سياسة وتاريخ

رئيس بلا سلطة ومجلس يتنازعه الفرقاء.. لبنان والبوصلة المفقودة

تتفاقم الأوضاع اللبنانية في الفترة الحالية، حيث يعيش اللبنانيون وضع اقتصادي و سياسي صعب في ظل فشل حكومة حسان دياب، في تلبية احتياجات المواطنيين المعيشية.

يرى مناصروا الحكومة اللبنانية التي تشكلت نتيجة توافق قوى 8 أذار بقيادة حزب الله المحاصر عربيًا ودوليًا، أن مشاكل لبنان الاقتصادية تمتد لأكثر من 30 سنة بسبب فساد الحكومات المتعاقبة.

لبنان الذي نال استقلاله عام 1946 بعد انسحاب القوات الفرنسية ومنحه الاستقلال التام، عانى من كثير من الأزمات عبر تاريخة وهو بلد متعدد الثقافات والأعراق والأديان رغم صغر حجمه؛ يوجد 18 طائفة دينية معترف بها رسميًا وتركيبة سكانية متنوعة بين عرب وكرد وأرمن.

يتجلى التنوع الديني والسكاني اللبناني بتميزه بالمهرجانات والموسيقى والأدب والسياحة. ولعب موقع لبنان الجغرافي جزء مهم من ثرائه المعرفي و الثقافي وكذلك من أزماته المتعاقبة، فوجوده في منطقة البحر المتوسط شكلت تاريخ وثقافة لبنان كما أن حدوده مع إسرائيل وسوريا جعلت منه بلدًا مأزوم سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

ولعل من أسوء الأزمات التي أدت لتدهور الأوضاع اللبنانية الحرب الأهلية بين عامي 1975 إلى 1990 بسبب محاولة فاشلة لقتل الزعيم الماروني بيار الجميل، وأسفرت عن مقتل أكثر من 120 ألف شخص ونزوح أكثر من مليون لبناني، وغذّى الصراع التدخلات الإقليمية والدولية.

وتم التوقيع في عام 1989، على اتفاق الطائف، والذي كان بداية نهاية القتال الذي استمر لأكثر من 15 سنةً، وكانت أهم بنود الاتفاق تأكيد استقلال لبنان وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتحرير البلاد من الاحتلال الإسرائيلي، وعقد علاقات متميزة مع سوريا.

وأدى ترسخ الانقسام الطائفي والمذهبي والسياسي لتردي الأوضاع اللبنانية في المعيشة والاقتصاد، وأصبح للبلاد ثلاثة رؤوس؛ رئيس للدولة ورئيس للحكومة ورئيس للبرلمان، فيما يتواجد مجلس تشريعي ومجلس حكومي لا يستطع أين منهم أن يحكم دون موافقة الآخر. وأصبحت التشريعات تأخذ أشهر وسنوات في مجلس النواب، وأصبح الرئيس منصب بلا سلطة، وظل مجلس الوزراء رهينة اتفاق الزعماء السياسيين.

وفي ظل هذا العجز في كافة أجهزة الدولة والمؤسسات والجمود الذي يعيشه البلد سياسيًا واقتصاديًا، يرى الكثيرون أن لبنان بحاجة إلى ميثاق سياسي جديد يعيد صياغة نظام الحكم في لبنان ويخرجه من حالة انسداد الأفق.

ولعل النظام الرئاسي قد يخرج لبنان من هذا النفق المظلم؛ فالنظام الرئاسي يقوم على فصل السلطات التنفيذية (الرئيس) والتشريعية (البرلمان) والقضائية، ويمنح صلاحيات واسعة للرئيس، ويكون انتخاب الرئيس من الشعب مباشرةً، ويكون الترشح حقًا محفوظًا لكل الطوائف والمذاهب والأعراق دون تمييز، والرئيس الذي ينتخب عن طريق الاقتراع العام المباشر يشكل الحكومة لتنفيذ برنامجه السياسي، وبرلمان يشرع القوانيين ويحاسب الحكومة.

يوفر هذا النظام قدرًا من استقرار الأوضاع اللبنانية الداخلية، ويجعل سلطة الرئيس أكثر شعبية بحكم انتخابه من الشعب مباشرةً، ويساعد الرئيس على السرعة والحسم في التشريع واتخاذ القرارات. قيل في “المثل السفينة التي يقودها قائدان تغرق”.. فكيف بدولة بحجم لبنان؟

اقرأ أيضًا: الاقتصاد في مهب الريح ولبنان بلا «رفيق»

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق