علوم وصحة

رب ضارة نافعة.. البيئة التقطت أنفاسها عقب تفشي كورونا

ماذا فعل فيروس كورونا بالمناخ؟ منذ نهاية سنة 2019 صُدِم العالم بظهور فيروس مستجد يُدعى كورونا “كوفيد 19″، مما استدعى قلق العلماء والبشرية بأكملها حول تأثير كورونا على المناخ والمتوقع جراء تفشيه على حياة الكوكب، ولكن اليوم لن نتحدث عما فعل هذا الوباء وعن عدد ضحاياه أو عن أعداد المصابين به، ولن نتحدث عما فعله الفيروس في انهيارات للأنظمة الصحية والاقتصادية لبلدان عديدة.

سنتحدث فقط عن الوضع البيئي لكوكبنا قبل وبعد ظهور هذا الفيروس، ومنذ أن طبقت سلطات الكثير من الدول الحجر الصحي الكامل، وتوقفت خطوط النقل، وأُلغيت الرحلات الجوية، والتزم الناس بيوتهم، وتوقفت الكثير من قطاعات الصناعة العامة والخاصة. ورغم أن الهدف من كل هذه الإجراءات هو الحد من انتشار فيروس كورونا، صاحبت إجراءات الحجر الصحي انخفاض في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بالأخص غاز ثاني أوكسيد الكاربون وأكاسيد النتروجين.

وفي المقابل، اتضح أن تأثير كورونا على المناخ يتمثل في العديد من الفوائد للبيئة جراء انتشار الجائحة، حيث تراجعت مستويات التلوث في مدينة نيويورك الأمريكية بنحو 50 في المئة، مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.

أما الصين؛ فقد تراجع استهلاك الفحم بنسبة 40 في المئة في عدد من أكبر محطات الطاقة الصينية، وذلك مع نهاية عام 2019.

وبشكلٍ عام وعلى مستوى العالم، ظهرت أبحاث حديثة تؤكد بأن جودة الهواء تحسنت في أكثر من 300 مدينة حول العالم، مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.

ولوحظ تحسن المناخ من صور التقطتها الأقمار الصناعية، وضحت التغيرات المناخية لبعض الدول الأوربية والولايات المتحدة، مقارنةً بالصور التي التقطت قبل ظهور الفيروس وقبل فرض الحجر الصحي، مما يدل على تأثير كورونا على المناخ وتغييره للأحسن.

ومن المهم أن نشير إلى أن معدلات الوفاة الناتجة عن تلوث الهواء عالمياً نحو مليون حالة وفاة سنوياً، كما أن تغيرات المناخ نحو مزيد من الدفء والرطوبة تزيد من احتمالية حدوث مثل هذة الأزمات الصحية.

جاء الفيروس كوباء عالمي ومشكلة عالمية كبيرة، من أجل حلها تحالفت الكثير من الدول وتعاونت وإلى الآن الأزمة لم تنته والتكاتف واجب علينا على مستوى الدول والمستوى الشخصي، فالالتزام بالمحاذير والإجراءت الوقائية واجب على كل إنسان.

أعطانا وباء كورونا درساً ولفت أنظارنا إلى قضية مهمة وهي إهمال مناخ الكرة الأرضية وهشاشة القوانين البيئية في كثير من الدول فلم يكن تغيرات المناخ شيء ملفت لأنظار العالم، لم يكن غير عقد بعض الجلسات وإجراء المؤتمرات وعقد اتفاقيات ضعيفة والاستمرار بالإعمار وإنشاء المصانع والتسابق إلى استغلال الوقود الإحفوري وطرح الملوثات على حساب البيئة.

جاء الفيروس الذي إلى يومنا هذا يحصد أرواح الملايين ويُكلف الكثير خسارات مادية واقتصادية، ولكنه عاد بفائدة كبيرة لمناخ الكرة الأرضية، وحسّن من جودة الهواء، وعالج طبقة الأوزون التي عانت لعقود من تضررها بأفعال البشر. كلنا اليوم نتمنى العيش بسلام وأن يذهب هذا الوباء ونعود إلى حياتنا ولكن بشكل مختلف، فكل بشر خاض هذه الحقبة من الزمان وعاصر وباء كورونا سيعود للحياة وهو محمل بالكثير من الحِكم ودروس التعاون التي منحنا إياها هذا الفيروس.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

آمنة المولى

مهندسة / العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق