ثقافة وفنون

رامز جلال.. بين التمثيل والسادية!

رامز جلال.. بين التمثيل والسادية!

مرحبا بك في عالم الفيسبوك، حيث كل شيء يحدث هنا نأخذه للحد الأقصى من التطرف.

فإن قمت بمشاركة صورة لك ولزوجتك، إذاً أنت تُحبها، وإن لم تشارك الصور فهذا شيء غريب ويعني أنكم لَستُم سُعداء، إن التقطت صورة في دولة أجنبية صِرت رحالة، وإن صورت وجبة غدائك واستخدمت بعض الفلاتر فأنت مُصور رائع أو طباخ ماهر.

أن تكون مُثقفًا في هذا العالم لا تحتاج سوى أن تنشر قولًا مأثورًا لأحد الفلاسفة، أو تكون عكس الأغلبية فقط لا غير، وكيف تكون محللًا نفسيًا في ثلاثين ثانية؟ وكيف تتحول لعبقري العالم المهدور حقه؟ وكيف تكون محبوباً؟

إن نشر رأي مختلف هُنا قد يجعلك مُهرطقاً، ونشر فكرة جديدة قد تجعلك المسيخ الدجال، هنا ينتهي العالم مرتين ويبدأ حسب التريند المنتشر والأراء المقبولة من العدد الأكبر، كل يوم يوجد موضوع جديد ولا يختلف اليوم عن الأمس بكثير.

الدور اليوم على رامز جلال وبرنامجه؛ وهذه عادة سنوية صارت جزءًا من فولكلورنا الحمدلله، البوستات المنتشرة الآن هي أن رامز جلال غير مناسب للأطفال، كلام منطقي وفي الحقيقة أغلب ما يُعرض على التلفاز في حد ذاته غير مُناسب للأطفال أو لتكوين وعيهم.

رامز جلال مُختل عقلياً وبِحاجة لطبيب نفسي، رامز سادي، رامز نستطيع تشخصيه بكذا وكذا كما اتفق البورد الأمريكي وجدد قواعده، وماذا أيضاً؟ هل نسيتم أن رامز جلال مجرد ممثل؟ ألا تُلاحظون تناقض أحكامكم اليوم بأحكام البارحة؟ رامز يمثل ويتفق مع الممثلين، هذا البرنامج خُدعة! هل هذا رأيكم أم رأيكم أنه برنامج حقيقي ورامز سادي؟

فكرة هذا البرنامج أتت بسبب تجربة قام بها رامز من سنين ونجحت وحققت له وللقناة الملايين، جعلته مصدر جذب وجعلت برنامجه يحظى بوقت عرض مثالي ساعة الإفطار!

بوجود رامز في هذا التوقيت تقدر إم بي سي أن تجتذب عددًا كبيرًا من جمهور رمضان ليتابعها، وما يحدث وما سيحدث السنين التالية هو تكرار لمعادلة أتت بالمال والنجاح، والدليل الثاني على نجاح هذه المعادلة مع الجمهور هو تكرار نفس الفكرة بحذافيرها من خلال ممثلين أخرين (محمد فؤاد – هاني رمزي – فيفي عبده – سعد الصغير- حتى ريهام سعيد)، يبدو من تكرار القنوات المختلفة لنفس المعادلة هو شدة نجاحها وحصادها للكثير من الإعلانات وبتالي الأموال.

قد يكون السؤال الأجدر هنا هو لماذا ينجذب عدد كبير من المشاهدين لهذا النوع؟ وقد تكون الملاحظة الأفضل والتشخيص الأكثر فائدة هو فهم ما يجذب انتباهنا ويجذب انتباه مُجتمعنا لمثل هذه البرامج.

أشعر من كلام الناس أحياناً أنهم يتخيلون رامز يجلس في غرفته الغير مرتبه وأمام سبورة بيضاء، يكتب عليها أفكار شريرة ويربطها بعضهم ببعض بخيوط صوف، ويضحك ضحات عالية كلما طوّر الفكرة وصارت أكثر إيذاءًا واحتقارًا للضيف، ولكن الحقيقة هي أن رامز قبل كل رمضان، يجلس في غرفة اجتماعات رتيبة هو وفريقه، الساعة العاشرة صباحًا، في مكتب خشبي مصنوع على شكل U وأمامهم شاشة عرض، يجهزون مجات النسكافيه ويتشاركون عن أسرهم وأخبارهم ثم يبدأون العمل.

يصلون لأفكار جيدة في أيام وأيام أخري لا يحالفهم الحظ، يلجأون للعصف ذهني مرة ولمشاهدة برامج المقالب الأمريكية العالمية مرة أخرى.

يصنعون ويبدعون فكرة بعد فكرة حتى يصلوا للفكرة المناسبة التي تضمن لهم نجاحًا مماثلًا للسنة الماضية وتضمن لهم “أكل عيشهم”، ثم يتفق الفريق على ترتيب الفكرة وإثبات جودتها ويعرضونها على المدير على شكل “بريزينتشن” يبدعون فيه؛ ليكسبوا موافقته على التنفيذ.

