سياسة وتاريخ

ذوبان القطب الشمالي يشعل فتيل الحرب بين روسيا والولايات المتحدة ويهدد بإغلاق قناة السويس!

في الموروث العربي وبالتحديد في منطقة الشام هناك مثل شهير يقول “غداً يذوب الثلج ويبان المرج” آملين أن يكون الخير مع ذوبان الجليد؛ لكن في القطب الشمالي عندما ذاب الثلج ظهرت الصراعات على الموارد البكر التي لم تكتشف بعد؛ فمع ذوبان القطب الشمالي بفعل الاحتباس الحراري بدأت حلقات تنافس جديدة بين الدول الكبرى فبعد أن كان التنافس روسي أمريكي دخلت فيه الصين والتي تبعد أراضيها عن أقرب نقطة من القطب الشمالي نحو تسعمائة كيلو متر ليأتي التساؤل لماذا هذا السباق والصراع؟!

إذا نظرنا للقطب الشمالي نجد أن الدول التي تطل عليه هي دول أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وهما على النحو التالي النرويج والدنمارك وروسيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وتملك كلاً من السويد وفنلندا وآيسلندا أراضي بداخله يتم إدارتها عبر مجلس للقطب ومؤخراً دخلت الصين كعضو مراقب داخل المجلس القطبي عام 2013.

ومن الناحية الجغرافية فأن القطب الشمالي هو أعلى نقطة في الأرض من حيث الارتفاع الدائم لدرجات الحرارة وتحول البحار المتجمدة بدأت تظهر خيرات المنطقة فالبحار القطبية تتحول إلى سائلة خلال الفترة من شهر يوليو إلى شهر نوفمبر هذا الذوبان هو ما فتح شهية الصين للدخول في هذا الصراع القطبي لأن هذا يعيد لها طريق الحرير ويوفر من وقت الملاحة بين الصين وأميركا بنحو أسبوع كامل  وهو ما يهدد طريق قناة السويس أضف إلى أن هذا الذوبان قد يصبح طريقاً للشحن بين آسيا و أوربا مما يعني توفير مئات الآلاف من الدولارات.

ذوبان القطب الشمالي

وفي تقرير صادر عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركي لعام 2009 يشير إلى إحصائيات هامة قد تجعل من المنطقة نقطة صراع دولي قد تصل إلى قيام الحروب العالمية حيث أشار التقرير إلى وجود احتياطي من الغاز الطبيعي بالعالم قدر بنحو 30% من إجمالي الاحتياطي العالمي بينما وصل احتياطي النفط الغير مكتشف بالعالم لنحو 13% وقد قدرت قيمة هذه المدخرات الطبيعية بنحو تريليون دولار.

ولأن الدول الكبرى لا تبحث عن اليوم فقط بل تبحث في الأمس لتأخذ منه العبرة وتبحث في الحاضر لترى الغد وتبحث عن الغد لتضمن الاستقرار لأجيالها القادمة وهو ما تدركه الولايات المتحدة وروسيا جيداً ومعهم الصين فنجد أن كلاهما عززا تواجدهم بنفوذ عسكري يضمن لها مصالحها، فالبداية جاءت من الدب الروسي الذي سبق الجميع بوضعه العلم الروسي  في قاع القطب عام 2007 و استخرجت منه ما يقارب الـ 25% من إنتاجها من الغاز الطبيعي و20 % من النفط وقامت بالاستثمار العسكري والاقتصادي وذلك بنشر القواعد العسكرية وبناء خمسين كاسحة جليد عملاقة منها إحدى عشر كاسحة تعمل بالطاقة النووية ووضع الآلاف من نقاط التمركز و الرادارات.

حاولت روسيا إدخال لاعب جديد معها في المنطقة الباردة تضمن ولائه وجذب استثماراته فكان النظر إلى الصين ففي إحدى خطاباته صرح الرئيس الروسي  بوتين “بإنه يريد ربط البحر الشمالي بطريق الحرير الصيني القطبي للتجارة” لكن الصين لم تنتظر أن تأخذ الفتات فأعلنت نفسها مطلع عام 2018 دولة شبه قطبية  معللة ذلك بأن أصحاب المصلحة الواحدة يجب أن يتشاركوا في إدارة القطب وليست الدول التي تملك مناطق به فقط.

ذوبان القطب الشمالي

بدأت روسيا تشعر بالقلق تجاه موقف الصين فهذا الأمر أزعجها لأنها هي من فتحت الطريق للصين وشجعتها على الاستثمار بالقطب فالإدارة الروسية شعرت بأن الصين تريد أهداف أخرى غير معلنة فهي لن تكتفي بالاستثمار فهي قد أنفقت 90 مليار دولار في الفترة ما بين عامي 2012 و2017 وهذا تمهيداً لعام 2030  وهو العام المتوقع أن تذوب فيه كل المساحات الثلجية و تصبح المنطقة جاهزة للملاحة دون الحاجة لكاسحات جليد روسيا أو رقابتها فبحسب التقرير لـ وول ستريت جورنال فإن  هذا الأمر يقلق الولايات المتحدة حيث أعترف وزير خارجيتها مايك بومبيو بتأخر بلاده في إثبات نفوذها بالمنطقة لكنها قادرة على تعويض هذا التأخر بتعزيز تواجدها العسكري ففي  منتصف عام 2020 قامت بإجراء مناورات جوية وذلك عبر إرسال طائرات أف 35 والتي يمكنها أن تكون رداعاً للتوغل الروسي أو الصيني وهذا بحسب التقرير الصادر  مجلة ناشيونال انتدبت، ومازالت هناك احتمالية في حدوث تغيير مناخي ويتوقف ارتفاع درجات الحرارة  ويتوقف معها ذوبان الجليد حتى عام 2030 ومعها تتوقف طموحات الدول الكبرى.

اقرأ أيضا: عظام إنسان (بيكين) القديم المفقودة .. أين هي؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى