفات، طالت أبرز لاعبي النادي الأحمر.

الفريق الأحمر الذي عرف مجموعة من التغييرات على مستوى الطاقم التقني واللاعبين، دخل مباراة اتحاد العاصمة الجزائري بشعار الانتصار ولا شيء غير ذلك، تحت قيادة المدرب الفرنسي “سيباستيان ديسابر”، الذي خلف المدرب السابق الصربي زوران مانولوفيتش، وكان له ما أراد حيث فاز بثلاثية لهدف، ضمن الجولة ما قبل الأخيرة من دوري أبطال أفريقيا لهذا العام، ورافق بذلك الفريق الجنوب أفريقي نادي ماميلودي صاندوانز.

فوز الفريق الأحمر اليوم على أرضية محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن له التأهل للدور الموالي من عصبة الأبطال الأفريقية، وطمأن الجماهير الغفيرة التي تابعت اللقاء من المدرجات، وأعادت لهم الثقة المفقودة بعد الهزات الأخيرة التي كانت قد ضربت الفريق، اللقاء الذي قاده الحكم الغابوني “كاستان” تميز بأداء متميز للفريق المغربي، الذي تسيد المباراة منذ البداية، وعرف كيف يحافظ على النتيجة المسجلة حتى النهاية، حيث استطاع لاعبو الوداد تسجيل ثلاثة أهداف خلال الشوط الأول بواسطة كل من وليد الكرتي بديع أووك و كازادي كاسونغو.

وأمام رغبة الفريق الجزائري في الرجوع في النتيجة خلال الشوط الثاني، إلا أن الفريق المغربي العارف بخبايا القارة الأفريقية، كان سدًا منيعًا وحصنًا لكل الهجمات التي قادها ممثل العاصمة الجزائرية الأول، و استمر بذلك ضغط الوداد على مرمى الحارس الدولي زماموش، الذي بصم على مباراة كبيرة، وحرم الحمر من أهداف محققة، كانت سترفع غلة وداد الأمة لأكثر من ثلاثية.

وأمام هذا الضغط قلب الفريق الجزائري خطته وبات يشكل خطورة عن طريق الحملات المضادة، التي سجل من خلالها أبناء البهجة هدف الشرف عن طريق محمد ربيع مفتاح، فيما صد محمد رضا التغناوتي فرصتان سانحتان للتسجيل، وضيع كل من بديع أووك والعملود أهداف محققة بسذاجة، لتنتهي بعد ذلك مباراة الأخوة الأشقاء بفوز الفريق الأحمر المغربي بثلاثة أهداف مقابل واحد، ويضمن بذلك تأهله للدور الموالي لخامس مرة على التوالي، برفقة ماميلودي صاندونز الجنوب أفريقي، فيما ودع الاتحاد المسابقة قبل جولة من نهايتها، حيث يعاني الفريق من مشاكل جمة جعلت مشاركته تكون كارثية هذا العام.

عميد الوداد الرياضي المغربي “إبراهيم النقاش” وقبل البداية، قدم لعميد اتحاد العاصمة وثيقة تاريخية تؤرخ لتاريخ الفريقين المشترك، هذه الوثيقة التي تاريخها 67 سنة، ترجع بنا لسنة 1943، حيث قدم الفريق الجزائري دعوة لنظيره المغربي من أجل لعب مباراة ودية بالعاصمة الجزائر، ومنذ ذلك الحين و فريق اتحاد العاصمة الجزائري والوداد الرياضي المغربي يشكلان أخوّة امتدت من جيل لجيل، رغم توالي السنوات، وتوتر العلاقات بين البلدين، وردًا للجميل فقد حافظ الفريق المغربي على هذه الوثيقة التاريخية، التي ظلت في خزانة أرشيف بطل المغرب العامرة بالألقاب والسجلات التاريخية، التي تشهد على عراقة هذا النادي وتاريخه العظيم، وفي إطار الهيكلة الإعلامية الجديدة للوداد، ومن أجل تقوية العلاقة بين الفريقين، تم استحضار هذه الوثيقة كشاهد من شواهد تاريخ الناديين العريقين بالبلدين الشقيقين.

رغم الداء والأعداء الوداد المغربي يحلق في السماء.

الوداد الرياضي المغربي بالرغم من المشاكل التي مرت به؛ جراء إصابة أبرز اللاعبين، وتوقيف آخرين، إلا أنه حسم التأهل، ويتصدر البطولة الوطنية المغربية عن جدارة واستحقاق، في انتظار إجراء آخر مباراة عن دور المجموعات أمام صانداونز الجنوب أفريقي السبت القادم، والتي ستكون تحصيل حاصل بين فريقين تعودا على المواجهة بينهما، والتأهل مهما كانت الظروف ومهما كانت الخصوم، وإن كان الفريق الأحمر يريد تحقيق النصر هناك بأرض البفانا بفانا أمام فريق ليس بالسهل.

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.
زر الذهاب إلى الأعلى