هم مجرد مجموعة من المبدعين يجيدون صنع محتوى يجذب الانتباه، ورامز وضيوفه مجموعة ممثلين، إن حضرت عرضًا مسرحيًا وكان بطله قاتلًا مأجورًا وبعد العرض أبلغت عنه الشرطة يكون هذا درب من دروب الجنون، مثلما تشاهد رامز وهو يؤدي شخصية أتت له بالشهرة والمال وتقرر أن تشخصه نفسياً من برنامج تلفزيوني.

إن سمعت أخو رامز جلال وزملائه الممثلين وهم يتكلمون عنه سترى بوضوح أنه رجل يحب الهزار مع زملائه ويحب أن (يخض) الناس بالقنابل الصغيرة والأصوات المزعجة، لا يحب ان يؤذي أحدًا ولن يؤذىطي أحدًا سوى من لا يحب هذا النوع من المقالب، وبالتالي لا داعي أن تكون صديقه أو لا داعي أن تعمل معه أو تشاهد برنامجه، ولا داعي أيضًا أن تذهب للتطرف في عدم حبك لهذا النوع  لتقول أن هذا رجل مريض، لأنه حتى وإن كان مريضًا، برنامج تلفزيوني يعمل به المئات ويتفق على صنعه الكثيرين ليس مكانًا مناسباً لتشخيص مرض نفسي.

وأنهي المقال بجملة لا أستطيع أن أنساها لجورج عزمي عندما قال في أحد عروضه الكوميدية: “الخط الفاصل بين الواقع والمسلسل مبقاش موجود، الواقع بقى المسلسل بتاعنا”، بأمانة لا أهدف هُنا للتنظير أو الوعظ، بل كُل ما أريده هو وضع تنبيه مثل الموجود على المرآة الجانبية في السيارة هنا على الفيسبوك، عزيزي القارئ طويل البال، أطال الله عمرك “الأشياء التي تشاهدها هنا لا تمثل الواقع”، والسلام عليكم ورحمة الله.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ريمون بحر

كاتب/طبيب أسنان

‫11 تعليقات

  1. مقال واقعي وانساني جداً ..
    وحقيقي للاسف احنا شعب مايعرفش غير النقض ومش البناء ..
    انا مش مع رامز ولا ضدة بس مع فكرة النظر للامور بواقعية وانسانية ورحمة ..
    ربنا يباركك يا ريمون مبدع وعميق ومعبر متميز كالعادة 👍👍👏👏

  2. أتفق مع فكرة أن التطرف الذي تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي أصبح يمارَس بشكل شرس على كل ما يتم طرحه، تعليقات وتصنيفات متطرفة بخصوص أبسط الأمور والأحداث. ولكن لا أرى أن برنامج رامز جلال خصوصًا موسم هذا العام 2020 “رامز مجنون رسمي” هو مثال جيد يصلح لهذه الفكرة. أعتقد أن البدايات لم تكن بالسوء الحاليّ؛ فالمواسم الأولى مثل “رامز قلب الأسد” لم تكن تبدو بهذا القدر من الأذى لضيف الحلقة لغرض السخرية من هذا الأذى ولكن الوضع حاليًا تأزم بحيث أصبح البرنامج بدون عنصر المفاجأة من الأساس، فهذا الضيف سواء كان ممثل أولاعب كرة أو غيره يجلس على الكرسي واللعبة مكشوفة أمامه هو ينتظهر انتهاءها ليحصل على المقابل المادي مثلها مثل أي مشاركة في برامج التوك شو. بالإضافة إلى أن رامز أصبح له رصيد من التهكم والتنمر على الضيوف من برامجه السابقة وها برنامجه الحالي يضيف لهذ الرصيد. لذا وإن كان برنامجه ليس بهذا السوء الذي يُنادى به على الميديا ولكن في نفس الوقت خسر رامز فرصة استعطاف وتقنين الأمر من ناحية فئة كبيرة من المجتمع.

    1. أتفق مع رأيك يا جوي وأحترمه وأؤكد على فكرة اننا من حقنا رفض او قبول المحتوى الذي يقدمه رامز ولكن لا نتجرأ على القدرة على تشخيص شخص من برنامج تلفزيوني مُرتب.

  3. الجمهور الناقد هم من صنعو رامز بكثرت النقد والاهتمام والمشاهدة … الي مش عاجبو يغير المحطة مش يزود عدد المشاهدة

  4. المقال هايل ومعبر حقيقي عن الفكرة اللي في دماغي اصلا عن الموضوع. كل اللي المفروض يتعمل هو بس اننا مانفرجش الاطفال والشباب عليه عشان مايشوهش وعيهم وتفكيرهم لكن غير كده هو كله تمثيل وانتاج بيجيب فلوس وشغلانه وسبوبة وخلاص. شكرا ريمون لتعبيرك عن الرأي الواضح ده باللغة القوية دي

  5. متفق معاك جدا و عجبني التصور اللي بيطلعوا بي فكرة البرنامج ، جت في بالي فكرة انو رامز بيقدم البرنامج بالشخصية اللي عجبت الناس و لاقيت ترحيب منهم ، االي هي الشخصية المجنونة اللي دهما خفيف زيه زي محمد سعد متجسدا في اللمبي و محمد هنيدي في الاستاذ رمضان و غيرهم ،المقال نور عندي الحتة دي فعلا و مكنتش واخد بالي منها، مبدع يا ريمون و اتمنى نشوف اكتر 👏🏻💙

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق