مدونات

رغم أن الأقدار تباغتنا.. لماذا كل هذا الاطمئنان للحياة؟

راودني تساؤل عن ماهية الحياة المطمئنة في أحد عطل آخر الأسبوع، وأنا كعادة المغترب في الرياض، هذه المدينة التي رغم حداثتها واتساعها إلا أنها بالنسبة لي أشبه بالغرفة المظلمة التي لم ولن يأتيها نور أو فرج قريب، أتوجه نحو الطريق المؤدي إلى مدينة نشأتي وبيتي الأول والأخير.

حدث لي موقف قد يعتبره البعض عابرًا، وقد يتهمني البعض بتضخيم الأحداث وتهويلها، ولكنني أرى فيه من حكمة الإله وعمق المبدأ الشيء الكثير.

كنت مسرعاً على الطريق علّني أستطيع أن أدرك بعضاً من عطلة الأسبوع، حتى تفاجأتُ وفي أجزاء من الثانية بشاحنة ضخمة تعترض الطريق، وفقني الله بحسن التدبير في تلك اللحظة وربما دعوة والدين، استطعت تجاوز الموقف بسلام، ولكن التجاوز كان شكلياً وسطحياً، ضمنياً لم أتجاوزه.

انقضى في داخلي ذلك الشوق وتلك اللهفة، عقلي بقي في ذاك الشارع، تجاوزت الشاحنة وعقلي لم يتجاوزها، أصبحت أفكر في الحياة المطمئنة التي نسمع عنها؛ غريب أن تصبح حياتي مرهونة على سائق غير مبالي يقرر بسذاجه أن يعترض الطريق. راودني التساؤل وقتها: لماذا كل هذا الاطمئنان؟

حياتنا مرهونة

الحياة المطمئنة التي نطمع للوصول لها مرهونة على سائق متهور أو سائق لم يحظ بنومٍ كافٍ في ليلته السابقة، أو مرهونة على طيّار قد يصاب من على ارتفاع ١٠ آلاف قدم، أو على هيكل سفينة بالي قد يُخترق في أي لحظة، أو على عامل يعمل في مصنع لطاقة نووية.

وربما حياتنا مرهونة على مريض بالاكتئاب السوداوي قد يقتلك فقط لأنه يحبك!، أو على سياسي أحمق قد يشن حرب في أي لحظة، على صواريخ قد تُطلق ونحن لانعلم. إذاً لماذا كل هذا الاطمئنان؟ حياتنا مليئة بالجوانب السيئة وغالباً لا نلقي لها بالاً، ما الذي يشغل تفكيرنا عنها؟

إنه نظام متكامل يجعلنا نعيش وكأننا مسيّرين لطريق النجاة، إنها منظومة توحي بأن هنالك قوةٌ عظمى تستطيع خلق نظام صحي وآمن للعيش بسلاسة ورخاء. نظام متكامل لا تشوبه الأخطاء يجعلني أثق بأنه لم ولن يكن من صنع البشر.

اقرأ أيضًا: جائحة كورونا.. رحلة الخروج من المحنة إلى المنحة الإلهية

الحياة المطمئنة حلم.. لكن حكمة الإله فوق كل شيء

بعد التفكير ملياً انتابني شعور بالسكينة، شعرت وكأن الحياة المطمئنة تجدّدت في داخلي عندما أيقنت وآمنت أن تدبير الخالق وحكمته فوق كل شيء، يسيرنا لنعيش حياة مطمئنة بعيداً عن مخاوفنا، بعيدًا عن كل ما قد يعكر صفو سير أيامنا الحثيثة، فالدين يعلمنا ماهية الحياة، وما هي الطريقة الأمثل لعيشها.

هنا، أدركت أهمية قوله سبحانه ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، والقول المأثور عن ابن عباس رضي الله عنه “تفكر ساعة خير من قيام ليلة”.

حثنا الدين قبل العلم على التأمل والتفكر حتى في أدق التفاصيل، وجعله من أفضل الطرق لترسيخ وتقوية الإيمان في قلبي وقلبك.

ولأني أرى الايمان كشجرة الدمس، قد لاتموت ولكنها ستذبل إن لم تسقيها؛ فالله الله بالإيمان والله الله بالسقيا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Mohammed Saadi

م. محمد سعدي مواليد مدينة الدمام. المملكة العربية السعودية. خريج كلية العمارة والتخطيط. أعمل مهندس معماري في مدينة الرياض. أقرأ كثيراً. أكتب أحياناً.

‫2 تعليقات

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق