مدونات

شباب الثورة اليوم .. “يا قاتل يا مقتول”!

ما نعيشه اليوم بعد الثورة أمر محير ومحزن وغريب، شباب عايش الثورة وشارك فيها  ثم تغير، ماذا حصل منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا؟ ما الذي يجعله يسلك طريق التطرف والإرهاب أوالإجرام؟ و النتيجة واحدة وحزينة، فإما قاتل أو مقتول. فهل تسببت أخطاء الحكومات المتعاقبة وسياساتها الاقتصادية الفاشلة في صناعة جيل قاتل؟

الإحباط بعد الثورة

شباب الثورة في تونس التي انطلقت منها ثورات الربيع العربي، يشعرون بالإحباط بسبب الوضع السياسي المتعفن. لقد مات الأمل في الشباب الثائر  الذي عاش الثورة و كان وقودها، و زاد في خيبة أمله استئثار الفاعلين السياسيين الأكبر سنًا منهم والأكثر خبرة والذين ركبوا على الثورة باتخاذ القرارات في فترة إعادة بناء الوطن. 

لقد كان الشباب الذي قاد الثورة لوحده بدون قائد يسيره يعتقد أنه سوف يتم الإنصات إلى مشاغله وحل مشاكله و ازداد الأمر تعقيدًا وازدادت البطالة وغلاء المعيشة ولم يتغير شيء لا فاتورة الكهرباء ولا فاتورة الماء.

أصيب الشباب بصدمة حتى أصبحوا يتساءلون هل قاموا بثورة فعلًا أم شاركوا في إنقلابًا دون أن يعلموا وكانت النتيجة بعد سنوات من الثورة شباب عبر البحر واختار الهروب من وطنه معتقدًا أنه ميت في الوطن فلما لا يجرب إما يموت في البحر أو يعيش خارج الوطن محترمًا، شباب أخر تم إقناعه بأن الدنيا فانية و أن الجنة بها حور عين فاختار الجهاد والإرهاب.

أما جزء أخر من الشباب فلقد اختار الإجرام حلا وامتهنه شباب طمع في الحرية والكرامة شباب الثورة لم يطالب بالخبز والحرية بل تحول ليطلب ما اسمي وهي الكرامة ورد الاعتبار وحق الوجود.

لقد تغيرت القواعد بين السلطة القديمة المهيمنة وطاقة الشباب الحي هذا التحول الثقافي السياسي المجتمعي الذي عاشه الشباب في فترة الثورة سرعان ما فتر وضعف وأحس الشباب أن لا جدوى من التغيير بل هناك من طالب بإرجاع النظام القديم وسبب ذلك الأوضاع الاجتماعية الصعبة والمعقدة.

إن الشباب ظاهرة محدثة على صعيد الدراسة والبحث، فعلم النفس مثلًا لم يفرد مرحلة خاصة للشباب قائمة بذاتها،كما فعل للطفولة ومختلف مراحلها والمراهقة وتحولاتها وأزماتها.

في هذا الزمن أصبح الشباب يتأخر في الدخول في العضوية الاجتماعية الكاملة أي العمل والزواج والولادة والمشاركة في الحياة العامة وهذا التأخير سببه البقاء خارج سوق العمل لسنوات ويخلق مشاكل  كبيرة للشباب و هي ظاهرة تتفاقم يوما بعد يوم.

فالمشكلة التي يعانيها الشباب هي مهنية واجتماعية وتزداد في عصرنا الحاضر بسبب النضج العام من ناحية وتزايد تأخير الزواج أي تأخر الدخول في العضوية الاجتماعية الكاملة وتزايد وعي هؤلاء الشباب بواقعهم المتأزم.

نحن نعيش مع جيل متفوق على جميع الأصعدة وخاصة على الصعيد المعرفي والمعلوماتي والوعي بالواقع الذاتي في عصر العولمة.

إن الحديث عن الشباب وثورته تحتاج منا أن نميز ولا نعمم فالشباب لا يمكن الحديث عنه ككتلة واحدة متساوية في كل شيء إذ كان حديثنا على الشباب ككل فحديثنا عليه ككتلة واحدة من ناحية المستوى العمري أما في المقابل يوجد تعددًا على صعيد الخصائص والخبرات والمواقف.

التفكير الايجابي مفتاح الأمل

لقد تعلمنا أن التفكير الايجابي هو الأساس في تعاملنا مع مشاكل الحياة ،يجب أن نبحث عن الايجابي ونعظم شأنه، وفي نفس الوقت نحدد السلبيات ونعمل على الوقاية منها ومعالجتها.

فالثورة ضحى من أجلها رجال ونساء فلا نترك تفكيرنا يميل إلى التقاط السلبيات وإبرازها علينا مقاومة النزعة السلبية في التعامل مع واقع الحياة يجب أن نبحث عن الايجابيات ونقتل السلبيات في داخلنا.

اقرأ أيضًا: هامش الثورة وجدل السؤال

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق