مدونات

رسالة إلى من لا يستحق

كيف حالك يا عزيزي، و إن كنت لا تستحق حتى هذه الكلمة، فأنت لم تعد كذلك بالنسبة لي، و أنا أكتب لك هاته الكلمات من باب إحقاق الحق و القيام بالواجب، لا أقل و لا أكثر، و لا داعي لأن تتوهم أني أبحث عنك، لأني أرغب في عودتنا مجددا.

و أنا هنا في لحظة صراحة، أقر لك و أعترف لك، أني يوم تزوجتك لم أكن أحبك، و لكنني كأي فتاة تعرف أن الحب ليس كل شيء، و تعرف أنني ربما قد أحبك مع مرور الوقت، حينها رأيت فيك الزوج الذي تتمناه أية فتاة، رجل ناضج بعمر السبعة و ثلاثين مع فتاة بالكاد في التسعة عشر سنة، سيكون ثنائيا يضمن فيه كل واحد للآخر ما يحلمه و ما يتمناه، و يكمل كل واحد الثاني، فأنت لك تجربة السنين، وخبرة الحياة و العمر، و أنا لي فتوة الشباب و عنفوانه.

رأيت فيك الزوج و الأخ و الحبيب و السند و الأمان، و الأهم رأيت فيك الرجل الذي سيعيل بيته و أولاده، لكن الان لا داعي لإجترار الماضي، تكفيني تلك الكلمة المخزية عندما وقفت أمام القاضي، فسألك لم تريد تطليقها، فأجبت منحني الرأس و مدلولا : لأن أمي تريد ذلك، فحتى القاضي كاد أن يضرب كفا بكف و يقول لك لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، فينظر إليك مجددا بحنق، يقول لك: الآن هي حامل و ملفكما سأدفعه للصلح.

قد أكون أخطأت في شيء ما، و لكن على الأقل قومني و أرشدني، و عاقبني بطريقة تسمح لي بإصلاح خطئي، قضيت برفقتك عشر أشهر زواج، لم أعاملك فيها بأي طريقة سيئة، و لم أكلم والدتك بطريقة غير مقبولة بل حتى لم أدخل معها في شجار، رغم أني كنت أهان أمامك مباشرة و أمام أخواتك اللواتي يعنها على إهانتي، و أنت لا تتكلم و لا تحرك ساكنا كالتمثال.

أعترف أنك أحدثت شرخا صعبا في عائلتي، فكون والدي من الناس البسيطة و الطبقة المحافظة، لم يستسيغوا كيف أن بنتهم البكر تأتيهم مطلقة بعد عشرة أشهر و حاملا أيضا.

عندما أنظر إلى إبني، و أصر على أنه إبني و هو في عمر الخمس سنوات، و كيف أنك لم تره يوما، رغم أننا نسكن في نفس المدينة و المساقة بين مقر عملك و منزل والدي لا تتخطى الكيلومترين، أتعجب و أستغرب لحالك، ماذا ستقول له عندما يكبر و يكتشف أنك لم ترد رؤية وجهه في أي يوم من الأيام، رغم أنه إبنك و من صلبك، كيف ستشرح له أن جدته و عماته لم يسألن يوما عنه، و هل تظن أن كلمة سامحني كافية .

أنا حزينة على إبني الذي أراه الآن يقفز من أمامي نشاطا و فرحا، و مشفقة عليه كيف سيتجاوز عقبة كبيرة مثل هذه، يا ريتك كنت ميتا أو مهاجرا مختفيا منذ مدة طويلة على الأقل سيعذرك.

أنا أحذرك أنه يوم يحن قلبك و تبحث عنه، فأنا لن أجعل المأمورية سهلة عليك، و قد علمته أن يقول أن أباه شخص سيء، لن أزرع في قلبه أي رحمة إتجاهك و لن أشفق عليك.

لقد كرهت الرجال بسببك و فقدت الثقة فيهم جميعا و لم تعد بالنسبة لي سوى حشرة مثلهم جميعا.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق