مدونات

رأي كاتب صحافي في حال ومآل المدرسة المغربية

عبد الله الترابي، كاتب صحافي مغربي، معروف في الساحة الإعلامية والثقافية الوطنية بكونه كرونيكور وباحثا، يتقن اللغة الفرنسية كتابة ونطقا، يعمل حاليا في قناة الدوزيم كمسير لحلقات النقاش العام، هذه القناة التلفزية التي عدها كثيرون إحدى قنوات الصرف الصحي قبل أن يتم إنشاء مجموعة للتحريض على مقاطعة تفاهاتها وهي عبارة عن صفحة في الفيسبوك أصبحت أحد محركي نقاشها. ولكن كل ذلك لا يمنع من التذكير بما كتبه الترابي ذات دخول مدرسي قريب جدا عن حال ومآل المدرسة المغربية في موقع HUFFPOST Maghreb.

“أنا أيضا كان بودي أن أكتب “أنا عبد الله … أحلم بمدرسة عمومية للجميع تتصف بالجودة “. إلا أن التدريس في المغرب، ليس رغبة أو حلما، ولكن معجزة. معجزة هائلة، كما هو الحال في الأفلام، حيث ينبعث القتلى و تعود الحياة الى الجثت الميتة.

ذلك لأن المدرسة العمومية في المغرب قد ماتت منذ سنوات ولا يمكن لأي قوة أن تعيد إليها الحياة. أنا أنتمي إلى هذه الأجيال الأخيرة، التي تعلمت في نظام عمومي ضعيف، ولكن لا تزال تعمل. كان هناك معلمون مخلصون لمهمتهم، وكانت مقاعد المدرسة يجلس عليها بدون تمييز، أطفال العمال والموظفين المدنيين والتجار الأثرياء والباعة المتجولين،..الخ

كنا نتحدث نفس اللغة، وننجز نفس الواجبات، ونحافظ على نفس الأحلام، وقد خصصت المدارس الخاصة للمطموسين الذين يطردون من المدارس الحكومية بسبب الرسوب. كنا ننظر اليهم بازدراء الملائكة وهي ترى الشيطان يخرج من الجنة.

ولكن بعد حوالي خمسة عشر عاما، تغيرت الأمور. والمدرسة العمومية في الوقت الحاضر أصبحت جثة، ندعي القدرة على أن يحافظ عليها وينعشها بمليارات الدراهم. انها ليست سوى موقف للسيارات العملاقة للأطفال والمراهقين. إن إصلاحها وتغييرها يتطلب رؤية ومشروعا وإرادة.

ولكن لا أحد في هذا البلد العزيز بامكانه تحقيق ذلك. بالنسبة لهذه القضية، لا يوجد طيار على متن الطائرة ولا أحد يعرف أين نحن ذاهبون ولا كيف نسير. ليس بدون سبب أصبح نظام التعليم لدينا من بين الأسوأ في العالم. حتى البلدان التي في حالة حرب مثل فلسطين لديها مدرسة أفضل مما نقوم به، بحسب للتصنيفات الدولية.

لا يمكن إجراء أي إصلاح، لأنه سوف يصاب بالشلل بسبب عدم الكفاءة، والمنازعات السياسية، والمساومة في المواقف، والشلل من خلال مناقشات سخيفة وعقيمة مثل اللغة. التعليم العمومي عرضة لانتقادات شتى ولا يتوقع حدوث أي تغيير في الأفق.

الحل لن يكون الا فرديا.ويتعين على الآباء، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات الوسطى، أن يبذلوا مزيدا من التضحيات مرارا وتكرارا لأجل أطفالهم. ليس لديهم بديل سوى المدرسة الخاصة. وهم في حالة “داروينية” لخوض الحرب من أجل بقاء أطفالهم على قيد الدراسة، الحرب التي يشارك فيها الأكثر غنى والأوفر حظا للوصول إلى تعليم أفضل.

وسوف تستمر الفجوة بين سكان الريف وسكان المدن في الاتساع. ، التساكن والتعايش في المدرسة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة أصبح وراءنا. أما بالنسبة للفقراء، والأطفال المحرومين، وسكان الجبال والدواوير، فلديهم فقط الله والمعجزات والإرادة الشخصية العظيمة لايحاد مخرج من هذا النفق، ولا يمكن لأي رجل في هذا البلد مساعدتهم.”

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

المصدر
huffpostmaghreb.com
الوسوم

أحمد رباص

رجل تربية وتعليم، يؤمن بمقولة "التعلم مدى الحياة". ناضل ككاتب صحافي متطوع في جرائد وطنية ورقية ورقمية تتبنى أو تتعاطف مع قيم اليسار الديمقراطي الاشتراكي ككل.

تعليق واحد

  1. صحيح التعليم في المغرب مات منذ سنين أنا غادرت الجامعة سنة 2005.بعد استحالة إتمام الدراسة بسبب الظروف الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق