مدونات

ذو جناحين..

هل سألت نفسك يومًا، ماذا لو أُزيلت الحدود بين البلدان؟! أو أصبح العبور بين خطوطها الوهمية كحركة خفيفة لا تُذكر لطائر ذو جناحان قويان؟!

هل تخيلت نفسك من قبل ذلك الطائر -الفريد من نوعه- الذي يستطيع أن يختار لونه، شكله، حجمه، وبوسعه اختيار الوحدة والعزلة أو الصحبة والأنس ! طائر يمكنه أن يتنقل بين البلدان ويترنح داخل طبقات السماء، يتمايل ويتراقص مع الرياح، ويرتوي كل يومٍ من مكان!.

دائمًا ما أُغبط عندما أري طائر يمر أمامي حتى ولو لم يكن يمتاز بكل تلك الصفات، فيكفيه هذه الميزة الخارقة التي تمكنه من الترحال.

الكثير والكثير من المرات تخيلت نفسي ذلك الطائر. وكيف لا!، وهو يتمتع بمنتهى الحرية. فليس عليه سوى أن يحرك جناحيه ومن ثمّ يقابل أيا من كان ويتحدث مع من يريد وقتما شاء!.. غير مضطرا لدفع رسوم أو إعداد أي مستلزمات!

في الحقيقة أعلم عن نسبية المعادلة، حيث يختلف وقع ومفهوم كلمة السفر بشكل كبير بين كلاً منا حسب الغرض؛ فإن كان لقضاء العطلة والاستمتاع تجدها كلمة متناغمة الألحان، وإن كان للدراسة وتعلم الثقافات واللغات تجدها مقرونة بالمشقة والتعب، وإن كان للعمل تجدها في الغالب مرتبطة بالغربة والتشتت والأحزان.

لكنني أعلم أيضًا أنه بسفر الوجدان يمكنك أن تُشبع أحلامك وخيالاتك وتسمح لثقافتك بالازدهار عن طريق الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، أو أن تنمي لغتك وتطور مهاراتك الاجتماعية وتُرقى فكرك بسفر المكان.

ولكن وجب علي أن أحذرك بأنه غالبًا ما يواجه أي طائر وأي محب للسفر نفس العقبات؛ كفقد الهوية، وضياع الوطن، وتشتته بين الأرجاء. احذر من أن يُنسيك جمال بلد أو عراقة أخري ذلك الشارع الصغير؛ الموجود أمام المنزل الدافيء الذي نشأت به، والذي لطالما كان أول رحلات سفرك الطويل!.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى