أسلوب حياة

رغم أنهم محصنون ضده.. الأطفال في خطر بسبب كورونا

لا يخفى على أحد تأثير كورونا على الأطفال من حيث الجوانب الصحية والاجتماعية، ويعمل العالم بأسره على تفادي هذه التأثيرات السلبية للجائحة، ولابد لنا أيضًا كأباء وأمهات ومربين أن ننتبه إلى ضرورة أن نحمي أطفالنا من تلك التأثيرت على مستوى التواصل لدى أطفالنا، حيث أن ازدياد العزلة الاجتماعية لدى الأطفال في ظل تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي يحرمهم من التفاعل مع أقرانهم ويضعف من مهاراتهم الاجتماعية ويحد من اكتسابهم المفردات اللغوية الجديدة، حتى وإن توفرت الحصيلة اللغوية لديهم إلا أنهم لا يحسنون استخدامها وتوظيفها بشكل سليم.

لا تنحصر الخسارات المترتبة جراء تأثير كورونا على الأطفال من العزلة المجتمعية على مستوى مهارات التواصل وتطوير مهارات النطق واللغة بل على نمو مهارات الأطفال بشكل عام. ماذا يعني أن نحرم الطفل من التواصل مع غيره وفي البيئات المختلفة؟ هي حرمان الطفل من خوض تجارب ذهنية وحسية وحركية وعاطفية ولغوية محتملة تساعد على تطوره في السياق الطبيعي والعفوي.

لست أبالغ عندما قلت إن أطفالنا في خطر إذا لم نراعهم في هذه المرحلة، حيث إن خطورة هذا الأثر السلبي على نمو مهارات الطفل بشكل عام لا يقل خطورة عن التأثيرات الصحية للجائحة ولابد أنكم تتفقون معي أيضًا أن أطفالنا ازداد انكبابهم على استخدام الأجهزة الإلكترونية المختلفة بشكل مفرط في ظل هذه الأزمة.

لا نريد أن يصل تأثير كورونا على الأطفال إلى أن يتحولوا روبوتات مع مرور الوقت ويميلون إلى العزلة الاجتماعية، ويفقدون شهيتهم للتواصل ولكنهم يتوحدون مع ذواتهم فلا يصبح التفاعل الاجتماعي يعني لهم شيئًا، ناهيك أن انشغالنا عنهم يعني فقدانهم الغذاء العاطفي اللازم لتطورهم في الجوانب العاطفية التي تعتبر المحرك الأساسي للسلوك.

على سبيل المثال لا الحصر، يلتزم المجتمع بلبس الكمامات في إطار الاحتياطات اللازمة لجائحة كورونا، وهذا يعني تقليل جودة التواصل البصري أثناء الحديث، وحرمان الطفل من النظر لمنطقة الفم لتعلم طريقة النطق الصحيح، إذًا لبس الكمامة ليس هو السياق الطبيعي المفترض أن يتعلم الطفل من خلاله اللغة والنطق السليم.

لذا يجدر التنبه من وضع الطفل في سياقات مصطنعة بسبب هذه الجائحة، ومحاولة التعويض وتقليل الخسارة قدر الإمكان من خلال مجموعة من التدابير التي لا تلغي الضرر ولكن تحاول التخفيف منه قدر الإمكان.

  • أولًا: تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية بمختلف أنواعها.
  • ثانيًا: تعريض الاطفال لأكبر قدر ممكن من التجارب الحسية والحركية التي تساعد على نمو قدراته.
  • ثالثًا: تعريض الطفل لأكبر قدر ممكن من التجارب التواصلية الإيجابية والفاعلة يتلقي من خلالها اللغة بكافة أشكالها: المنطوقة والمسموعة.

كل هذه الجهود تتلخص في أن نجعل بيئة المنزل بيئة غنية بالمثيرات المختلفة التي تساعد على النمو السليم.

اقرأ أيضًا: شريكك لا يحب الأطفال.. ما الذي يمكن فعله لسد الفجوة؟

اقرأ أيضًا: الأطفال على الإنترنت فرائس في أيدي الهاكرز.. وهذه طرق الحماية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Bani mustsfa

عمر إبراهيم بني مصطفى اختصاصي تقويم النطق واللغة ماجستير علاج اضطرابات النطق واللغة _ الجامعة الأردنية محاضر سابق و ممارس علاج النطق واللغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق